إن مما يدل على فضل مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يلي :.قال الله تعالى: (( لا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ)) [ سورة التوبة، آية ١٠٨].الْمَسْجِدِ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى، فَقَالَ أَحَدُهُمَا: هُوَ مَسْجِدُ الْمَدِينَةِ، وَقَالَ الْآخَرُ : هُوَ مَسْجِدُ قُبَاءٍ، فَأَتَوُا النَّبِيَّصَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : " هُوَ مَسْجِدِي هَذَا )) ([1]). ومسجد قباء؛ كما أشار إلى ذلك الحافظ ابن كثير رحمه اللهتعالى ([۲]). ثم قال: " لكن الحكم يتناوله ويتناول ما هو أحق منه بذلك ، وهو مسجد المدينة، فقال: هو مسجدي هذا " ([3]).٢. أن فضل الصلاة فيه بألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرامقال صلى الله عليه وسلم : (( صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام)). أنه من المساجد الثلاثة التي لا تشد الرحال إلا إليها؛ لعظيم فضلها، ومكانتها عندالله تعالى:عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجد الرسول صلى الله عليه وسلم ، ومسجد الأقصى )) ([٥]).وإن من أتى إليه ليتعلم علما أو ليعلمه كان كالمجاهد في سبيل الله : قال صلى الله عليه وسلم (( من جاء مسجدي هذا لم يأته إلا لخير يتعلمه، أو يعلمه فهو بمنزلة المجاهد في سبيل الله،وإنه آخر مساجد الأنبياء ففضله على غيره من المساجد كفضل نبيه، فعن أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: (( إِنِّي آخِرُ الْأَنْبِيَاءِ، وَإِنَّ مَسْجِدِي آخِرُ الْمَسَاجِدِ )) ([1]). ٤ . أن فيه روضة من رياض الجنة كما أخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم:عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم ،وعن أم سلمة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( ما بين بيتي ومنبري روضة من رياضالجنة وقوائم منبري رواتب في الجنة )) ([1]).وإن اختيار مدينته ومكان بنائه من عند الله تعالى، عن أبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَهِيَ المَدِينَةُ ، ولما دخل رسول الله - المدينة أخذوا خطام راحلته قائلين: هلم يا رسول الله إلى العدد والعدة والسلام والمنعة فكان يقول لهم: (( خلوا سبيلها فإنها مأمورة )) ([۱۱]) ، فلم تزل تسير به حتى وصلت إلى موضع المسجد النبوي ([۱۲]). وفيه المعالم الفاضلة، وعنده الحجرة النبوية، إلى غير ذلك من الميزات، والفضائل التي تؤكد عظم أجر زيادته، وبناءه، وتوسعته،ه . قيام الرسول صلى الله عليه وسلم ببنائه ومشاركته أصحابه في ذلك .فضائل المسجد النبوي فيها دلالة واضحة على فضل عمارته وتوسعته وترميمه وتجديده، كما يدل على فضل عمارته الاهتمام البالغ من النبي حيث قام بشراء أرض مسجده، وإصلاحها لإعماره، ومشاركته الصحابة في بنائه، وحثه إياهم على ذلك، وَكَانَ مِرْبَدًا ([۱۳]) لِلتَّمْرِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ بَرَكَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ: «هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ الْمَنْزِلُ». ثُمَّ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الغُلامَيْنِ فَسَاوَمَهُمَا بِالْمِرْبَدِ، فَقَالا: لَا ، ثُمَّ بَنَاهُ مَسْجِدًا ، هَذَا أَبَرُّ رَبَّنَا وَأَطْهَرُ، وَيَقُولُ:اللَّهُمَّ إِنَّ الْأَجْرَ أَجْرُ الآخِرَهُ، وَالْمُهَاجِرَهُ )) ((١٤)). وَأَنَّهُ أَمَرَ بِبِنَاءِ المَسْجِدِ، فَأَرْسَلَ إِلَى مَلَةٍ مِنْ بَنِيالنَّجَّارِ فَقَالَ: «يَا بَنِي النَّجَّارِ ثَامِنُونِي بِحَائِطِكُمْ هَذَا ، قَالُوا : لا وَاللَّهِ لَا نَطْلُبُ ثَمَنَهُ إِلَّا إِلَى اللَّهِ، فَقَالَ أَنَسٌ: فَكَانَفِيهِ مَا أَقُولُ لَكُمْ قُبُورُ الْمُشْرِكِينَ، وَفِيهِ خَرِبٌ وَفِيهِ نَخْلٌ، فَنُبِشَتْ،فَسُوَيَتْ، وَبِالنَّخْلِ فَقُطِعَ ، وَجَعَلُوا يَنْقُلُونَ الصَّخْرَ وَهُمْيَرْتَجِزُونَ وَالنَّبِيُّ مَعَهُمْ ، وَهُوَ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ لَا خَيْرَ إِلَّا خَيْرُ الْآخِرَهُ فَاغْفِرْ لِلْأَنْصَارِ وَالْمُهَاجِرَهُ )) ([10]). ([١٧]).