المبحث الأول : نظرية الحرب العادلة : لتجسيد وجوبية التدخل الانساني وفقا لهذا المفهوم وهذا ما التمس من خلال استخدام الدول الأوربية للقوة والضغط العسكري ضد القوى غير الأوروبية ، الا أن البعض الآخر يرى أن الأصول التاريخية للحرب العادلة راجعة للإغريق والرومان والبعض الآخر يرجعها المفكري العصور الوسطى . المطلب الأول : نظرية الحرب العادلة عند الاغريق العزلة النسبية التي كانت تعيش في ظلها المجتمعات القديمة النظرة العلوية لكل جماعة انسانية على حساب جماعة أخرى . وكان الشعب اليوناني القديم يعتبر نفسه عنصرا مميزا وشعبا يسمو عن باقي الشعوب ، مما ترك علاقاته غير مضبوطة مع الشعوب ولا تحكمها أي قواعد أثناء الحرب . غير أن العلاقات الداخلية اليونانية كان يسودها مبدأ الاحترام المتبادل ، الا أن هذه القواعد قد ميزت بين المدن اليونانية نفسها والشعوب الأخرى وهذا ما ذكره الفيلسوف اليوناني ( أرسطو ) في كتابه السياسة " أن المدن اليونانية لها الحق بأن تتقدم معا لفتح أراضي الشعوب البربرية وهذا الحق يصبح واجبا بمجرد أن يصبح مستندا إلى قوة عسكرية تعطي الأمل بالنصر . نظرا لما كان عند الأغريق من نظرة استعلائية على الشعوب الأخرى فكانت نزاعات مسلحة شديدة القسوة والعنف اذ أنهم يعتبرون أنفسهم مسيطرين على الشعوب الأخرى الهمجية . وانما هي مجرد نزاعات داخلية وخلافات بين ذات المجتمع ، فإن لم يكن لها ذلك فعليها الاعتدال في خوضه، وعلى كل فان المراحل التي مر بها الاغريق المتعلقة بالجوانب السياسية والعسكرية تمثلت فيمايلي : -3- مرحلة التوسع الاستعماري في منطقة البحر المتوسط 4- مرحلة توقف المد الاستعماري الاغريقي في القرن السادس قبل الميلاد . فالفلاسفة والفقهاء أجمعوا على أن الاغريق يسعون دائما وراء السيطرة على الشعوب الأخرى عن طريق الحروب العنيفة وهذا عكس المعاملة فيما بينهم ثبث الحكم العادل ، وكان كهنة المعابد يعملون على تطبيق كيفية الخوض في الحروب وفق حدود معينة منها : -3- كما تقدم للآلهة القرابين والأضاحي متبوعة بتقديم نصيب من الغنائم . - تقييد الحرب من حيث المكان والزمان . ربما عند اسقاط هاته القواعد والمبادئ التي وضعها الاغريق على حالتي السلم والحرب فإنها جسدت الى حد ما قواعد في حقوق الانسان ، من المؤكد أن فكرة الحرب العادلة عند اليونان لم تتبلور في جميع جوانبها وهذا لوجود فكر ضيق يقتصر على المجتمع الاغريقي ذاته ، الا أن الفلاسفة والمفكرين اليونان عملوا على تهذيب الحرب والحرب العادلة، يقتضي تطبيق المبادئ وأفكار الحرب العادلة ولا يكون ذلك الا بتطبيق ما يسمى الآن بقواعد ومبادئ القانون الدولي الانساني والابتعاد عن علوية الشعب الاغريقي ومساواته مع الشعوب الأخرى، و رغم عدم وجود نظرية مكتملة عن الحرب غير أنه كانت توجد بعض المبادئ الناظمة لها أنداك كما أن أرسطو بعد دراسته الفكرة الحرب العادلة ومبادئ الحرب يرى أن الحرب غير محبذة الا أنها سبيل للعيش في سلام ولها أهداف ثلاثة هي : ج الحفاظ على الامبراطورية ومصادر القوة والمحافظة على التراب . كما أن أرسطو قال بوجوب مقاومة كافة صور الظلم ونادي بضرورة تقسيم العمل وتبادل الحقوق والواجبات وفرض الجزاءات عند المخالفة . كما ذكرنا سابقا أن اليونان اعتبرت نفسها شعبا فوق الشعوب مسيطرة على الجميع مما جعلها في أرض الواقع بدون ضوابط رغم المبادئ التي أقرها الفلاسفة فيما بعد كونها حروبها شديد العنف خالية من الإنسانية . يستخلص بأن النظرية السابق ذكرها لديها صورتين : 1- ما نظمه الإغريق من قواعد تنظم فكرة الحرب الأهلية أي من الشعوب الاغريقية ذاتها وصف هذا التنظيم بالطابع الانساني كونه يطبق بين أوساط الخلافات الداخلية فقط . 2 ما نظمه الاغريق من قواعد تنظم فكرة الحرب بينها وبين الشعوب الأخرى التي تزعم أنه حرب عادلة غير أن نظرة العلو على الشعوب الأخرى جعلته غير ذلك المطلب الثاني : نظرية الحرب العادلة عند الرومان كانت الحروب عند الرومانيين أشد عنها أيضا ، لهذا يمكن تلخيص ذلك على أن هناك شرطين يجب توفرهما مسبقا عن الحربهما : 2 الاعلان الرسمي عن بدء الحرب . هذا ولقد فرق الرومانيون بين المقاتلين وغير المقاتلين ، أما تحقيق العدالة فهو منوط بالآلهة وليس البشر . لهذا كانت الحرب عندهم الحل الأخير الذي لا مفر منه كون الطرق المسبقة للحرب كلها باءت بالفشل . مضمون كما يطلب هؤلاء من الدولة المعادية اعادة الحال الى ما كان عليه ( جبر الضرر ) . وفي حال طلب مهلة من الدولة المعنية يمنح لها بين ( 30-31 ) يوم ، اذن المفهوم السياسي للحرب العادلة ، لهذا يرى الباحثون في عصرنا أن جذور مفاهيم القانون الدولي الانساني ترجع للحضارة الرومانية ، . خرق المعاهدات المبرمة مع روما كما أنهم سيشيرون الدوجوب توفر شروط معينة في الحرب العادلة: - أن تكون الحرب الحل الأخير الذي يلجأ اليه . التمييز بين المقاتلين وغير المقاتلين. المطلب الثالث : الحرب العادلة في الديانات السماوية الفرع الأول : الحرب العادلة عند الديانة اليهودية حيث يستشف منها أنها موجهة لليهود دون غيرهم فكانت 1 تتسم بالقوة والعنف، . وبتعالي اليهود على الشعوب الأخرى وانعزالهم على المجتمعات الأخرى زيادة على أن قواعدها لم تساهم في انشاء مثالية في العلاقات الدولية ، اضافة إلى الابتعاد عن العلاقات السلمية مع كثير من الدول . عرف اليهود أيضا بعدم الالتزام بالقواعد الدولية للحرب ، فكانوا لا يقفون عن قتل المحاربين بل تعدى ذلك إلى الفئات الضعيفة وبدون سلاح ، وعليه بقي اليهود في عنصرية مقدسة وفي عداء لكافة الشعوب الأخرى . 1 ) 2014 ( 2008 ) وفي سنة وبالرجوع إلى نصوص التوراة المحرفة نجدها تحمل نصوصا غاية في الدموية ، فلا يفرقون بين مقاتل وغير مقاتل ولا فرق بين الطفل ولا الشيخ ولا المريض . ولهذا يمكن القول أن الحرب عند اليهود بعد تميزها بالعنف والوحشية ، وبين الفئات الضعيفة الأخرى، اضافة الى الابتعاد الكلي عن العنف وعلى السلم . ويمنع الاشتراك فيها إلى غاية ثلاث قرون تلت ذلك ، فالمسيحيون الأوائل كانوا مسالمين ، كونهم تربطهم صفة المواطنة في المجتمع الروماني ، أن على المرء أن يسامح أولئك الذين يقاتلون من أجل الخير والعدالة " . وبتداخل هاته الرؤى كان على المسيحيين ايجاد نظرة تحسم الخوض في الحرب ، أما الكنيسة الشرقية وعلى قول أكبر مشرعيها ( القديس باسيل القيادوقي ) st Basil) ، وليس من يقتل في الحرب ضد الوثيين، ووجوب تكفير القاتل بالابتعاد عن الجماعة لمدة 03 سنوات. أن تعلن الحرب سلطة شرعية أن تستهدف الحرب معاقبة الأشرار لكن إلى غاية القرون الوسطى كانت الكنيسة من يحدد الحرب العادلة وفق معايير محددة لتعطى لها صفة الشرعية وهي : -السلام هدف هاته الحرب اتباع قواعد القانون الدولي الانساني الفرع الثالث : الحرب العادلة في الفكر الإسلامي مهما طرحت القوانين الوضعية سواء المتعلقة باتفاقيات حقوق الانسان أو اتفاقيات القانون الدولي الانساني، أما حالة الحرب في الاسلام لا يلجأ اليها الا في الضرورة ، وعندما نقول الضرورة أن الحرب جاءت بعد استنفاذ كل الطرق السلمية ، ولا يمكن الخوض في الحرب الا الأسباب محصورة في الدين الاسلامي : أولا : حماية الحرية الدينية هاته الآية الكريمة تبين نفي الاكراه في الاسلام واحترام الديانات الأخرى . ولا تجدوا ان الله اليحب المسلحين . وأي انتهاك لهاته القواعد يوقع على المنتهك عقوبتان ، 1 ثالثا : حماية النظام العام 2 الغرض حماية النظام العام فرض الإسلام الحرب على كل خرق للنظام العام للحماية من البغي وقطع الطرق ، فالبغي يشمل كل أنواع العصيان والمظاهرة والخروج عن طاعة الدولة ، رابعا : استنقاذ المضطهدين المبحث الثاني : نظرية التدخل الانساني أخذت ظاهرة التدخل الانساني حيزا أكبر في أدبيات المجتمع الدولي ، ويتناقض مع ميثاق الأمم المتحدة ، وفقا للمادة 27 بين مؤيد باعتبار أن التدخل يقع في صميم مهام الأمم المتحدة التي ترمي للحفاظ على السلام والأمن الدوليين ومن مقتضياتها احترام معايير حقوق الانسان الدولية وفقا للمادة 139 . فبالرغم من أن النظام الدولي يشهد تدخلات لا حصر لها في الشؤون الداخلية للدول قل مبدأ السيادة الفاعل الأساسي في العلاقات الدولية ، اذ أن مفهوم السيادة بتطور المراحل التاريخية التي مر بها النظام الدولي . وبنفس السنة أيضا وضع مفهوم عدم التدخل " المشتق من مفهوم السيادة تحت الضغط خاصة منذ انهيار الاتحاد السوفياتي . الا أن هذا المفهوم لم يزند الا غموضا . المطلب الأول : التطور التاريخي للتدخل الانساني ان التدخل الانساني ظاهرة قديمة في تاريخ العلاقات الدولية ، بين رمسيس الثاني وملك الحثيين ، رغم أن التدخل الانساني عبر التاريخ يحتج بحماية الأقليات العرفية والدينية أو حماية حقوق الإنسان من اضطهاد السلطة الوطنية ظاهرا ، يخفي الدوافع السياسية والتوسعية للدولة المتدخلة مما زاد في الانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان راجع الى الصراعات بين الكاثوليك والبروستانت . فالحروب الدينية في أوربا كانت دافعا قويا في تنفيذ نظرية التدخل الانساني على المستوى الدولي ، الا أن جوستاف أو دلف " كان طموحه في الاستيلاء على شريط من الساحل الشمالي الألماني حتى يصير بحر البلطيق بحيرة سويدية خالصة . كما تدخلت فرنسا وبريطانيا لصالح الثوار اليونان سنة 1827 رغم أن التبرير الانساني أتي لاحقا . بأن الأمر راجع للإنسانية في حد ذاتها وليس الأمر آخر ، لم تكن فلسفة التدخل الانساني لدى الفقهاء والباحثين نظريا فقط فقد تجسدت على أرض الواقع منذ بداية القرن السادس عشر وتواصلت إلى ما بعد ذلك ، خاصة فيما يتعلق بما أبرمته الدول الأوربية الحماية الأقليات لإعطائها الحرية الممارسة شعائرها من أهمها : أدى إلى عقد اتفاقية وستفاليا بين فرنسا والامبراطورية الرومانية المقدسة وحلفائها عام 1648 ، هاته المعاهدة جاء في مضمونها احترام الأقليات الدينية واعطائها الحرية الممارسة شعائرها الدينية . 1660م روسيا والنمساو بروسيا وإنجلترا عقدت تحالفا مقدسا عام 1815 مواعتبر عملا مشروعا . كما أنه أيضا عقدت مجموعة من المعاهدات للدول الأوربية لحماية الأقليات الذكر أن كل من ألمانيا النمسا بريطانيا المجر تركيا وقعوا معاهدة القسطنطينية عام 1881م تضمنت حق المسلمين في المساواة وحرية ممارسة شعائرهم الدينية في الأقاليم التي تنازلت عنهم تركيا لليونان . -وقعت كل من روسيا و بريطانيا و فرنسا عام 1930 بروتوكولا سمي بروتوكول لندن يعلن من خلاله ضمان حرية ممارسة الشريعة الإسلامية كشرط الاعتراف هذه الدول بإستقلال اليونان كل رؤية الاتفاقيات السابقة المبرمة من أجل التدخل الحماية الأقليات وممارسة شعائرها الدينية . كان هناك أيضا إضافة إلى المسار السلمي المتبع من هذه الدول ، تدخلت أيضا كل من النمسا وروسيا وبريطانيا وايطاليا وفرنسا في تركيا لصالح سكان مقدونيا خلال عامي 1903 الى 1908 م . فكانت جل التدخلات القائمة من طرف الدول الأوربية تهدف إلى حماية الأقليات المسيحية الدوافع سياسية للدول المتدخلة ويرى البعض أن هذه التدخلات يلاحظ منها أن الدول المتدخلة اللغوية . . 1 التزام عدم اللجوء الحرب . 2 قيام العلاقات الدولية على أساس العلانية والشرف والعدل . في هاته الحقية عرف تطورا وإن لم يكن بصفة كاملة لحقوق الانسان . خاصة للأقليات التي أبرم لأجلها مجموعة من الاتفاقيات التي تكفل احترام الاقليات على الدول التي تأسست بعد الحرب العالمية الأولى، وكانت له مجموعة من الصلاحيات من بينها : مجلس العصبة دوره مراقبة مدى تنفيذ وتطبيق المعاهدات الخاصة بالأقليات. الهيئة التي أعطت اعتبار هاما لحقوق الانسان وعولمتها على المجتمع الدولي ، عرفه المفكر جوردن Gordon على أن التدخل الإنساني يستخدم لوصف ثلاث مواقف مختلفة : 2 عندما تستخدم القوة لمنع حكومة أجنبية من تبنى أو ارتكاب انتهاكات صارخة وشاملة لحقوق الأنسان لمواطنيها أو لرعاية دولة ثالثة . 3- عندما تتدخل دولة في حرب أهلية لدولة أجنبية أو ما يطلق عليه حرب التحرير الوطنية . كما عرفه ماريو بيتاتي Mario bettati أنه التدخل بدون سبب من طرف دولة أو منظمة حكومية دولية في الشؤون الداخلية الدولة أخرى. كما عرفه البعض على أنه مساعدة باستخدام القوة بهدف توفير الحماية المواطني دولة ما إزاء المعاملة التعسفية والمتجاوزة للحد والتي لم تراع سيادتها يفترض أن تبنى على أسس العدالة والحكمة . فالحديث عن المفهوم التدخل العسكري الانساني كالية من اليات التدخل يهدف إلى تحقيق مفهوم الأمن بشكل عام والأمن الانساني بشكل خاص . فمفهوم التدخل الانساني هو فعل التدخل المباشر الذي تقوم به دولة أو مجموعة من الدول أو منظمة دولية بشكل قري وله بداية وله نهاية ، وهنا يؤكد Antoine Rougier على ضرورة عدم انحراف التدخل الانساني عن أهدافه المشروعة والا انقلب الى قوة عسكرية فقدت روح تدخلها لهذا فإن التدخل يكون في شكل نشاط عسكري يقوم به تنظيم عسكري ( جيش ) تحت امرة تنظيم دولة أو مجموعة دول ، تحت اشراف وتوجيه اخصائيين ودبلوماسيين لمواجهة الأخطار والتهديدات التي قد تبرز في دولة معينة أو مجموعة الدول التي تهدد بشكل مباشر ممتلكات الأفراد وحقوقهم . أو سياسة معينة بصدد قضايا ذات علاقة بالشأن الداخلي . ومعيار عدالة العرب يتوقف على الغرض منها ، فاذا كان الغرض هو الحيلولة دون قمع الشعوب وقهرها فان الحرب تكون عادلة مادام القصد منها منع المعاملة السيئة من الدول لرعاياها. الفرع الثاني : عوائق التدخل الانساني ولا يمكن تقييد حريتها وارادتها ، أولا : السيادة السيادة ارتبط وجودها بالدولة الحديثة وأهم خصائصها وسماتها الرئيسية حيث أن الدولة تمتلك سلطة لا تعلوها سلطة أخرى وقراراتها نافذة على اقليمها ، كما أن مفهوم السيادة يرتبط بحرية واستقلال الارادة . لذلك بعد الاستقلال السياسي شرطا لازما لتمكين الدولة من ممارسة مظاهر سيادتها على الصعيدين الداخلي والخارجي . فالدولة لا تخضع عند مباشرتها لخصائص السيادة لأنه سلطة خارجية أيا كانت طبيعتها الا برضاها واستجابة لمصالحها الوطنية ، وكان الفيلسوف ( هويس ) من مبرري هاته الفكرة أي اختلاف طبيعة الدولة كمجتمع وبين مجتمع الدول ، يعترفون لها بصلاحية تحديد وفرض هذا القانون وذلك النظام ، أما جماعة الدول فتعيش حالة فوضى ويحكمها قانون الغاب . حتى ولو كان من شأن ذلك الامتثال السلطة دولية . كما أن السيادة المطلقة قيدت عن مفهومها التقليدي بمجموعة من القواعد الدولية ، هذا في حد ذاته حد من سيادتها المطلقة ، اضافة الى قواعد الأخلاق الدولية عند المساس بحقوق الانسان هو تقييد أيضا للسيادة المطلقة للدولة . ان تغير مفهوم السيادة مع ظهور مرحلة التنظيم الدولي وتأثر نتيجة للأحداث المتسارعة ، وما طرأ من تغيرات في الساحة الدولية بعد الحرب الباردة ، جعل من ذلك اختلافات في مفهوم السيادة . و ساهمت الصراعات العرقية والنزاعات المسلحة سواء ذات الطابع الدولي أو ذات الطابع غير الدولي في تحول العلاقات الدولية الى مجتمع متماسك ومتضامن لاسيما في جوانب معينة لحقوق الانسان مثلا . كما ساهم انشاء عصبة الأمم في تغير النظرة القديمة لمفهوم السيادة لهدف الحفاظ على السلم والأمن الدوليين، هذا ما عزز أيضا في ميثاق الأمم المتحدة سنة 1945 ، وتعزيز التعاون الدولي واحترام حقوق الانسان . فقبول الدول بهذه المبادئ الجوهرية المنصوص عليها في الميثاق هو في حد ذاته تنازل على السيادة المطلقة لهاته الدول . فاذا كانت السيادة هي الهيمنة الشرعية داخل اقليم معين ، فان هناك اختلاف بين السيادة المشروعة بواسطة القانون والسيادة الفعلية القائمة بحكم سيطرة الأمر الواقع ، حدودها، أما السيادة الفعلية بحكم أمر الواقع فلا وجود للسيطرة الكاملة الدولة على كل ما يحدث داخل حدودها السياسية . كما ذكرنا سابقا أن كل متفق عليه من أعضاء المجتمع الدولي أي بواسطة اتفاقية أو معاهدة أو كل ما يلزم الدول فيما بينها حول حقوق الانسان وانتقالها إلى مجال القانون الدولي . فالرأي الاستشاري للمحكمة الدائمة للعدل الدولي (cpji) الصادر بتاريخ 1923/02/07 والمتعلق بمراسيم الجنسية في تونس والمغرب ، أن حق ابرام المعاهدات بعد أحد أهم مظاهر السيادة للدولة واستقلالها ، وعندما تقوم الدول بإبرام اتفاقيات خاصة بحقوق الانسان فهذا يعني قبولها بأن المسألة لم تعد من صميم السلطان الداخلي لها بل أضحت مسألة دولية . وبوجود حقوق الانسان في المجال الدولي يعني وجود حقوق دولية ، فقد أصبح محلا للشكل القانون الدولي بالتنظيم والحماية ، ومثل هذا الأمر لا يمكن تقيله بسهولة . لأن من سياسات القانون الدولي التسليم بسيادة الدولة ، ويلاحظ أن مبدأ السيادة مازال يعيق اضطلاع المنظمات الدولية بإعداد نظام أكثر فعالية للدفاع الدولي عن حقوق الانسان . وإلا فان الصراعات ستهمش هيئة الأمم المتحدة وعدم جدوى قواعده، وفي ظل النظام القانوني الدولي المعاصر، وأهمية قواعد الميثاق التي تحدد وتعكس موقف القانون الدولي من المفاهيم والقضايا الدولية الرئيسية ومنها مفهوم وقضية سيادة الدول . بطبيعة الحالفي نهاية القرن العشرين أصبحت حقوق الإنسان تسمو على حقوق الدول وسيادتها ، وأصبح الانسان المرجعية الأساسية لفهم النظام القانوني الدولي ومبادئه وقواعده القانونية وليست الدول ، مطالب بحماية حقوق الانسان لكل من تنتهك حقوقهم ، حيث عبر الأمين العام للأمم المتحدة ( كوفي عنان ) في تقرير المقدم سنة 2000 بقوله لا ينبغي أن تستخدم السيادة كدرع واق لمن ينتهكون بوحشية حقوق وأرواحاخوانهم من البشر . ففي مواجهة النقل الجماعي يعتبر التدخل المسلح بإذن من مجلس الأمن خيار لا يمكن التخلي عنه . من أهم القرارات الصادرة عن الجمعية العامة فيما يخص مبدأ عدم التدخل تأكد في التوصية الصادرة عن الجمعية العامة رقم 2131 بتاريخ 1965/12/21 في دورتها العشرون، وحماية استقلالها وسيادتها على تجريم كل أشكال التدخل والامتناع عن السماح أو المساعدة أو تمويل كافة النشاطات المسلحة والارهابية لتغيير الحكم في دولة أخرى حيث صدر القرار بأغلبية ساحقة بلغت 109 عضو مع تغيب عضو واحد عن التصويت هو المملكة المتحدة، من خلال ديباجة التوصية رقم 2131 احتوائه على الأشكال الخطيرة للتدخل الذي يهدد الشخصية السيادية فالاستقلال السياسي للدول ، وبالتالي الاعتداء على السلم والأمن الدوليين . بالرجوع إلى المادة 07/02 من ميثاق الأمم المتحدة التي تنص على : وهو استثناء على اختصاصات أجهزة الأمم المتحدة ، كي لا تكون اختصاصات المنظمة مطلقة ، عملت الأمم المتحدة منذ نشأتها سنة 1945 على تغيير النظرة القديمة لمسألة حقوق الانسان، حيث دولت ما تعلق بحقوق الانسان وأصبح شأن كل المجتمع الدولي تعزيز حقوق الانسان وحرياته الانسانية لكافة الأفراد دون تمييز بين العرق أو اللغة أو الدين . هذا أكان وقت السلام أو الحرب، وتفشل جميع الجهود السلمية لوقف هذه الانتهاكات ، . ولهذا فانه اذا كان مبدأ عدم التدخل يحظر على الدول والمنظمات الدولية عدم التعرض للشؤون التي هي من صميم الداخلي للدول ، أي ان انتهاك حقوق الانسان يؤدي بالدول والمنظمات والهيئات بالتدخل للحفاظ عليها ، ومن خلال ميثاق الأمم المتحدة هي الأصل، وأكد على مبدأ عدم التدخل في العديد من القرارات والتوصيات الصادرة عن أجهزة الأمم المتحدة ، لمحكمة العدل الدولية اتجهت نحو إدانة التدخل بمصلحات صارمة . كما أن المحكمة أعطت أهمية للاختصاص الداخلي للدول خاصة في النزاعات المسلحة ذات الطابع غير الدولي وأكدت محكمة العدل الدولية أن لكل دولة في تحديد نظامها السياسي والاقتصادي والثقافي دون حاجة إلى أي تدخل من قبل القوى الدولية الأخرى اعمالا لمبدا احترام سيادة الدول الوارد في ميثاق الأمم المتحدة المادة 2/1،