في الوقت الراهن مطلبا أساسيا، ليس لتحقيق التقدم الصناعي والتطور الاقتصادي فحسب، إذ لم تعد الآلة تحل محل اليد البشرية في العمل فحسب، بل حلت أيضا محل الدماغ البشري، وذلك بعد ما سهلت على الإنسان توفير احتياجاته، وتحقيق رغباته في المعرفة والاتصال والانتقالوعلى الرغم مما حققته التكنولوجيا من منافع للإنسان، وتهديد وجوده وحضارته، عن طريق إنتاج وسائل جديدة للحرب والدمار، والإضرار بالبيئة الطبيعية. وقوة التدمير، ورغم الثورة المتفجرة من الإبداع العلمي والابتكار التقني، إلا أن التكنولوجيا لم تنجح في تحقيق حياة أفضل لأكثر من نصف البشرية، وإنما أصبح هو درجة التقدم العلمي والتقني، ومقدار ما يخصصه للبحث العلمي من جهد ومال. بل لقد غدت التكنولوجيا في وقتنا الراهن : القوة الأولى المهيمنة على سوق التجارة العالمي، سياسيا واقتصاديا وثقافيا. ويرى الكثير من العلماء والمفكرين الذين يهتمون بدراسة آثار التقدم في مجال العلم والتكنولوجيا على المجتمع، أن هذا التقدم الهائل يقابله تدهور سريع في القيم الاجتماعية والثقافية والأخلاقية، ومن التفكير.