مقدمــــــــــة وبدونه لا يستطيع الإنسان أن يحيا حياةً طبيعيةً ومتوازنة. التي تتميز بكونها مرحلة التطور والتشكل في مختلف جوانب الشخصية الإنسانية. تشكل هذه المرحلة نقلةً نوعيةً في حياة الإنسان، تنقله من طور الطفولة إلى حياة الكبار. تتبلور شخصية الأفراد في هذه الأثناء، لاسيما وأنهم يمرون بمرحلة الإعداد والبناء للمستقبل، ويواجهون في سبيل ذلك العديد من المعوِّقات، لتحقيق ذواتهم ومجابهة ما يقف أمامهم من صعاب. في هذا السياق ينبغي على القائمين على أمر الشباب التعرف وبشكل دقيق على مطالبهم واحتياجاتهم، اتصالاً بما سبق، الحاجات النفسية، والمرتبطة بالتوازن النفسي وتحقيق الذات، والمرتبطة بعلاقة الشاب بالبيئة التي يعيش فيها ، حيث يتم إشباع هذه الحاجات بشكل أساسي عن طريق القيام بممارسة الأنشطة الترفيهية خلال أوقات الفراغ المتاحة. وتنقسم أوقات الفراغ في هذا الشأن إلى ما يعرف بأوقات الفراغ النشطة (ترتبط بممارسة حقيقية) وأوقات الفراغ السلبية. وتشير العديد من الدراسات المتخصصة إلى أنَّ التطورالعلمي والتكنولوجي قد أدى إلى التغيير في نمط الأنشطة الترفيهية التي يقوم بها الأشخاص؛ حيث أصبحت أكثر فردية وسلبية عن ذي قبل تعريف الترفيه لا يوجد تعريف جامع مانع للترفيه، إذ تتنوع وتتعدد التعريفات الخاصة به، أو العمل، أو أداء وظائف أخرى في الحياة بعبارة أخرى: يمكن أن يشكل الترفيه فرصة متاحة للتفاعل مع العائلة، أو الأسرة، المهارات الفكرية والإبداعية. في تعريف أخر، أو كسر الجمود، أوالإنجاز الاجتماعي، أو تطوير الذات التطبيق على الشباب والأطفال، سواء كانت إيجابية، أو سلبية؛ ولهذا فإنَّ للترفيه دورًا مزدوجًا في حياة الشباب، على سبيل المثال ، يقضي معظم الشباب والأطفال أوقات فراغهم على الإنترنت في مقابل محدودية الاهتمام بالأنشطة الثقافية الأخرى. يعد هذا الأمر أمرا مقلقا للخبراء والمتخصصين؛ لأن الإنترنت مجرد وسيلة إلكترونية قد تؤدي إلى ظهور العديد من أشكال السلوك الخطير. أهمية الترفيه للترفيه أهمية كبيرة في حياة الإنسان، وإنْ ظَنَّ البعضُ غيرَ ذلك، فالفوائد العائدة على المجتمعات من الترفيه تتساوى مع الفوائد العائدة عليهم من العمل والتنمية. العمل والترفيه وجهان لعملة واحدة، ولعل أهمية القيام بالأنشطة الترفيهية تكمن في التالي: والتوازن الإنساني، وتحسين جودة الحياة: يُعد الترفيه وسيلةً ناجعة في تسلية الإنسان، وتخفيف حدة الضغوط والمشكلات التي يواجها في حياته اليومية، وتشير العديد من الدراسات إلى أنَّ الأنشطة الترفيهية على اختلاف مشاربها تساهم بشكل ملحوظ في تفريغ الانفعالات المكبوتة لدى الأفراد، وتعمل على تخفيف حدة القلق والتوتر النفسي، وتمنح الأفراد الشعور بالسعادة والرضا والبهجة. كل هذه العوامل مجتمعة تزيد من قدرة الفرد على التكيف مع الأوضاع المجتمعية. وبهذا يكون الترفيه وسيلةً فعّالةً في إنقاذ الأفراد لاسيما الشباب من ضغوط الحياة، يلعب الترفيه أيضا دورًا محوريًّا في تحقيق السعادة، والمغامرة والتسلية من جهة أخرى؛ بدون الترفيه، تكون الحياة أكثر رتابة ومللًا وروتينية. 2. الوقاية من الأمراض، الرياضية منها على وجه الخصوص، بشكل علمي وفعال. إضافة إلى اكتساب المهارات الحركية، القوام المعتدل، كما تؤدي ممارسة الرياضة إلى التخلص من السموم والنفايات الموجودة داخل جسم الإنسان، وتعمل على تحسين عمليتي الهضم والتنفس. وتساهم الرياضة في الحد من الضغوط والاضطرابات العصبية والنفسية، وتعمل على تحقيق الاستقرار العاطفي. 3. تنمية الشخصية وتطوير الذات: يلعب الترفيه دورًا مهمّاً في تنمية الشخصية، ويعد عاملًا أساسيًّا في حدوث التغيير الإيجابي في حياة الإنسان؛ من خلال اكتساب المرء للعديد من المهارات والمعارف التي تتيحها له ممارسة الأنشطة الترفيهية المختلفة، ويساعد هذا الأمر الإنسانَ في التأقلم والتكيف مع مختلف التغيّرات الواقعة في الحياة المعاصرة. كذلك يعد الترفيه وسيلةً لاكتساب المركز والمكانة الاجتماعية، مما يساعد الفرد على اكتساب الروح الجماعية، والتعاون، والانسجام، والقُدرة على التكيف مع الآخرين. والتعاون، وحب العمل، وأداء الواجب، لهذا يعد الترفيه نافذة الطفل وكذا الشاب على عوالم متنوعة، وفي سياق متصل، لا يمكننا إغفال دور الترفيه في تنمية المواهب، ولعل ممارسة الشباب لبعض الأنشطة الترفيهية قد تكون عاملًا محفزًا لتنمية مهنة المستقبل، من خلال تنمية مهاراته وقدراته التي قد تبدأ بهوايةٍ يُمارسها الفرد في حياته اليومية، حتى تنتهي بمهنةٍ يحترفها في مستقبل حياته. 4. الحدُّ من الجريمة والانحراف السلوكي: تساهم مشاركة الشباب والاطفال في الأنشطة الترفيهية البناءة في الحدِّ من الجريمة والانحراف السلوكي على نحو واسع، فمن غير المرجَّح أن يشترك ممارسو الأنشطة الترفيهية من الشباب في مثل هذه الجرائم، خصوصًا في المجتمعات التي تتوافر فيها فرص الترفيه الوفيرة والجذابة. فالترفيه هو متنفس طبيعيّ لرغبات الشباب والأطفال، والجنسية، ومستوى التعليم، هذا الأمر من شأنه تعزيز الكره المتبادل في المجتمع. في هذا السياق، لا تقتصر مهمة الترفيه في حياة الشباب على ممارسة الألعاب والخلود إلى والتسلية، وإن كان ذلك يمثل جزءًا كبيرًا منه ، فعلى سبيل المثال، ومفيدةً اجتماعيًا على حد سواء، ومن خلاله، ويكشف عن موهبة يمكن أن يستفيد منها المجتمع. 6. نشر الثقافة الديمقراطية: الديمقراطية والترفيه متشابهان في روحهما، فتلتزم الديمقراطية بإعطاء كل فرد فرصة كاملة للنمو بشكل كامل وحر تمامًا مما يجعلها تتشابه إلى حد كبير مع الترفيه الذي يتيح للفرد ما يقوم به من أنشطة ترفيهية بشكل حر تمامًا دون إكراه؛ إذنْ تقدم الديمقراطية ومعها الترفيه فرصةً حقيقية للفرد للرضا الحقيقي عن الذات، والتعبير الإبداعي، وتطوير الصلاحيات، وهذا الأمر من ِشـأنه جعل الأفراد أكثر فاعلية وإيجابية. 7. دعم العملية التعليمية: تتشابه أهداف وأساليب وبرامج التعليم والترفيه في أغلب الأحيان، على الرغم من كونها غير متطابقة، فتهتم العملية التعليمية ومعها الترفيه بتحقيق أقصى تنمية ممكنة للفرد، غير أن الترفيه يجنح لتحقيق رِضا فوري عن الذات، في مقابل التعليم الذي يهدف إلى تحقيق الرضا على المدى الطويل عبر سلسلة طويلة من الأهداف. أيضا يفتقر النشاط الترفيهي إلى عنصر الإكراه على عكس العملية التعليمية التي يتخللها بعض عناصر الإكراه؛ من أجل تحقيق الهدف المرجو. وفي المقابل تستعين العملية التعليمية بالعديد من الأساليب الترفيهية لحث الشباب على التعلم؛ ولذلك نجد أنَّ للترفيه دورًا متزايدًا في مناهج التعليم الرسمي، وفي البرامج الـ (لا صفية) للمؤسسة. 8. تنمية الاقتصاد: أدرك قادة الأعمال والصناعة منذ فترة طويلة أنَّ الطريقة التي يقضي بها الموظفون ساعات فراغهم تؤثر بالضرورة على فعالياتهم في القيام بوظائفهم؛ ولهذا اهتمت الكثير من المؤسسات والشركات بدعم الأنشطة الترفيهية لموظفيها. كذلك اهتمت الدول بذلك وسعت للاستثمار في وتطوير المرافق الترفيهية؛ حتى يضمن هؤلاء عدم توقف مسيرة العمل نتيجة للضغط على الأفراد، كذلك فإنَّ صناعة الترفيه ضخمة ومتنامية؛ وتوفر للشباب العمل اللائق. تصنيف الأنشطة الترفيهية والتمارين، وألعاب البطاقات… كذلك أنشطة الدفاع عن النفس والانضباط الذاتي، وخدمة المجتمع، والإسعافات الأولية، والبستنة، والتنزه، النزهات، بغض النظر عن تعدد التعريفات، يمكننا القول بأنَّ مجال الأنشطة الترفيهية ينطوي على مجموعة واسعة من الأنشطة التي يمكن للشباب الاستفادة منها في جميع الأوقات والمناسبات. حتى يمكننا التمييز بين النشاط الترفيهي، وغيره من الأنشطة، وهي كالتالي: 1. ينبغي القيام به خلال أوقات الفراغ، إذ لا يمكن للفرد مغادرة عمله لممارسة الأنشطة الترفيهية. 2. ينبغي أن يكون النشاط الترفيهي الذي ينخرط فيه الشخص غير مملٍ. أو عاطفيًّا، أو اجتماعيًّا. 6. مقبول اجتماعيًّا. على الرغم من أن أنشطة الترفيه لا تُعدُّ ولا تُحصى، سواء كان ماديًّا، أو معنويًّا، أو حسيًّا. 2. ألا يكون على حساب الحاجات والقضايا الرئيسية للشباب؛ 3. عدم الإسراف في الترفيه مقارنة بباقي الأنشطة خصوصًا فيما يتعلق بالوقت والمال. معوّقات الترفيه يظن البعض أنّ ممارسة الأنشطة الترفيهية أمرٌ سهلُ المنال ، إلا أنه ليس كذلك لدى الكثير من الشباب؛ فيواجه هؤلاء عددًا من المعوِّقات التي قد تتسبب في حرمانهم من الترفيه بوجه عام، أو تجبرهم على القيام بأنشطة ترفيهية معينة دون سواها سواء تلاءمت أم لم تتلاءم مع تفضيلاتهم واحتياجاتهم الأساسية. ويأتي على رأس تلك المعوِّقات اضطرار الشباب للعمل في ظل العوز والظروف الاجتماعية الصعبة؛ يضاف إلى هذا نقص المعلومات أو محدوديتها عن الأنشطة الترفيهية المتاحة، ويرتبط بهذا أيضًا محدودية وسائل الترفيه المتاحة في مناطق معينة في مقابل مناطق أخرى، كما أن عدم القدرة على الحصول على وسائل المختلفة. أو من قبل عائلاتهم، مثل: امتلاك الموارد المالية، أو التعليمية، وهو أمر غير متوفر لكثير من الشباب. لهذا تشير الكثير من الدراسات إلى دور البيئة المحيطة بالشباب والأطفال في تحديد كيفية قيام هؤلاء باستغلال أوقات فراعهم الفراغ. فعلى سبيل المثال تشير الدراسات إلى أنَّ الأطفال والمراهقين الذين كانوا نشيطين كأطفال وشباب هم أيضًا الأكثر نشاطًا كبالغين. فيعتمد اختيار الأنشطة التي يقوم بها الشباب في أوقات فراغهم بشكل كبير على ما يسمى بـ “الذاتية” (الوضع الاجتماعي للوالدين، التربية الشخصية، المهارات والعادات) والعوامل الموضوعية (التراث الثقافي لبيئة ضيقة وواسعة، لابد من وجود قدر جيد جدًّا من التعليم والوعي؛ حتى يكون لمثل هذه الأنشطة انعكاس حقيقي عليه. أذن، يعد غياب التعليم أحد أهم المعوِّقات التي تقف حائلًا بين الشباب والترفيه التنموي والمفيد الخاتمـــــــــــة توصيات للقائمين على الترفيه بالنظر لما تم عرضه سابقًا من فوائد جمة للترفيه في تنمية المجتمعات وأفرادها وجعلها أكثر رفاهية وازدهارًا، لابد للقائمين على السياسات الترفيهية ومنفذيها من الاهتمام بعدد من الأمور التي من شأنها تعزيز الأثر الإيجابي للترفيه في المجتمع، ومنها على سبيل المثال لا الحصر: • الاهتمام بتوزيع الفرص الترفيهية المتاحة بشكل عادل على المستوى الوطني والمحلي. حيث إنَّ غياب مثل هذه البرامج من شأنه أنْ يؤدي بهم إلى الانفجار، وخلق المزيد من المشكلات الاجتماعية وليس تقليلها. • الحرص على توسيع نطاق الاختيار فيما يتعلق بالأنشطة الترفيهية المقدمة للجمهور؛ • التوسع في نشر وتنفيذ برامج التوعية الخاصة بالأنشطة الترفيهية المختلفة، وكيفية الاستفادة منها خلال أوقات الفراغ؛ حتى نضمن وجود قدر كافٍ من المعلومات والمعارف حول الأنشطة الترفيهية المفيدة لدى الأفراد. وتوزيع هذه الموارد في جميع أنحاء البلاد، • وضع سياسات ترفيهية واضحة، ومحاربة الاستغلال التجاري له. • دعم الأنشطة الاجتماعية والثقافية، مثل: الاحتفالات المجتمعية، والثقافة الشعبية، والمهرجانات التي تركز على التعبير الفردي والجماعي والإبداع. • تشجيع الأساليب التنموية بدلاً من أساليب “حل المشكلات” عند تخطيط وتنفيذ الأنشطة الترفيهية.