فهو الآلية التي من خلالها يستطيع العمل الإنساني اكتشاف ذاته، لا يحسنون فهو يستطيع أن يؤثر ويتأثر من خلال كلمة، يستطيع أن صنع شيء يصبغ عبارة لينقل للآخرين فكرة أو معلومة أو تحذيراً. بل إن أمور البيع والشراء لا تكون إلا بالحوار. إن تربية ملكة التفكر، وما آلت حالنا إلى التخلف إلا نتيجة لشلل في الفكر، وهذا جاء لأزمة حلت بنا، أما كلمة أزمة فلا تعني سوى عرض زائل إن نتائج غياب الحوار ومن ثم نتائج الجمود، نذكر منها، أشر الأشكال التاريخية أو الوقوف عند طقوس معينة فحتى الذين استنبطوا بعض القواعد المنهجية والتنظيمية من الوحي لم يهتدوا - في الغالب - إلى التحرر من شكلها التاريخي وطريقة تنزيلها في المجتمعات الإسلامية القديمة، ثم نتيجة أخرى وهي عدم الاستفادة من التراث الإنساني المعاصر، وذلك في مجال الفكر الاستراتيجي والتنظيمي، فمنهج الدفاع عن الذات الذي انتهجه كثير من الإسلاميين تجاه الحضارة المعاصرة قضى عليهم بالتقوقع حول الذات، وكذلك عدم التصويب للعمل، فعملية التصويب لا يحسنها الجامدون، لأنها تعني تحريك مبدأ النقد الذاتي داخل العمل، وتجاوز النظرة الأحادية، وهيمنة الفكر الواحد والخطاب الواحد وأيضاً للرصيد الفكري والنظري الإسلامي، فعلى أولي الألباب أن يفكروا بجد في هذه المرحلة التي يواجهون فيها حرباً عالمية ثقافية وسياسية واقتصادية، وفي حركة وعي للواقع حتى لا يكونون فريسة مخططات عالمية، فخطأ الحسابات له نتائجه الفادحة إن الحوار الفعال هو رصد الطبيعة المواقف والتصورات التي تمثل محور التحرك الإسلامي، وتشكل مقدمة ضرورية لإثارة نقد علمي هادئ ومتزن يرتكز على قواعد معرفية وواقعية، وآخر نفسي فهنا تتحكم في مسار التصويب الحركي للعمل. أما الفكر الناعس والعقل الجامد، لأنه