فلا حرج في صناعة الدمى بدون ملامح من القماش ونحوه للعب واحتفاظ الكبار بها, وذلك لما رواه أبو داود والنسائي, وصححه الألباني عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوة تبوك أو خيبر، ورأى بينهن فرسًا له جناحان من رقاع, والظاهر - والله أعلم - أن عائشة كانت بعد غزوة خيبر بالغة؛ فقد تزوجها نبينا صلى الله عليه وسلم وَهِيَ بِنْتُ سِتِّ سِنِينَ, ثُمَّ بَنَى بِهَا وَهِيَ بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ؛ وكان ذلك في السنة الأولى من الهجرة كما قال أهل السير، وفي مستدرك الحاكم على الصحيحين أن ذلك كان في شوال على رأس ثمانية أشهر من الهجرة، وقال الحافظ في الفتح: إِذَا ثَبَتَ أَنَّهُ بَنَى بِهَا فِي شَوَّال مِنْ السَّنَة الْأُولَى مِنْ الْهِجْرَة قَوَّى قَوْل مَنْ قَالَ: إِنَّهُ دَخَلَ بِهَا بَعْد الْهِجْرَة بِسَبْعَةِ أَشْهُر، وَلَيْسَ بِوَاهٍ إِذَا عَدَدْنَاهُ مِنْ رَبِيع الْأَوَّل. فإذا قلنا إن دخوله صلى الله عليه وسلم بها كان في السنة الأولى بعد سبعة أشهر أو ثمانية من الهجرة فإنها بعد غزوة خيبر تكون قد بلغت أربعة عشر أو خمسة عشر سنة، وكثير من النساء يبلغن سن التكليف قبل هذا السن, قال الحافظ في الفتح: وعَائِشَة كَانَتْ فِي غَزْوَة خَيْبَر بِنْت أَرْبَع عَشْرَة سَنَة, قال الحافظ في الفتح عند حديث عائشة: كُنْتُ أَلْعَبُ بِالْبَنَاتِ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, قال: وَاسْتُدِلَّ بِهَذَا الْحَدِيث عَلَى جَوَاز اِتِّخَاذ صُوَر الْبَنَات وَاللَّعِب مِنْ أَجْل لَعِب الْبَنَات بِهِنَّ، وأما ما ظهر منها في هذا العصر بملامح واضحة مما لم يكن في العصر الأول: فقد اختلف فيه أهل العلم المعاصرون، ولو لم تكن صورة لم تكن داخلة في النهي حتى يمنع منها, أو كان تصويرها على وضع مخلٍّ بالأخلاق، كما سبق بيانه في الفتوى: 3643.