ان يكون له ديوان فكان له ديوان .وقد دعاه مجموعة قصاؤيد وجدانية في قالب وصفي رواؤي تمثل روح الناضم في مدارج الحياة منذ الطفولة حتى آخر سمي المدرسة اما هده القصاؤيد الوجدانية الوصفية الرواؤية وكلها من البحر الخفيف كما يلي حول المهد.على شاطىء البحر او نضرات في الطبيعة و الحياة بوق المدرسة . الضباب او بين المدرسة والمجتمع . ولم يسه عن بال الناضم أن يزين ديوانه برسمه .بل قد زينه علاوة على ذلك بسبعة رسوم رمزية لكل قصيدة رسم .فجاء ديوان جديدا بموضوعاته وطبعه .ولا بعواطفه ولا بأفكاره .وليس غنياحتى بالنضم .أن في اغاني الصباشاعرية لا تزال محصورة الفكر .محدودة الخيال ضيقة المجال .فهي تحوم حول ضواهر الحياة ولا قوة لها على اختراق القشور توصلا إلى اللباب .اذا نضرت إلى الأم وطفلها فلا ترى في الام والطفل غير ماتراه كل عين .ولا تسمع في نشاؤيد الام قصيدة الامومة الشاملة والطفولة الساكتة التي لا تسمعها أذان العابرين انما تعيها مسامع الشاعر.وان عبرت بمدرسة رأتها مثبت العلم و النور ،والحريةوالعرفان والكمال .وان عادت إلى عهد الصبا لم تر فيه من جمال سوى خلوه من الهم والتفكير .وإن تأملت في الحياةراعها من العقل البشري اكتشافاته العلمية والميكانيكية قبل كل شيء .فهي طفلة بما تقوله ،لكنها تحاول قول ماتقوله لا بلهجة مألوفة ،بل بلهجة تخللهابعض نبرات جديدة .وهذا مما يشفع بهاويجيبها الينا.التي شاء الناضم أن يدعوها رمزية ،فرسوم صبيانية لا مسحة عليها من الفن بل هي من النوع الذي رأينا ولدا في المدرسة برسم مثلهالقلنا قد يكون هدا الولد رساما يوما ما لو اخدنا ديوان اغاني الصبا بكل مافيه لوجدناه نموذجا صادقالأخر تطورالذوق الشعري في سورية.ففي شعراء الوطن اليوم نزعةالى اقلاع عن كل مطروقمن ابواب الشعرية غير انهم جدهم وراءالجديد لم يفلحوا حتى الأن الابتنويع العناوين التي ينتقونها لقصاؤيدهم .أما القصاؤيد التي تتضمنها تلك العناوين فايقة غير منضومة لأنهم يرفرون حولها رفرفة الفراش حول السراج .ومما يستلفت النضر من هدا القبيل أن الواحد منهم رغبة في إلياس قصاؤيدهم حلة جدية ،علميةيكثر في القصيدة الواحدة من ذكر العلماء والفلاسفة واكتشافات الحديثة ثم يتبع ذلك بشرح طويل عن ذاك العالم والفيلسوف .وهذه موضة جديدة قد يدعوها البعض شعرا علميا.مثال ذلك في أغاني الصبا .القصيدة المدعوة نجوى الروح قد وردت في اول ابياتها كلمة .فشرح لنا الناضم معناها في اصطلاح علم الفلك كذلك تفضل علينا بتفصيل اسرار الجاذبية لأن في القصيدة بيتافي هذه الكلمات أن لولا نضام قوة جذب ،الخ ومثل ذلك نجمة القطب .اما ورود أسماء لابلاس ودروين والمعري ونيوتن فقد حاءنا بفلكة من تاريخ كل هؤلاء المشهورين حتى ليخيل الينا الناضم ما ورد اسماؤهم إلا ليرهبنابسعة اطلاعه ووفرة علمه .فقدتجرح هده الكلمات ناضم اغاني الصباوقد تجرح سواه.لكن فيالشريقي شاعريةمتى امتلكت قواها،فتجنح خيالها واتسع افق بصرها ستعود فتضحك من اغانيها الصبيانية.