تنوعت مؤلفات التاريخ الإسلامي في الحقبة المبكرة، إذ يرع كثير من المؤلفين المسلمين في تدوين جوانب متعددة من التاريخ الإسلامي، ومن أبرز تلك المؤلفات: أ- تاريخ الرسل والملوك للطبري (ت 310هـ) يعد محمد بن جرير الطبري قمة من قمم المؤرخين، حيث وضّح معالم التدوين التاريخي عند المسلمين بمؤلّفه التاريخي الكبير (تاريخ الرسل والملوك). وظل المؤرخون المسلمون يعتمدون كتابه في كل ما يتصل بالقرون الثلاثة الأولى من تاريخ الإسلام. ويتألف الكتاب من قسمين كبيرين: أولهما يبحث في تاريخ ما قبل الإسلام، والثاني في تاريخ الإسلام منذ عهد الرسول ﷺ حتى عام (302هـ). برز في تاريخ الطبري أثر ثقافته محدثاً وفقيها، فأسلوبه في التدوين جاء على منهج علماء الحديث من حيث الحرص على الإسناد، وطريقته في عرض الروايات جات ملتزمة الحياد والدقة العلمية. وقد اتبع الطبري في تنظيم مادة كتابه الأسلوب الحوّلي، وذلك فيما يتعلق بالتاريخ الإسلامي، أما في القسم الأول فقد رتب مادته على أساس الموضوعات. من أبرز المؤلفات التاريخية كتاب (الكامل في التاريخ)، في عدة مجلدات، وهو تاريخ عام منذ بدء الخليقة حتى عصره. اعتمد ابن الأثير التسجيل الحولي، وذكر الحوادث الصغرى وبعض الوفيات في نهاية كل سنة، ثم إنه لم يهمل الحوادث المحلية في كل إقليم، وأخبار الظواهر الجوية والأرضية من غلاء ورخص وقحط وأوبئة وزلازل. ج- البداية والنهاية لابن كثير (ت 774هـ) صنف ابن كثير مؤلّفَه (البداية والنهاية) فاعتنى فيه بنقد الروايات التاريخية وتمييز صحيح الأخبار من سقيمها في ضوء قواعد المحدّثين، ولعل أجود ما في الكتاب القسم الخاص بالسيرة النبوية وعصر الخلفاء الراشدين، وقد شغل مساحة كبيرة منه. اعتمد ابن كثير التدوين الحولي في عرض مادته العلمية بدءاً من الهجرة النبوية، ويبدأ بالحوادث في حولياته وتختتم بالوفيات. انتقل عبد الرحمن بن خلدون من مؤرخ إلى مفسر للتاريخ يتأمل الدورات الحضارية المتعاقبة فيرصد مظاهرها، وينظر في أسباب نشأتها وعوامل فنائها، ووضع نظريته في العمران البشري والاجتماع الإنساني ودوّنها في مقدمته الشهيرة لكتابه (العِبَر وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر). هـ- (عنوان المجد في تاريخ نجد) لعثمان بن بشر (ت 1290 هـ) وهو في جزأين،