ولعلَّ أوّْلَ ما أعطى توجيهاتِهِ إلى الجهات المَعنيّةِ بإقامةِ المُدنِ والقُرى وَبِناءِ المَساكنِ والمدارس والمُستشفياتِ والعياداتِ، وعلى سبيلِ المِثالِ: ما ظَلّبَ تنفيذَهُ بعدَ جَوْلئهِ في الإماراتِ في شَهرِ ابريل عامَ 1975م، إلى وافتتاح مَزارع الدّواجنِ والأيقارِ في العَينِ، مع إصدار تَشربعاتٍ بتأسيس الجَمعيّاتِ النَّعاونيّةِ لِتُتَوَّجَ هذِهِ المُبادرةُ مِنْهُ -رَحِمَهُ اللهُ- بطلبٍ وَضْع خطّةٍ لمدٌّ شَبكةٍ كهرباءٍ على مُستوى الوطنِ بحلول شهر أغسطس منّ العام نفسه. وهوَ بالتّالي يجعلُ والدَ الأسرةِ الكبيرةِ يُتابعُ تعويضَ أبنائِهِ عنْ سنواتِ صُعوبةِ الحياةِ السّابقةِ، ومع تطوُّرٍ مُستوياتٍ التَّعليمِ وإرسالِ البعثاتِ الدّراسيّةِ إلى الخارجِ جاءَتْ القفزةُ التَّعليميّةُ النّاجحةُ منْ خلالِ افتتاجهِ جامِعةَ الإمارات في العينِ لِتَكونَ أوَّلَ صرحٍ لِلتَّعليمِ العالي في الدّولةِ، ما لبِثَ أنْ تَطوَّرَ ليضُمَّ عَددًا منَ الجامعاتِ يُعنبَرُ مُعظَمُها فَروعًا لجامعاتٍ عالمية تبرى. تَعزيزُ كيانِ دَوْلَةِ الإِماراتِ العَربيَّةِ المُتَّحدَةِ بِتَوحيدِ قوّاتِها المُسلّحةِ جاءَ يومُّ الخميسِ الموافِقُ السَادِسَ منْ شهرٍ مايو عامٍِ 1976م عَلامةٌ بارزةً ومهمَّةٌ في مَسيرةِ تَعزيزِ الكيانِ الأعلى الذي عَقدَ جلسةً على دَرجةٍ كَبيرةٍ من الأهمّيّةِ تَرَأسها الشَّيخُ زايدٌ -طيَّبَ اللهُ ثَراهُ- رئيسْ الدّولة، نائبٍ رئيسِ الدّولةِ -رَحِمَهُ اللهُ- وَأعضاءٍ مجلس الدّفاعِ الأعلى. وَتأتي هذِهِ الخطوةُ الحاسمةُ تلبيةً لِتَطلّعاتِ الشَّيخِ زايدٍ -رَحِمَهُ اللهُ- في أنْ يكونَ لدولةِ الإماراتِ جيش واحدٌ بقيادةٍ واحدةٍ وَعلمِ واحدٍ؛ ليكون الحِصنَ الأمينَ لِلدّفاعِ عنْ دولةِ الإماراتِ العَربيّةِ المتّحدةِ في أرضها وسمائها ومياهِ خليجها العربيّ، إلى مَهما كانت القَضايا والأُمورُ السّياسيَّةُ الرَسميّةُ اليوميَّةُ تأخذُ منْ وَقتِ عملِ الشَّيخِ زايدٍ -رَجِمَةُ اللهُ- والَّتي عَيْشِهِ وَتَوفيرٌ مُتَطلَّباتِ الحياةِ الكريمةِ كُلَّها في أيّ مَوقِعٍ كانَ يعيشُ فيهِ، في أيّ مَكانٍ فقّدَ أَولى -رَحِمَهُ اللهُ- هذهِ النُّقطةَ جُلَّ اهتمامِهِ مِنْ خِلال شَق وَتَعبيدِ آلافِ الكيلومِتراتِ مِن اللَّيليّةِ الدّائمةِ، بالمحطّاتِ الأرضيّةِ لِلأقمارِ الصَّناعيّةِ في كُلِّ مِنْ أبوظَبي وَدِيَّ ورَأسِ الخَيمةِ،