سنتبع كل قول من القولين السابقين بنتيجة ممكنة محتملة على الشكل التالي : ‏-قرأ زيد بعض كتب ابن رشد ، ومن هنا كان القولان السابقان سليمان، ولو أننا أتبعناه بنتيجة سلبية ، لكانت النتيجة لاحنة أو شاذة : ‏على إفادتك . ‏ قرأ زيد بعض كتب ابن رشد، لن يستطيع إذن إمدادك بالمعلومة المطلوبة . ‏ونفعل الشيء نفسه بالنسبة للمثال الثاني، كان القول سليما وطبيعيا، كما يظهر لنا من خلال المثالين التاليين : ‏لم يقرأ عمرو كل كتب ابن رشد، فهو غير قادر على إفادتك . إذن لن يستطيع إمدادك بالمعلومة المطلوبة . ‏-لم يقرأ عمرو كل كتب ابن رشد، إذن هو قادر ‏على إفادتك. إذن يستطيع إمدادك بالمعلومة المطلوبة . المعنى الحجاجي أو القيمة الحجاجية للقول . ‏وقد لاحظنا كذلك التعارض القائم، في الأمثلة السابقة، بين المعنى الحجاجي والمعنى الإخباري، وهذا يبين أن المكون الحجاجي أساسي في المعنى وأن المكون الإخباري ثانوي وهامشي . ‏فالاختبار السابق الذي أجرى على الأشخاص والذي نجم عنه وقوع الاختيار على عمرو كان مرتكزا على أما ما تدرسه نظرية الحجاج في اللغة فهو اشتغال الأقوال داخل خطاب ما، ‏ويمكن أن نأخذ أمثلة أخرى : أي هل ينقل إليه خبرا جديدا لا يعلمه، إننا نعتقد أن المتكلم والسامع وغيرهما من الأشخاص يعلمون هذا، فالكل قد أدرك هذا، والكل لاحظ أن السماء ضافية، والقول الأول إذا استعمل في خطاب ما، أي وظف من قبل متكلم ما في سياق معين، فإنه يفقد طبيعته الإخبارية وإن ظل محتفظا بمحتواه الإعلامي أو القضوي، لكن المكون الدلالي الأساسي في القول والذي سيوجهه وجهة معينة، وهو الذي سيسمح لنا بإنتاج المتواليات التالية : ‏السماء صافية، لنخرج إلى النزهة . ‏السماء صافية، لنتجول قليلا . ‏فالمتكلم عندما يتلفظ بالمثال الأول، فإنه سيقدمه باعتباره حجة لصالح نتيجة ممكنة من قبيل: "النزهة ‏محببة" أو "الذهاب إلى الحديقة أو إلى شاطئ البحر" أو غير ذلك . وأنه هو الذي يحكم اشتغال الأقوال داخل الخطاب. وسنحاول الآن أن ندرس أنماطا من العلاقات الموجودة بين المعنى الحجاجي والمعنى الإخباري ‏ 1 - هناك أقوال لا يمكن أن نستنتج قيمتها الحجاجية انطلاقا من محتواها الإخباري . لنفرض أن "ق" قضية لها طابع إثباتي، و"ح" الحدث أو الواقعة الموصوفة داخل "ق" . إن التأليف بين "ق" و"ربما" ، من وجهة نظر إخبارية إعلامية، ويمكن أن نبين هذا على الشكل التالي : . ‏والفرق بينهما أن "ق" قضية تتضمن واقعة أو حدثا ‏واقعا بالفعل، ‏ في حين أن "ربما ق " قضية تتضمن واقعة قد ‏ويمكن أن نوضح هذا انطلاقا من الحوار التالي : ‏1 - لدي مشكل ربما حضر زيد للعشاء هذا المساء. ‏لتناول العشاء معنا هذا المساء . ربما حضر زيد ‏لتناول العشاء معنا هذا المساء . ‏فإذا كان المثالان السابقان يتضمنان نفس المحتوى الإخباري (ح) أو لاح)، ولهذا كان القول الأول سليما وكان الثاني ‏لاحنا أو غير سليم . ‏فمن الناحية الإخبارية، نجد أن الجملة السابقة تحتمل ‏النتيجتين معا، أي لا تقبل إلا النتيجة التي تسير في اتجاه تحقق الحدث أو الواقعة، ف ربما حصل ح تنسجم مع "حصل ح" ، ولهما نفس الوجهة الحجاجية . ‏2 - هناك أقوال ليس لها قيمة إخبارية وصفية، ومن هذا النمط الأقوال الاستفهامية التي هي من قبيل "هل ق؟" وبعبارة أخرى، عندما يكون ‏الاستفهام حقيقيا، فإن القول الاستفهامي لا تكون له أي قيمة إخبارية لأن المتكلم يسأل : هل حصل " ق " أم لم يحصل ؟ ولا علم له بأي شيء، لكن هذا القول له قيمة حجاجية، فهو يسلك سلوك القول المنفي ( لاق ) ، ‏هل أنت حزين ؟ وسيكون الجواب بنعم أو لا، ولا يحتمل الصدق أو الكذب وليس له محتوى إخباري ولكن هذا النمط من الاستفهام قد يستلزم في بعض السياقات تأويل القول السابق انطلاقا من قيمته الحجاجية على أنه يتجه وجهة القول المنفي، فيكون إذاك مرادفا الجمل من قبيل : ‏لست حزينا . ‏لا ينبغي أن تكون حزينا. ‏ويتعلق الأمر هنا بالأقوال المشتملة على بعض العوامل الحجاجية من قبيل : كاد، . إلا ، إلا ، لا . . إلا ، أو بعض الأفعال مثل : أوشك، قرب، ‏لن ينتظر الضيوف كثيرا، فقد أوشكت على الإنتهاء. فأنا لم أنته إلا الآن . بما أن العبارة " انتهيت تقريبا" تستلزم دلاليا "أنا لم أنته بعد" ، في حين أن العبارة "لم أنته إلا الآن " تستلزم أنني قد انتهيت وهو ما يمكن توضيحه على الشكل التالي : ‏وكان ينبغي أن تكون الأمثلة السابقة مرادفة للمثالين التاليين، أو أن تكون موجهة لخدمة نتائج مماثلة لنتائجها : ‏-لن ينتظر الضيوف كثيرا، ومع ذلك فهو يخدم نتيجة إيجابية من قبيل "لن ينتظر الضيوف كثيرا" أو لن أتأخر عليهم كثيرا ، أما المثال الثالث فهو يستلزم، دلاليا وإخباريا أنني قد انتهيت ومع ذلك، ‏- لن ينتظر الضيوف كثيرا، فأنا لم أنته إلا الآن . ‏-لابد أن ينتظر الضيوف، فالعبارة "لم أنته إلا الآن" تستلزم أنني قد انتهيت، وهذا بدوره يستلزم أن ‏الضيوف لن ينتظروا كثيرا . والشيء نفسه نجده في المثال الآخر،