اتجه أبو جعفر المنصور إلى خطر قريب آخر داخل البيت العباسي وهو أبي مسلم الخراساني الذي كان من أقرب الدعاة إلى إبراهيم الإمام ، فقد كان لأبي مسلم دور في تثبيت ونشر وانتصار الدعوة العباسية في خراسان و كان له دور في جعل خراسان قاعدة داعمة للعباسيين وبالتالي له دور في نجاح الدولة العباسية ومن جانب كان لديه اتباع وجيش كبير و أموال طائلة في خراسان والشرق وكان يشعر بأن دوره في الدولة العباسية أكبر من دور أبي جعفر وهذا أثار حفيظة أبي جعفر لأن أبي مسلم يظهر دائماً بأنه هو الأقوى وهو الأغنى وهو الذي يمتلك جيش كبير لذلك كان يتعامل مع المنصور بنوع من التعالي والكبرياء فشعر المنصور بأن حكمه وخلافته في خطر حتى جاء موسم الحج فتقدم موكب أبي مسلم على موكب أبو جعفر وكان موكبه أكبر من موكب أبو جعفر وكان أبو مسلم يوزع الذبائح والأموال والهبات في كل محطة وفي كل مكان يوقف فيه وهنا شعر أبو جعفر المنصور بخطر شديد بأن موكب أبي مسلم أكبر من موكبه ويسبق موكبه ، فقرر وضع خطة حتى يتخلص من هذا الخطر الكبير الذي كان يشعر به فحاول أن يستلطف و يسحب أبي مسلم ويخرجه من خراسان من قاعدته ومركز قوته ويأتي به للعراق لكن واجهه أبو مسلم بالرفض ، كانت خطة المنصور بأنه لا يستطيع أن يقاتل أبي مسلم فقرر عزله والتعامل معه بعد خروجه من خراسان حتى يستطيع أن يعزله عن قاعدته وعن رجاله واتباعه، فعينه والي على الشام فعرف أبو مسلم بنية أبو جعفر فرفض وبدأ يتحايل و يرسل له رسائل يطلب فيها أن يأتي لمقابلته في مقره و بعد كثرة إلحاح اقتنع ابو مسلم و لما وصل إلى الخليفة انفرد به أبو جعفر وبدأ يحاسبه على ما قام به قبل الخلافة العباسية فذكره بأخطاء قام بها وما ارتكبه بقتل من رجالاتها وهؤلاء الرجال الذين كانوا من أخلص ناس الدعوة العباسية و أمر أبو جعفر بقتله وهكذا تخلص من الخطر الداخلي.