الفصل الأول: مفهوم اللغة ونشابها تعد اللغة أرقى ما لدى الانسان من مصادر القوة والتفرد، ومن أهم الخصائص التي اختصه الله بها دون سائر المخلوقات، ومن المتفق عليه أن الإنسان وحده هو القادر على استخدام اللغة المنطوقة والمكتوبة لتحقيق الاتصال والتواصل مع الآخرين، وهو القادر على ترجمة مشاعره وأفكاره إلى الفاظ وعبارات مفهومة وفي هذا السياق يرى الفيلسوف الإنجليزي ستيوارت ميل " أن اللغة منارة العقل فيها تشرق الذات الواعية، وبيها تفصح عن مكنوناتها للسهم في إظهار إنسانيتها وإبداعها. وتعتبر اللغة هي أوضح خصائص الجنس البشري تمييزاً له، ودلالة على طبيعته الفريدة، وهي ليست مجرد نظام لتوليد الأصوات الناقلة للمعنى فحسب، بل في مرأة العقل، ووعاء المعرفة، والهيكل الحديدي الذي يقيم صلب المجتمعات الإنسانية ( علي نبيل 1999: 345 وأن أي أمة بدون لغة في أمة القطعت صلة حاضرها بماضيا (كشك 1963: 83) لأبا الوسيلة الأساسية لحفظ التراث الثقافي والحضاري، والمرأة الصادقة لمدى ثقافة المجتمع ومستواه الفكري، ورقيها دلالة على رقي المجتمع وتطوره، وتؤدي وظائف عدة منها الوظيفة الاجتماعية والنفسية، والثقافية، والعقلية، والوجدانية (سمك، اختلف الباحثون قديما وحديثا في تعريفهم للغة وتحديد مفهومها، فليس هناك تعريف واحد وافق إجماع الباحثين، فقد اجتهد العديد من العلماء سواء في علم اللغة، أو علم الاجتماع، أو في علم النفس والتربية في تقديم تعريفات للغة، يعرف ابن منظور (1232: 1311) اللغة من الوجهة اللغوية بأنها في اللسان، وهي مشتقة من الفعل لغاء يلغو" والجمع الفي"، ولغات، والعون"، واللغو هو النطق يقال هذه لغتهم التي بلغون بها أي ينطقون بها، ولها بكذا أي تكلم بكذا ويوضح مفهوم اللغة بأنها ظاهرة اجتماعية، والاتصال بين أفراد الأمة الواحدة، وتشمل جميع صور التعبير لدى الأفراد والجماعات . ويمثل تعريف ابن جلي أهم تعريفات اللغة في التراث العربي، حيث ذهب إلى أن "حد اللغة أصوات يغير يها كل قوم عن أغراضهم وقد نال هذا التعريف اهتمام كثير من اللغوبين المحدثين نظرا لما تضمنه التعريف من جوانب مميزة للغة ومنها الطبيعة الصوتية للغة، والوظيفة الاجتماعية في التعبير ونقل الفكر، ویری ابن خلدون في مقدمته بأن اللغة: " عبارة عن تعبير المتكلم عن مقصوده، وتلك العبارة فعل المالي ناشئة عن القصيد في إفادة المتكلم، فلا بد أن تصير ملكة مقررة في العضو الفاعل لها وهو اللسان للعبارة. عن المعاني، وهو في كل أمة بحسب اصطلاحاتها ويتضح من تعريف ابن خلدون أن اللغة شكل ناضج من وفي اللسان، ويعرفها في سوسير بانها نظام من الرموز الصوتية الاصطلاحية في أذهان الجماعة اللغوية تعليم التواصل بيم ومكنسها الفرد سمالها من جماعته (150 De Saussure, UD أما روی من هجمان بری أنها قدرة عقلية مكتسبة بمثلها نسق يتكون من رموز اعتباطية منطوقة ، وقد تكون غير منطوقة ، ويذهب إدوارد ساير إلى أن اللغة "ظاهرة إنسانية على وجه التخصيص، وهي ليست مما ينتقل عزيزنا ال الإنسان، وإنما هي ظاهرة تكتسب بالتعلم، الرموز الصوتية المنتجة إداريا (14) 2002 , Grady). وعرفها بانجز (1966) Bang) بأنها "نظام من الرموز يخضع لقواعد ونظم، وتتكون من إشارات ذات صفة سمعية وأخرى ذات صفة رمزية، والهدف منها تواصل المشاعر والأفكار، وتكون من النظم الثانية النظام السيماني للألفاظ Symantec System وهو يتعلق بمعاني الكلمات ودلالاتها وتطورها، النظام التركيبي Somacic Syamne وهو يتعلق ببناء الجمل، وترتيب الكلمات في أشكالها مع قواعد الإعراب النظام المورفولوجي :Morphology System وهو يتعلق بالتغيرات التي تطرأ على الكلمات من الناحية الصرفية النظام الصولي :Phonologie System وهو يتعلق بالأصوات الكلامية، بالاستخدام اللغوي (الرزاد 1990: 23) أما ستيرنبرغ (2002/15 Scember) فقد عرفها على أنها " استخدام منظم للكلمات من أجل تحقق الاتصال بين الناس " وقد أشار كروش (403) 1994 Crock) إلى المعنى نفسه حيث عرف اللغة بأية نظم للأصوات يستخدمه الفرد للاتصال بالآخرين في مجتمعه شفيها أو بشكل مكتوب له سباق وتشير الحافة ويونس (2003 (20) إلى أن اللغة مجموعة من الرموز الصوتية المنطوقة والمكتوبة والتي يحكمها نظام معين، حاجاتهم وحاجات المجتمع الذي يعيشون فيه ويحققون الاتصال فيما بينهم. و من خلال استقراء مجمل التعريفات السابقة يمكن أن أعرف اللغة بأنها " مجموعة من الرموز الصوتية المنطوقة والمكتوبة، والتي تنتظم وفق نظام معين، في قواعد محددة تضبط مستوياته المختلفة الصوتية والصرفية، والنحوية، والدلالية، وتظهر اللغة منطوقة أو مكتوبة في شكل كلمات وجمل وعبارات ذات مقاول معين، ومعنى متعارف عليه من قبل أفراد جماعة معينة، يعيشون في بيئة واحدة، أو بيئات متقاربة. التحقق العليم وظائف عدة أهمها الاتصال فيما بينهم، والتعبير عن المشاعر، والأفكار، والحاجات. تتشكل اللغة في الأساس من السمات المشاركة في كلام الأفراد، وما استقر عليه منها في أذهابهم عبر العاقب الأعمال، وبالتالي فهي موجودة لدى الجماعة الناطقة على شكل آثار في كل دماغ وهي أشبه ما تكون بمعجم، تكون جميع نسخه المتماثلة موزعة بين الأفراد لكنها خارجة عن إرادتهم. وعليه فاللغة في نظر دي سوسير واقعة اجتماعية متواجدة في عقول الناس، اللغوي ذي النظام النحوي المتجانس المستعمل بين كل أفراد المجتمع (دي سوسير، 1985: (9) وقد تعددت خصائص اللغة تبعاً للنظريات والتخصصات التي تناولت اللغة، الخصائص العامة التي تشترك فيها جميع اللغات البشرية على النحو التالي: ا اللغة سمة إنسانية بمعنى أنها خاصة بالإنسان وحده دون بقية المخلوقات، وبها يتميز عليها، ذلك أنا مرتبطة بالقدرة العقلية التي تفتقر إليها هذه الأخيرة ، حيث في إمكان الإنسان أن يتصل بالأشياء مثله في ذلك مثل الحيوانات الأخرى بالتذوق أو اللمس أو الشم أو الرؤية إلى ، لكن الإنسان علاوة على ذلك يمكنه أن يتصل بهذه الأشياء وباللغة، اللغة ذات طبيعة صوتية على الرغم من تعدد اللغات وتنوعها، فإنها تحمل خصائص مشتركة، ومنها أن كل اللغات تتكون من أصوات تصدرها أعضاء النطق الإنسانية هذه الأصوات كي تصبح ذات معنى يجب أن توضع في شكل تتابعي محدد ومعين، مكونة من كلمات هذه الكلمات أو جاموعها يجب أن يكون محل اتفاق أعضاء المجموعة اللغوية باعتبارها فيما رمزية تستحضر ، ولو على وجه التقريب. في أذهانهم أفكارا معينة (باي 1990/ 41:1973) ج اللغة ذات نظام خاص يتكون من مستويات ويتشكل من وحدات "System كل اللغات البشرية عبارة من نظام خاصة ورموز لها معان متعارف عليها ، بها يتواصل الناس ويحصل الإفهام والتفاهم بينهم شريطة الالتزام بهذا النظام وما يتميز به من ضوابط وقواعد وهناك فرق بين جارد الحديث باللغة والحديث بها موحدة الخصائص حسب نظام معين في توارد الكلمات وشكليا، الأول مرجعه شخصي. والثاني طابعة اجتماعي (مذكور، 1991 : 00 د اللغة رموز تحمل معاني اللغة سواء أكانت شفيية أو مكتوبة تتكون من رموز لها معان، فالملكم لا يتكم، والكاتب لا يكتب معاني، وانما يتكلم المتكلم رموزاً وكذلك الكاتب فالكلمة أو الجملة إنما هي رموز المعاني، وهذه الرموز يعرفيا كل من المتكلم والسامع، والكاتب والقارئ، وبدون هذه المعرفة الثابتة يصبح التواصل معنا إن لم يكن مستحيلاً، ومن هنا تستطيع القول إن الصلة بين الرموز والمعنى الذي يثيره الرمز صلة عرفية، أي يتفق عليها أبناء المجتمع (يونس وآخرون، م اللغة قدرة ذهنية، بمعنى لها تكون من مجموع المعارف التقوية بما فيها المعاني والمفردات والأسرة والقواعد التي تنظمها جميعا، الولد والنسر في ذهن الفرد من نطقه أو استعمالها، فالمكنه من الماء والقارات المنه كلها أو كتابة، كما تمكنه من قيم مضامين ما ينتجه أفراد جماعته من هذه العبارات وذلك توجد الصلة بين فكره وأفكر الآخرين، الأذن والجهاز العصبي، والمغ، والخيار الصوتي لدى الإنسان (المعتوق 1996 29) و اللغة سلوك مكتسب اللغة سلوك مكتسب من المجتمع، غالبا ما يكون عن طريق الاحتكاك بالأفراد في ماكايم في استعمال الأساليب ومجاراتهم في كلامهم، يكتسب لغة الوسط الذي يعيش فيه تماما كما يكتسب التقاليد والعادات والإنسان لا يمكنه أن يستفي من اللغة تماما كما لا يمكنه الاستغناء الماء والهواء (مذكور، و اللغة نامية كل لغات العالم في تغير مستمر وهي بذلك تخميع الأحوال الأفراد وتطور المجتمعات وتطرق اللغة كذلك كل أبواب النشاط الإنساني المشترك من عقيدة وحرب وسياسة وقانون وترفيه، كما أن تقبل كاداة الفكر الراقي، فالخطابة والأدب والشعر والفلسفة والعلوم، كل أولئك لا بد أن تتداول عن طريق اللغة " 430 2002 Sember) وإذا كانت اللغة جزء الا يتجزأ من النشاط الاجتماعي، فإن أدنى التقرير أو تطور في هذا النشاط يؤدي بالضرورة إلى تغيير ولو نسبي كان نسبها في اللغة، وهذا التغيير في اللغة بيلى محصورا في كتابها القاموسية وحقولها الدلالية، مفاهيم ثقافية وتكنولوجية جديدة يذكر يونس (15:2001) أن هناك نظرتين مختلفتين بالنسبة لوظائف اللغة، النظرة الأولى تركز على الجانب المقلي من اللغة، وهو التعبير عن الأفكار والعواطف والانفعالات النظرة الثانية تركز على الجانب الاجتماعي منها وهو تصريف شئون المجتمع الإنسانية، ولكن نظرة فاحصة إلى مدين الجانبين ترينا أيما متكاملين، وهذا يعني أن للغة مغزى فرديا ومغري اجتماعيا والممثل وظائف اللغة في كونها وسيلة للتفكير والتعبير والاتصال، والتعلم ووسيلة لحفظ التراث الثقافي، ة اللغة وسيلة التفكير فالإنسان حينما يفكر فيو يستخدم الألفاظ والجمل والتراكيب اللغوية التي يستخدمها في كلامه وكتاباته، ويستمع إليها من الآخرين، إلى العمليات الفعلية والمدركات الكلية (مذكور 1991 (12) ب اللغة وسيلة التغيير في وسيلة الإنسان للتعبير عن حاجاته ورغباته وأحاسيسه الداخلية ومشاعره والتعالاته، وعندما يتكلم الإنسان فهو يستعمل الفاظا وجملا، او يسارع نفس العامي 2008 26 ج اللغة وسيلة للاتصال: يستخدم الإنسان اللغة في قضاء حاجاته وحل مشكلاته، والاتصال بالأفراد والجماعات ويستخدمها فيما يتصل بتنظيم نواحي نشاطاته الإدارية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية وتوجيه هذا النشاط الوجهة التي يراها (مذكور 12/1901)، في متحدث أو مرسل، ومستمع أو مستقبل، ورسالة كلامية توصل من فرد الآخر، ي اللغة وسيلة لحفظ التراث الثقافي بعد اللغة طريقا للحضارة وحافظة المفكر الإنساني، فلقد مكنت اللغة الإنسان من حفظ ترائه الثقافي المصاري، ه اللغة وسيلة التعليم والتعلم مما سبق يتضح لنا أن اللغة في وسيلة الفرد للتفكير، فالمرة يستخدم الألفاظ والتراكيب والجمل في كلامه وكتاباتة ويستمع إليها من الآخرين، ويقرأها في كتابايم، يتعلم الإنسان من العمل ومن العيش في مجتمعه المحلي والعالم ويفرق عيد (2011) (22) بين وظيفتين رئيستين للغة، وظيفة فردية وتتمثل في اتصال الفرد بغيره، ومن طريق هذا الاتصال يدرك الفرد حاجاته، وظيفة اجتماعية وشمال في أيها أداة التفاهم والتواصل بين الأفراد والجماعات، بين أفراد المجتمع ويضيف عطية (2000 (27) أن للغة وظيفة ديلية الا بعد اللغة الوسيلة التي يتقيد بها الإنسان، ومن خلال تقصي الوظائف المختلفة للغة، والوقوف على طبيعتها يتضح أن كل وظائف اللغة يمكن. أن تندرج تحت وظيفة الاتصال بشكل أو بأخر وعلى هذا يجب أن تراعي عند تعليم اللغة الوظيفة الأساسية اللغة وفي الاتصال بين طرفين مرسل ومستقبل، وعملية الاتصال هذه تستوجب القان المهارات. التقوية الاستماع، والتحدث والقراءة والكتابة، ولكن تحقيق كفاءة في التواصل التقوي من خلال اللغة المنطوقة من قبل المعلمين والمتعلمين داخل الفصول الدراسية، اللغوية الإدارة التواصل اللغوي داخل الفصول الدراسية، ثم يختلف العلماء في مسألة من مسائل اللغة مثل اختلافهم حول نشأة اللغة ولم يحظ موضوع من موضوعات اللغة في تاريخ الفكر الإنساني بقدر من الاهتمام والتفكير مثلما حظي موضوع نشاء من وأصلها في كل العصور، وفي امتداد الحضارات القديمة في مصر وبابل، والهند والصين ومان واليوم لم في العصور الوسطى، إبان ازدهار الحضارة الإسلامية، ثم أثناء عصور الظلام في أورو أوروبا وعصر الهمة بعدها، كان الفلاسفة، وعلماء اللغة، ورجال الدين، كيف نشأت؟ ومن أين جاء الإنسان بهذه القدرة على الكلام وفي ذلك الصدد يشير ماربو باي عن غياب الحقيقة العلمية القاطعة التي توضع بشكل . جايم تفسير نشأة اللغة بقوله: "فيما يختص بنشأة اللغة وطبيعتها لدينا مصادر تعتمد على الأساطير والروايات الا والمناقشات الفلسفية، الخوض في هذا الموضوع، بينما تداوله آخرون، باعتبار أن الكلام في هذه المسألة. التي قد يكون من المفيد معرفة طالب علم اللغة بها. وقد دارت الآراء والنظريات التي تعرضت لتفسير نشأة اللغة الإنسانية الأولى بين الجامين رئيسين ليه يرى أن اللغة "توفيقية أي هية من الله، واتجاه آخر يرى بأنها اصطلاحية مكتسبة من صنع الإنسان، أهم تلك النظريات والفرضيات ما يلي النظرية الأولى التواضع والاصطلاح (الاعتباط) برى أصحاب هذه النظرية أن اللغة ابتدعت واستحدثت بالتواضع والاتفاق، وارتحلت الفاظيا اليمالا من خلال اجتماع حكماء القوم، والفاقهم على اسم معين يطلق على الشيء ومال بعض العلماء والمفكرين لهذه النظرية منهم الفيلسوف اليوناني أرسطو، والفيلسوف ديمقريطوس، والمعتزلة، ومن أشهر من قل يا في القرن التاسع عشر دي سوسير أحد أكبر علماء الأمانيات في العالم المعاصر، وليس لهذه النظرية أي سند عقلي أو تقلي أو تاريخي، بل إن ما تقرره يتعارض مع القواعد العامة التي السو عليها النظم الاجتماعية، فالعيد بهذه النظم أنها لا تخلق خلقا، ولا ترتجل ارتجالا، بل تتكون بالمدرع من تلقاء نفسيا، التفاهم بها المتواضعون فبأي لغة تواصل هولاءب النظرية الثانية اللغة العام مرمي من الله (توقيف) يرى أصحاب هذه النظرية أن اللغة هبه من الله عز وجل، وأنه لما خلق الأشياء الهم أدم أن يضع لها اسماء فوضعها، كي تم عرضهم على الملائكة فقال اليلوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين) ( البقرة : 01 وقد ذهب إلى هذا الرأي في العصور القديمة أفلاطون الفيلسوف اليوناني الأشير في القرن الخامس قبل الميلاد حيث يقول إن اللغة ظاهرة طبيعية لا شأن للإنسان في وجودها، ينمير أحمد المتناظرين، وبدعي كرايتيس للرأي القائل بأن اللغة هبة منحتها السماء ليلي الإنسان، وأن أسماء . الانية ليست رموز مجردة، كذلك قال بهذا الرأي كثير من علماء اليهود والنصاري مستدئين بما ورد في التوراة حيث جاء فيها والله خلق من المين جميع حيوانات العقول، وجميع طيور السماء، ثم عرضها على آدم لورى كيف يسميها. واليحمل كل منها الاسم الذي يضعه له آدم، ونواب العقل أسفر التكوين، وأكثر علماء المسلمين قالوا بهذا الرأي الوحي والإلهام، واستندوا إلى قوله تعالى " وعلم ادم الأسماء كلها. لم فرمتهم على الملائكة فقال البكوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين ) ( البقرة : 31)، وفي تفسير هذه الآية روي عن ابن عباس " وعلم آدم الأسماء كلها، الأسماء التي يتعارفها الناس، من دابة وأرض، وسيل، وجيل وأشياء ذلك من الأمم وغيرها، ويروى عن قتادة علم آدم من أسماء خلفه ما لم يعلم الملائكة، فسمى كل شيء باسمه، والحاكل شيء إلى جنسه ومن عطاء قال يا آدم آنبهم بأسمائهم، فقال هذه ناقة، جمل بقرة، نعجة، شاء، فرس، وهو من خلق ربي، والنشوة والفستوة أي أن كل شيء سماء آدم فهو اسمه إلى يوم القيامة، وجعل يدعو كل شيء باسمه. ويستند أصحاب هذا الرأي أن الله سبحانه وتعالى دم قوما في إطلاقهم أسماء غير توقيفية في قوله تعالى وان من إلا أسماء سلت لموها أعلام والتوكم ما أنزل الله بها من سلطان) (النجم: 23) وذلك يقتضي أن بالي الأسماء توقيفية، يقول ابن فارس وقد كان في الصحابة، وهم البلغاء والفصحاء من النظر في العلوم. مة التي الشريفة، ما لاخفاء به، وما علمناهم اصطلحوا على اختراع لغة واحدة، أو إحداث لفظة لم تتقدميم ومعلوم أن حوادث العالم لا تنقضي إلا بالقضائه، ولا تزول إلا بزواله، وفي كل ذلك دليل على أن أصل اللغة وحي وتوقيف لا مواضعة واصطلاح، وأن الله سبحانه وتعالى ذم قونا على تسميتهم بعض الأشياء من دون توقيف بقوله " إن في إلا أسماء سليلقوها أعلم وأناركم لما أنزل الله بها من سلطان فقد صنعوا الاسلام وعبدوها، ووضعوا لها أسماء ابتدعوها، من عند أنفسهم، فلو ام تكن توفيقية لما صح هذا الدم. ويغلب على ابن جني أن أمر اللغة وحي وإلهام، فيقول " إني تأملت حال هذه اللغة الشريفة الكريمة النظيفة، فوجدت فيها من الحكمة، والدقة، والرقة، ما يملك على جانب الفكر، حتى يكاد يطبع به أمر علوة السحر، فعرفت بتتابعه وانقياده، على بعد مراميه وأماده، صحة ما وفقوا لتقديمة منه، وأطلب من اسعدوا به، وفرق لهم عنه، وانضاف إلى ذلك وارد الأخبار المأثورة بأنها من عند الله، فقوي في نفسي الحميد كونا من الله تعالى، ج النظرية الثالثة: نظرية المحاكاة "محاكاة أصوات الطبيعة": يذهب أصحاب هذه النظرية إلى أن أصل اللغة محاكاة أصوات الطبيعة كأصوات الحيوانات وأصوات مظاهر الطبيعة التي تحدثها الأفعال عند وقوعها، لم تطورت الألفاظ الدالة على المحاكاة، فالإنسان الأول عندما أراد أن يميز بين الكائنات، بأسماء ليتحدث عنها، أو يشير إليها في غير وجودها أخذ في محاكاة أصوات الطبيعة، فنباح الكتب مثلا اتخذ ليدل على هذا الحيوان، ومثل ذلك عواد النشيد وزئير الأسد، ومواء القط، ومن لم أصبحت هذه الأصوات الحيوانية المختلفة رموز، إلى هذه الحيوانات، ومثل ذلك في حفيف الشجر، وزفير النار، وقصف الرعد، وخرير الماء، ومن هذه الأصوات تكونت مجموعة من الكلمات في أقدم الكلمات في لغات البشر، ثم تطورت عنه الأصوات أو الكلمات من الدلالة على هذه المعاني الحسية المباشرة إلى معان أخرى، أكثر تجريدا، الأصوات البدائية تكونت اللغات فيما بعد على مدى قرون طويلة وقد أشار ابن جني إلى هذه النظرية بقوله " وذهب بعضهم إلى أن أصل اللغات كلها إنما هو من الأصوات المسموعات كدوي الربح، وحنين الرعد، وخرير الماء، وشجيع الحمار، وتعيق الغراب، وترسب الطلبي، ونحو ذلك، ثم ولدت اللغات عن ذلك فيما بعد. ومن الجدير بالذكر أن جمهور اللغويين المحدثين يرفضون أراء هذه النظرية، ويقررون أن المنهج العلمي العلم اللغة يتعارض مع هذه النظرية، ويجعلها وهذا باطلا، ومن المعلوم أن المتحدثين بلغات مختلفة. يسمعون الأصوات الطبيعية بأشكال مختلفة، لم يقلدون هذه الأصوات بطرق متباينة، فينتج من ذلك اصوات كلمات تدل على صوت واحد، ولكنها تختلف من لغة إلى أخرى، فنباح الكتب يرمز إليه المتحدث بالإنجليزية " باو واو" أو "روف ووف"، في حين الإيطالي يرمز للصوت نفسه بكلمة "بويو"، والفرنسي والدواء" كما أن صباح الديك يرمز إليه بكلمات صوتية، تختلف باختلاف اللغات، الكانت أسماء الحيوانات، والكائنات الأخرى أو مظاهر الطبيعة واحدة في جميع اللغات، الأصوات لا تتغير من بيئة إلى أخرى، وإنما الذي تجده عالما أن مثل هذه الكلمات تختلف من لغة إلى أخراة مما يدل على أنها موضوعة أو مصطالح عليها، فليست تقليدة الأصوات الطبيعةإضافة إلى ذلك أن الإنسان عندما يقوم بالمحاكاة فإنه يقتصر في محاكاته على ما له صوت فحسب. فكيف بتقليد الأشياء الجامعة وتسميتها، كالحجر، والمنزل، والمثلث والمكعب، وغيرها، ويوجه لهذه النظرية انتقاد أساسي، وهو أننا لا نستطيع أن نرد كل ألفاظ اللغة إلى محاكاة الطبيعة. كما أننا لا تستطيع أن يمل هذه النظرية إعمالاً تاماً، وهكذا يتضح أن النظرية القاتلة بالتوقيف أي وحي والهام من الله أقرب هذه النظريات الثلاث إلى الصواب، فالله جل وعلا حين خلق آدم علمه علمه لغة واحدة واضحة، لعلمها منه أولاده، الناس شعوبا وقبائل تفرعت اللغة إلى لهجات، ثم تحولت الليجات إلى لغات شتي، وهي اللغات المتداولة الآن، والتي تنتقل من جيل إلى جهل مع التهذيب والتطوير المصاحب لعملية التطور الحضاري. فاللغات المختلفة الآن إنما هي نتيجة تطور، والله جل وعلا أنطق آدم بالأسماء المعروفة، ثم علمه ما يجب أن يخاطب به زوجه وأبناءه، وحين أزليما الشيطان وأغراهما بمخالفة أمر الله، تلقى آدم من ربه كلمات يدعوه بها ليتوب عليه، قال تعالى: (وقلنا يا ادم اسكن أنت وزوجتك الجنة وكلا منها رغدا حيث شنتها ولا تقرنا قليم الشجرة فتكونا مِنَ الظَّالِمِينَ . وضاع إلى جبين " فتلقى دادم مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ النواب الرحيم ) (البقرة: 35-07)