قضية ا0نتحال في الشعر الجاهليُيع ّد ابن سCم الجمحي أ ّول من أثار في إسهاب مشكلة ا3نتحال في الشعر الجاهلي في كتابه : "طبقات فحول الشعراء"، وقد ر ّدها إلى عاملP : عامل القبائل التي كانت تتز ّيد في شعرها لتتزيد فييقول ابن سCم: "`ا راجعت العرب رواية الشعر وذكر أيامها ومآثرها استق ّل بعض العشائر شعرشعرائهم وما ذهب من ذكر وقائعهم، وكان قوم ق ّلت وقائعهم وأشعارهم وأرادوا أ ْن يلحقوا بمن له الوقائع . فقالوا على ألسن شعرائهم ، ثم كانت الرواة بع ُد فزادوا في اfشعار قض ّية انتحال الشعر الجاهلي أنظار الباحثP ا`حدثP من العرب وبدأ النظر فيها من ا`ستشرقP نولدكه سنة 1864م ، وتCه أل ّو ْر ْد حP نشر دواوين الشعراء الستة الجاهليP : امرئ القيس والنابغة وزهير وطرفة وعلقمة وعنترة ، فتشكك في ص ّحة الشعر الجاهلي عامة ، منتهياً إلى أ ّن عدداً قليCً من قصائد هؤ3ء الشعراء يمكن التسليم بصحته ،أّنشّكا3ًيزاليCزمهذهالقصائدالصحيحةفيترتيبأبياتهاوألفاظكّلمنها)]iii[(.إ3 أ ّن مرجليوث يع ّد أكبر من أثاروا هذه القضية في كتاباته ؛ إذْ كتب فيها مقا3ً مفصCً نشرهفي مجلة الجمعية ا`لكية ا|سيوية بعدد يولية سنة 1925م ، جعل عنوانه : )أصول الشعر العربي : The . (Origins of Arabic Poetryومن أبرز ما أثار مرجليوث في مقاله ا`ذكور من زعم قوله : لو أ ّن هذا الشعر صحيح `ثّل لنالهجات القبائل ا`تع ّددة في الجاهلية كما مثل لنا ا3ختCفات بP لغة القبائل الشمالية العدنانية واللغة الحميرية في الجنوب .ولقد ر ّد عليه الدكتور شوقي ضيف مدحضاً زعمه ، قائCً : إ ّن لغة القرآن الفصحى كانت سائدةًفي الجاهلية وأ ّن الشعراء منذ فاتحة هذا العصر كانوا ينظمون بها وأنها كانت لهجة قريش ، وسادت بأسباب دينية واقتصادية وسياسية ؛ فكان الشعراء ينظمون بها متخلP عن لهجاتهم ا`حلية على نحو مايصنع شعراء العرب في عصرنا على اختCف لهجات بلدانهم وأقاليمهم )]iv[( . ومن بP مزاعم مرجليوث في هذا ا`وضوع: أ ّن النقوش ا`كتشفة للممالك الجاهليةا`تحضرة وخاصة اليمنية 3 تدل على وجود أ ّي نشاط شعري فيها ، فكيف أتيح لبدو غير متحضرين أ ْن ينظموا هذا الشعر بينما لم ينظمه من تحضروا من أهل هذه ا`مالك ؟ودحض بروينلش هذا الدليل ؛ f ّن نظم الشعر 3 يرتبط بالحضارة و3 بالثقافة والظروف ا3جتماعية ، وهناك فطريون أو بدائيون لهم شعر كثير مثل اåسكيمو)]v[(.وإذا تركنا ا`ستشرقP إلى العرب ا`حدثP وا`عاصرين وجدنا أديب العربية مصطفى صادقالرافعي يعرض هذه القضية : قضية ا3نتحال في الشعر الجاهلي عرضاً مف ّصCً في كتابه : "تاريخ آداب العرب" الذي نشره في سنة 1911م ، ولكنه 3 يتجاوز في عرضه - غالباً سرد ما 3حظه القدماء .وخلف مصطفى صادق الرافعي الدكتور طه حسP فدرس القض ّية دراسة مستفيضة في كتابه :"الشعر الجاهلي" الذي أحدث به ر ّجة عنيفة أثارت كثيرين من ا`حافظP والباحثP فتصدوا للر ّد عليه. ولم يلبث أ ْن أ ّلف مصنفه: "في اfدب الجاهلي" الذي نشره في سنة 1927م ،بسطاً أكثر سعة وتفصيvi]) ًC[( .ونتيجةبحثهفيهذاالكتابيلخصهابقوله:"إّنالكثرةا`طلقةمّمانسميهأدباًجاهلّياًليستمن وإنما هي منتحلة بعد ظهور اåسCم ، فهي إسCمية تمثل حياة ا`سلمP وميولهم وأهواءهم أكثر مما تمثّل حياة الجاهليP . وأكاد أشك في أ ّن ما بقي من اfدب الجاهلي الصحيح قليل ج ّداً ، 3 يمثل شيئاً و3 يدل على شيء ، و3 ينبغي ا3عتماد عليه في استخراج الصورة اfدبية الصحيحةلهذا العصر الجاهلي")]vii[( .ومضى طه حسP يبسط اfسباب التي تدفع الباحث إلى الشك في اfدب الجاهلي واتهامه ،ور ّدها إلى أنّه 3 يصور حياة الجاهليP الدين ّية والعقلية والسياس ّية وا3قتصادية ، كما أنه 3 يص ّور لغتهم وما كان فيها من اختCف اللهجات ، وتباينها بلهجاتها من اللغة الحميرية.يقول الدكتور شوقي ضيف معقباً: "والحق أ ّن الشعر الجاهلي فيه موضوع كثير ، فقد عرضوه على نقد شديد ، وصيغه وألفاظه من جهة ثانية. أو بعبارة أخرى عرضوه على نقد داخلي وخارجي دقيق . ومعنى ذلك أنهم أحاطوه بسياج محكم من التحري والتثبت ، فكان ينبغي أن 3 يبالغ ا`حدثون من أمثال مرجليوث وطه حسP في الشك فيه مبالغة تنتهي إلى رفضه ، إنّما نشك ح ّقاً فيما يشك فيه القدماء ونرفضه ، أما ما وثقوه ورواه أثباتهم من مثل أبي عمرو بن العCء وا`فضل الضبّي واfصمعي وأبي زيد فحر öي أ ْن نقبله ما داموا قد أجمعوا على صحته. ومع ذلك ينبغي أ ْن نخضعه لCمتحان وأ ْن نرفض بعض ما رووه على أسس علم ّية منهجية 3 `ج ّرد الظن ، كأ ْن ُي ْر َوى لشاعر شع ٌر 3 يتصل بظروفه التاريخية ، أو تجري فيه أسماء مواضع بعيدة عن موطن أو يضاف إليه شعر إسCمي النزعة ، ونحو ذلك مما يجعلنا نلمس الوضع `ساً")]viii[( .