توصلت الدراسة إلى أن رقمنة القطاع الصحي والصحة الإلكترونية لم تعودا خياراً ترفيهياً أو شكلياً، فقد أثبتت التجربة العملية أن التحول الرقمي يساهم بشكل مباشر في تحسين جودة الرعاية الصحية، تقليل الأخطاء الطبية الناتجة عن التعامل اليدوي، تسريع اتخاذ القرار العلاجي، تبين أنها تشكل إطارا أشمل وأوسع من الطب عن بعد، حيث تشمل كل استخدام فعال وآمن لتكنولوجيا المعلومات في دعم الرعاية الصحية، وتعد الأنظمة الإلكترونية كالسجلات الصحية الإلكترونية، ونظام إدخال الأوامر الطبية إلكترونياً، من أهم الأدوات التي رفعت كفاءة العمل داخل المستشفيات وقللت من التكرار في الفحوصات والإجراءات. فإن تعميم الرقمنة الصحية في الجزائر لا يزال يواجه تحديات بنيوية وتقنية وبشرية وتشريعية. ونقص الكفاءات المتخصصة في المعلوماتية الصحية، كلها عوامل تعيق الانتشار الشامل لهذه الأنظمة. توصي الدراسة بما يلي: ⮘ تعزيز البنية التحتية الرقمية من خلال توفير شبكات إنترنت عالية السرعة وتجهيزات معلوماتية حديثة في جميع المؤسسات الصحية، ⮘ استكمال الإطار التشريعي والأخلاقي لحماية المعطيات الصحية وضمان سرية الملف الطبي الإلكتروني، ⮘ تعميم الربط البيني بين الأنظمة على المستوى الوطني، بحيث يصبح الملف الصحي الإلكتروني متاحاً في كل مؤسسة صحية أو صيدلية يتوجه إليها المريض. لتطوير حلول تكنولوجية ملائمة للسياق الجزائري وتقليل الاعتماد على الحلول الأجنبية المكلفة. ⮘ اعتماد التخطيط الاستراتيجي التشاركي للصحة الإلكترونية، كما أوصت به منظمة الصحة العالمية، ⮘ إطلاق حملات توعية للمواطنين حول أهمية الخدمات الصحية الرقمية وكيفية استخدامها، لضمان قبول اجتماعي واسع وتقليل مقاومة التغيير. إن نجاح مشروع رقمنة القطاع الصحي في الجزائر يتوقف على القدرة على تحويل هذه التوصيات إلى سياسات عملية قابلة للتنفيذ، ويساهم في تحقيق التغطية الصحية الشاملة، وتحسين مؤشرات الصحة العمومية، وتقليل الفوارق بين المناطق الحضرية والريفية في الحصول على الخدمة الصحية. يمكن القول إن الرقمنة الصحية والصحة الإلكترونية تمثلان معاً ثورة صامتة تعيد تشكيل علاقة المواطن بالمنظومة الصحية. لبناء نظام صحي ذكي، يضع المريض في قلب العملية العلاجية.