عن جويريةَ أنَّ النبّيَّ ﷺ خرجَ من عندها بكرةً(1) حيَن صلّى الصّبحَ وهيَ في مسجدها ثمَّ رجعَ بعدَ أن أضحى(2) وهيَ جالسةٌ فقال: «ما زلتِ عل الحالِ الّىتي فارقتكِ عليها؟، قال النبّيُّ ﷺ: «لقد قلتُ بعدكِ أربعَ كلمِاتٍ ثلاثَ مرّىاتٍ لو وزنت بما قلتِ منذُ اليومِ لوزنتهنَّ: سبحانَ الله وبحمدهِ عددَ خلقهِ ورضا نفسهِ وزنةَ عرشهِ ومدادَ كلماتهِ»(3). قوله: «وهيَ في مسجدها» أي المكان المعدّ للصلاة من بيتها. قوله: «لوزنتهنَّ» أي عادلتهن، ويؤيدهرواية أحمد (2330): «لقد قلتُ بعدكِ كلماتٍ لو وزنَّ لرجحنَ بما قلتِ» وإسناده صحيح. «وَمِدادَ كَلِماتِهِ» المداد بمعنى المدد، والمدد هو ما كثّر به الشيء، كما قال تعالى: )ئۇ ئۆ ئۆ ئۈ ئۈ ئې ئې ئې ئى ئى ئى ی ی ی ی ئج ئح ئم( ]الكهف109 :]. وقال تعالى: )ئۆ ئۈ ئۈ ئې ئې ئې ئى ئى ئى ی ی ی یئج ئح ئم ئى( ]لقمان: 72]. «وهذا من باب تقريب المعنى إلى الأذهان، والمراد أن التسبيح والحمد لا يحُدّدان بعدد ولا مقدار، وذَكر النبي ﷺ هذه الأمور الأربعة على جهة الكثرة التي لا تنحر. وذكرَ مع الخلق والعرش العددَ والوزنَ، ولم يذكر واحداً منهما مع رضائه ومداد كلماته؛ إشارة إلى أنهما لا يدخلان في المعدود ولا الموزون، وعن أبي هريرةَ وبكَ نموتُ، وبكَ نحيا، وإليكَ المصيرُ» رواه البخاري في الأدب المفرد (1199) بهذا اللفظ، وصححه النووي وابن حجر، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (263). وعند الترمذي (3391) بلفظ «المصير» في الصباح، و«النشور» في المساء . قال ابن القيم عن رواية البخاري في الأدب المفرد: «وهيَ أولى الرّوايات أن تكون محفوظة -لأنَّ الصّباح والانتباه من النوّم: بمنزلةِ النشّور وهوَ الحياة بعد الموت. والمساء والصّيرورة إلى النّوم بمنزلةِ الموت والمصير إلى الله ولهذا جعلَ الله سبحانه في النّوم الموت والانتباه بعده دليلاً على البعث والنشّور- لأنَّ النّوم أخو الموت والانتباه نشور وحياة،