ما ضوء ما سبق يمكن القول : إن التحول السياسي في اسبانيا من الدكتاتورية إلى المقراطية لم يكن خالياً من المعوقات ، فإرساء دعائم نظام ديمقراطي بعد ما يقارب أربعين عاماً من الحكم العسكري الدكتاتوري المطلق ليس بالأمر الهين ، فالنظام الفرانكوي الدكتاتوري تبنى رؤية المجانية مفادها أن أي تغيير في نظام الحكم سيؤدي إلى حرب أهلية جديدة . في الوقت الذي كان الأسبان حريصين على تجنب حدوث مثل هذه الحرب مرة أخرى وفي مرحلة التحول الديمقراطي التي أعقبت موت الجنرال فرانكو احتضنت المؤسسة الملكية مشروع التحول جميع الديمقراطي ووفرت وسائل رعايته ، وتفاعلت مع مكونات المجتمع الاسباني كافة بقوة لذا اصبحت الديمقراطية مطلب الأمة ورهانها الأكبر ، وعلى الرغم مما شهدته اسبانيا من تضيق على الحريات أبان حكم فرانكو إلا أنها شهدت إصلاحات سياسية واقتصادية ساهمت في تطوير بنيتها التحتية ، كما ساهمت في تنمية وعي المجتمع وبروز مفهوم المواطنة . وفي عام ۱۹۷۸م تمكن الاسبان من صياغة الدستور والاتفاق عليه ، لترسيخ روح التوافق حول قواعد نظامهم السياسي وآليات تسيير مؤسساتهم الدستورية . كما ساعد المحيط الإقليمي لاسبانيا في تخطي مرحلة التحول الديمقراطيالثورية المعارضة من خلال السير في طريق الانتقال خطوة بخطوة والقيام بالاصلاحات اللازمة بالتدريج واتباع سياسة الحوار والوفاق التي تكللت بتحقيق وإنجاز اغلب القوانين والتشريعات التي اسهمت في تثبيت دعائم الحكم الديمقراطي الفني والمتمثلة بـ ( قانون العفو العام ، وقانون الاصلاح ، وإقرار الدستور ( والتي نتجت عن اتباع آليات الديمقراطيةالتوافقية ، والعدالة الانتقالية وبذلك تكللت مسيرة الانتقال الديمقراطي بالنجاحلقد أدى الانتقال الديمقراطي إلى مصالحة وطنية حقيقية ، اذ سمحت عملية توافق الآراء التي جرى الاضطلاع بها ، والتي كان على جميع الأحزاب السياسية أن تقدم فيها تضحيات (على سبيل المثال تخلى الاشتراكيون والشيوعيون عن حلمهم في اقامة الجمهورية ، بإدخال مجموعة مؤقتة من تدابير الحكم الذاتي في كتالونيا والباسك وصياغة الدستور ، الذي وافقت عليه الأغلبية العظمى بنسبة%۸۷.۸۷) من الاصوات في 6 كانون الأول ١٩٧٨(٤) .من خلال ما تقدم يمكن القول بأن الملك خوان كارلوس كان مؤمناً ايماناً تاماً بالانتقال الديمقراطي ، وكان لدوره الفضل الكبير في ذلك ،