ولذا لا ينبغي لي أن أعمل عملاً دون البدء به ببسم الله وإلا كان العمل ناقصاً أبتر مقطوعاً مبتوراً قليل البركة، ثم تنتقل بي بعد ذلك سورة الفاتحة لتبني شيئاً جديداً في العلاقة العلاقة القوية التي تبنيها سورة الفاتحة العلاقة بيني وبين ربي وهذا مصداق الحديث القدسي “قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين”. الكلمة الثانية التي تنميها فيّ سورة الفاتحة (الحمد لله رب العالمين) الحمد. أنا أول ما أفتتح العلاقة بيني وبين الله عز وجل أول كلمة أريد أن أخاطب بها ربي أول كلمة أريد أن أقولها لربي: يا رب الحمد لله. والحمد لله كلمة جامعة تجمع كل معاني الثناء، كل معاني التذلل والانكسار بين يدي الله عز وجل (الحمد لله). وهنا يتحول الحمد الذي تبنيه سورة الفاتحة التي تُعرف بسورة الحمد جعلنا الله جميعاً من الحامدين لآلآئه المستشعرين لعبادة الحمد هنا تبدأ سورة الفاتحة بجعل الحمد وتحويله من مجرد لفظة باللسان إلى عبادة عظيمة تدور عليها كل أعمال الإنسان في واقعه وحياته (الحمد لله)، كيف؟ الحمد الذي تبنيه سورة الفاتحة في نفس المؤمن ليس لفظة، تعودني وتعلّمني وتدرّبني على أن أرى النعم بعيني والفارق شاسع بين عبد يقول الحمد لله مجرد كلمة وبين عبد حين يقول الحمد لله من أعماق قلبه تبدأ كل النعم التي وهبها الله عز وجل لهذا الإنسان تظهر أمام عينيه واضحة للعيان. الحمد الذي تبنيه سورة الفاتحة لكي يكون عبادة حقيقية حمدٌ يحوّل الحمد من شعور في القلب وكلام باللسان إلى فعل وسلوك كيف؟ الحمد لا يتم ولا يكون حمداً إلا حين يستشعر الإنسان أن لدي الفائض من النعم، وما حمد العبد الله عز وجل حمداً حقيقياً حين يبخل ويضنّ بما لديه من نعم على غيره في مجتمعه ومن حوله. من وهبه الله فضل علم ولو بكلمة في أي مجال من مجالات العلم أفاض به على غيره، لماذا؟ لأن الحمد هنا ما عاد كلمة، أصبح هذا الإنسان عبداً فاعلاً في واقع الحياة بحمد الله مستشعراً بالنعم التي وهبها الله إياها وبالتالي متحرك بهذه النعم يغدق بها على الآخرين، الحمد الذي تبنيه سورة الفاتحة مدرسة حقيقية. الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) بعد أن يستكمل معنى الحمد ويمرر هذه النعم ويتفاعل معها حقيقة يستذكر أن هذا الحمد إنما يوجهه لرب العالمين سبحانه. هو الذي يمنع والمنع والعطاء تربية. وكون أن علاقتي بالله عز وجل علاقة تربية واستحضاري لها المعنى يدربني وينقلني إلى مرحلة جديدة في مدرسة العبودية،