الاسم والنسب: هو بلال بن رباح الحبشي القرشي التيمي، مولى سيدنا أبي بكر رضي الله عنهما، ويقال: أبو عبد الكريم، ويقال: أبو عبد الرحمن، نبذه: كان حبشيًّا من الأرقَّاء الذين يعيشون في مكة، وأشهر صفة له أنه كان مؤذِّن رسول الله صلى الله عليه وسلم سفرًا وحضرًا، كان من الذين أظهروا إسلامهم في وقت مبكِّر؛ ذلك أن أول من أظهر إسلامه: أبو بكر، والمقداد؛ فأما النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر، وحمَلوهم على أن يقولوا الباطل، فأعطوه الولدانَ، أحد. روى مسلمٌ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ عَمْرُو بْنُ عَبَسَةَ السُّلَمِيُّ: كُنْتُ وَأَنَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَظُنُّ أَنَّ النَّاسَ عَلَى ضَلَالَةٍ، وَأَنَّهُمْ لَيْسُوا عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَعْبُدُونَ الْأَوْثَانَ، فَقَدِمْتُ عَلَيْهِ، فَتَلَطَّفْتُ حَتَّى دَخَلْتُ عَلَيْهِ بِمَكَّةَ، فَقُلْتُ لَهُ: مَا أَنْتَ؟ قَالَ: «أَنَا نَبِيٌّ»، فَقُلْتُ: وَمَا نَبِيٌّ؟ قَالَ: «أَرْسَلَنِي اللهُ»، وَكَسْرِ الْأَوْثَانِ، وَأَنْ يُوَحَّدَ اللهُ لَا يُشْرَكُ بِهِ شَيْءٌ»، وَعَبْدٌ»، فَقُلْتُ: إِنِّي مُتَّبِعُكَ. (مسلم/ حديث: 832) أحد، لم يشغله ما هو فيه عن توحيد الله، وكان أمية يخرج في وقت الظهيرة في الرمضاء - وهي الرمل الشديد الحرارة، فيقول: أحد، فأنقذه مما ترى، فأنزل الله فيه وفي أمية في سورة الليل: ﴿ فَأَنْذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى * لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى ﴾ [الليل: 14، 15]؛ أيْ: أميَّة بن خلف ﴿ الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى * وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى ﴾ [الليل: 16، 17]: الصدِّيق ﴿ الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى * وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى * إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى * وَلَسَوْفَ يَرْضَى ﴾ [الليل: 18 - 21] بما يعطيه الله في الأخرى جزاء أعماله". وقد آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين أبي عبيدة بن الجراح، فمِن هذه الروايات: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال عندما بلغه ما يلقى بلال من التعذيب: ((لو كان عندنا شيء، فلقي أبو بكر العبَّاسَ: فقال اشتر لي بلالاً، وبعث به إلى أبي بكر، فأعتقه. ومنها: أن أبا بكر اشترى بلالاً وهو مدفون في الحجارة بخمس أواقٍ ذهبًا، فقالوا: لو أبيت إلا أوقية واحدة لبعناكه، فقال أبو بكر: لو أبيتم إلا مائة أوقيه لأخذته. ومنها: ان مواليه لما عرَفوا أنه أسلم فجعلوه في الشمس وعذَّبوه وهو يقول: أحد أحد، فبلغ ذلك أبا بكر فاشتراه وأعتقه. فقال المشركون: اطرد هؤلاء عنك، فلا يجترئون علينا، وكنت أنا وابن مسعود وبلالٌ ورجلٌ من هذيل وآخران، أخرج أبو نعيم بسنده عن عبدالله الهوزني قال: لقيت بلالاً، فأستقرض، ولقد أُوذيت في الله وما يؤذى أحدٌ، ولقد أتت عليَّ ثلاثون من بين ليلة ويوم، وما لي ولبلال طعامٌ يأكله ذو كبد، • فقد شهد له النبي صلى الله عليه وسلم بأنه من أصحاب الجنة. • ومن فضائله: ما أخرجه البخاري أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يقول: "أبو بكر سيدنا، وأعتق سيدنا" وهذا الأثر يدل على فضل بلال؛ فهو من السادة الذين يستحقون هذا اللقب (سيدنا)، ويدل أيضًا على تواضع سيدنا عمر رضي الله عنه. • ومن فضائله: حرصه على الجهاد منذ أن أسلم، فقد أخرج البخاري أن بلالاً قال لأبي بكر: "إن كنت إنما اشتريتني لنفسك فأمسكني، وشَهِدَ بِلَالُ بْنُ رَبَاحٍ بَدْرًا وَأُحُدًا وَالْخَنْدَقَ وَالْمَشَاهِدَ كُلَّهَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَانْفَرَدَ البُخَارِيُّ بِحَدِيْثَيْنِ، وَأَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ، وَالأَسْوَدُ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَبِي لَيْلَى، فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اطْرُدْ هَؤُلَاءِ لَا يَجْتَرِئُونَ عَلَيْنَا. قَالَ وَكُنْتُ أَنَا وَابْنُ مَسْعُودٍ، وَرَجُلَانِ لَسْتُ أُسَمِّيهِمَا، فَوَقَعَ فِي نَفْسِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَقَعَ فَحَدَّثَ نَفْسَهُ فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ:(وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ) (الأنعام:52) وَلَقَدْ أُوذِيتُ فِي اللَّهِ وَمَا يُؤْذَى أَحَدٌ، إِنَّمَا كَانَ مَعَ بِلَالٍ مِنْ الطَّعَامِ مَا يَحْمِلُهُ تَحْتَ إِبْطِهِ. بلال يتوقف عن الأذان: وَلَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، تَرَكَ بِلَالٌ الْأَذَانَ. فَكَانَ إِذَا قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ؛ انْتَحَبَ النَّاسُ فِي الْمَسْجِدِ. قَالَ فَلَمَّا دُفِنَ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال لَهُ أَبُو بَكْرٍ: أَذِّنْ. فَقَالَ: إِنْ كُنْتَ إِنَّمَا أَعْتَقَتَنِي لأَنْ أَكُونَ مَعَكَ فَسَبِيلُ ذَلِكَ. قَالَ: فَإِنِّي لا أُؤَذِّنُ لأَحَدٍ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: فَذَاكَ إِلَيْكَ. قَالَ فَأَقَامَ حَتَّى خَرَجَتْ بُعُوثُ الشَّامِ فَسَارَ مَعَهُمْ حَتَّى انْتَهَى إِلَيْهَا. * قَالَ سَعِيْدُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ: لماَّ قَدِمَ عُمَرُ بْنِ الخطَّاب الشَّامَ، طَلَبَ مِنْهُ المُسْلِمُوْنَ أَنْ يَسْأَلَ لَهُم بِلاَلَ بْنِ رَبَاح يُؤَذِّنُ لَهُم. فَسَأَلَهُ، فَأَذَّنَ يَوْماً، فَلَمْ يُرَ يَوْماً كَانَ أَكْثَرَ بَاكِياً مِنْ يَوْمَئِذٍ، أقوال السلف الصالح في بلال: - روى ابنُ سعدٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ: أَبُو بَكْرٍ سَيِّدُنَا وَأَعْتَقَ سَيِّدَنَا (يَعْنِي بِلال بن رباح). - روى ابنُ عساكر عَنْ سَالِمٍ بنِ عبد الله بنِ عمر: أَنَّ شَاعِراً مَدَحَ بِلاَلَ بنَ عَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ، فَقَالَ: وَبِلاَلٌ عَبْدُ اللهِ خَيْرُ بِلاَلِ. فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: كَذَبْتَ، وفاة بلال: قَالَ سَعِيْدُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ: لَمَّا احْتُضِرَ بِلَالُ بْنُ رَبَاحٍ قَالَ: غَداً نَلْقَى الأَحِبَّهْ * مُحَمَّداً وَحِزْبَهْ. قَالَ: تَقُوْلُ امْرَأَتُهُ: وَاوَيْلاَهُ.