) الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم وبعد (0:14) السلام عليكم ورحمة الله وبركاته (0:17) ورحمة للجميع وأسأل الله جل وعلا أن يكون هذا اللقاء (0:22) لقاء خير وعلم وبركة وإيمان (0:26) كما أتوجه بالشكر الجزيل لكل من قام بهذا الترتيب وتهيئة هذا اللقاء (0:32) بدءا بالإدارة في الجامعة التي هيئت هذه الأجواء وهذا المناخ العلمي (0:41) ثم هذه الكلية التي احتضنت مثل هذه المناشط (0:46) ثم النادي الطلابي النشط الذي يعني كل يوم عنده مبادرات كثيرة (0:54) ففي الحقيقة اللقاء كما هو معنوا له حتى لا نطينا كثيرا في المقدمات (1:00) فالوقت أصلا ضيق جدا لتناول هذا الموضوع (1:06) فهو حول المدخل إلى علم أصول الفقه (1:11) وهذا العلم سيأتينا الكلام عن تفصيله وأهميته (1:16) لكن أود فقط أن أبدأ قبل هذه التقدمة بأن أبين بأن هذا العلم (1:22) هو العلم المعياري والمنهج لصياغة فهم الشريعة (1:28) فهذا العلم يعتبر علما منهجيا استدلاليا في جميع علم الشريعة (1:34) كما سيأتينا بيان ذلك وإنما دخله ما دخله فحيده عن طبيعته (1:42) وربما يعني أبعده عن منهجه الصحيح الذي ينبغي أن يكون عليه (1:47) فهو له الريادة في صياغة العقل للتوسط بين النقل والواقع (1:52) للاستثمار بهذه النصوص للعمل بمختصاها ثم بعد ذلك البناء عليها (2:00) سنبدأ مباشرة بالمدخل وقد خسمته إلى هذه المبادئ (2:08) وهي مشهورة في الفنون بالمبادئ العشرة (2:14) والتي جمعها الإمام المقبري في إضاءة الدجنة بهذه الأبيات (2:21) حيث قال مَنْ رَامَ فَنَّا فَلْيُقَدِّمْ أَوْلًا عِلْمًا بِحَدِّهِ وَمَوْضُوعٌ تَلَى (2:27) وَوَاضِعٌ وَنِسْبَةٌ وَمَا اسْتَمَدْ مِنْهُ وَفَضْلُهُ وَحُكْمٌ يُعْتَمَدْ (2:34) وَاسْمٌ وَمَا أَفَادَ وَالْمَسَائِلُ فَتِلْكَ عَشْرًا لِلْمُنَى وَسَائِلُ (2:38) هذه العشرة فيها المدافع والمفاتيح والتقديمات لكل علم (2:44) فمن أراد أن يلجأ علما لابد له من النظر في مضامين هذه المبادئ العشرة (2:50) وتفصيل هذه المبادئ في هذا الشكل (2:57) فأول هذه المبادئ هو الحد (3:00) وكما أشهدت في لقاء سابق أن الإغراق في الحدود وكثرة ما يورد عليها ويجاب (3:07) هذا ليس من سمن العلماء المتقدمين (3:10) فلذلك كل ما يوصل إلى فهم العلم يكفي في ذلك (3:15) فالحد هو التعريف الذي يعد إلى التعرف على مفهوم هذا العلم (3:21) فعلم أصول الفقه له تعريفات كثيرة جدا (3:25) سواء باعتبار مفرديه أو باعتباره لقبا على هذا العلم (3:29) لكن باختصار شديد كل ما هو من قبيل المحفوظات لن نستطرد فيه في هذا اللقاء (3:37) لأنه يمكن أن يحفظ بيسر وإنما المقصود إضاءات وإلماحات على ما ينبغي تأكيد عليه (3:44) فيمكن أن يحفظ أي تعريف هذا من أيسرها وهو الأدلة الإجمالية وطرق الاستفادة وحال المستفيد (3:53) فجمع هذا التعريف ما يتعلق بأصول الفقه من موضوعات كما في المبدأ الثاني (3:59) المبدأ الثاني الموضوع وموضوعه كل علم من أهم ما ينبغي أن يبحث فيه قبل أن يولج في العلم (4:07) يعني الآن تريد أن تتحدث عن علم الصرف لابد أن تعرف موضوعه (4:13) تريد أن تتحدث عن علم المنطق لابد أن تعرف موضوعه (4:16) يعني هو ما يدور العلم حوله من أصول مسائله (4:23) فالذي يدور حوله هذا العلم هو الأدلة الإجمالية والنصوص (4:28) ثم تأتي بعد ذلك الأدوات الأخرى وهي طرق الاسمباط ودلالات الألفاظ التي تفهم بها النصوص (4:36) إذن الأدلة الإجمالية والنصوص لأنه أصلا علم إنما وضع للتعاطي مع النصوص فهما واستنباطا وبناءا (4:47) ثم قال بعد ذلك الحد والموضوع ثم قال وواضعا ونسبة والواضع الآن (4:56) الواضع كما هو مشهور جدا أن واضع هذا العلم هو الإمام الشافعي (5:04) حاول أن ينازع بعض الأحناف في هذا فادعوا أن واضع هذا العلم هم الحنفية (5:13) لكن ليس عندنا قبل الإمام الشافعي من تناول هذا العلم بهذا التأصيل (5:19) فلذلك الذي عليه جماهير العلماء أن واضعه هو الإمام الشافعي (5:25) إلا أن الواضع في كل علم إنما يقصد به من صاغه ورتبه وصنف فيه وأفرده (5:34) ولا يقصد به من ابتكره أصالة وإلا فهذا العلم كان موجودا في إجتهادات الصحابة قبل ذلك (5:45) بل وهو موجود ومتضمن في النصوص لذلك توجد مئات الآثار من الصحابة تدل على مسائل أصولية تأصيلية وتفصيلية (5:54) يعني من حيث التأصيل للقاعدة ومن حيث التفصيل والتطبيق لها (5:59) فإذا الإمام الشافعي وضع هذا العلم يعني أنه أفرده وكان سبب وضعه لعلم العصول كما هو مشهور (6:06) أن الإمام عبد الرحمن ابن مهدي رحمه الله طلب منه أن يكتب كتابا لطريقة فهم النصوص والإجتهاد وغير ذلك (6:15) فكتب الإمام الشافعي هذه الرسالة الجليلة التي تتضمن مباحث أصيلة في عصور الفقه (6:22) كالأخضار والأقيس والاستحسان والإجتهاد والنسخ ومباحث سيأتي ذكر بعضها (6:31) ثم تتالت بعد ذلك الكتابات في الوصول وسيأتي استعراض بعض ما يتعلق بمصنفات الوصول (6:40) المسبة حينما يقال ونسبة يعني نسبة هذا العلم إلى غير من العلوم (6:45) يعني قد تكون النسبة أن هذا العلم بينه وبين علم آخر عموم وخصوص (6:53) وقد تكون نسبة نسبة عموم مطلق وقد تكون نسبة نسبة تباير وقد تكون إذن النسب مختلفة (7:01) لكن لو جينا لنتأمل في هذا العلم سنجد أنه بالنسبة لعلوم الشريعة هو الأصل لها من حيث كما قلت فهمها أولا (7:11) ثم للسنباط منها ثانيا ثم البناء عليها ثالثا فهذه ثلاثية أصول الفقه التي وضع أصالة لتحقيقها (7:21) فهم النصوص كتاب والسنة ثم للسنباط من هذه النصوص سواء للسنباط بتأصيلات وتقعيدات وأدلة كلية أخرى (7:32) لأن الأدلة الكلية الأخرى كالإجماع والخياس إنما أخذت من الكتاب والسنة (7:38) فإذن فهم النصوص ثم للسنباط منها ثم بعد ذلك البناء عليها ما لم يأتي تنصيصا أو تأصيلا (7:46) فيبنى عليها بإحدى الدلالات المشهورة كما ستأتي الإشارة إليه (7:51) إذن هذا بالنسبة لي النسبة هو الأصل لفهم علوم الشريعة (7:57) ولذلك ذكرت كثيرا بأن حصر علم الأصول بالفقه فقط وخصه به هذا مح النظر مع أنه تواتر عند العلماء (8:10) لأن الأصول وضعت لفهم النصوص بناء علي طلب عبد الرحمن بن المهدي (8:15) فأرسل له الرسالة يبين له كيف يفهم النصوص (8:18) لذلك هو أعم من كونه فقط آلة للفقيه (8:23) هو آلة للفقيه وكذلك للمحدث الذي يريد دراية مفهوم الحديث (8:29) وكذلك للمفسر الذي يريد فهم التفسير (8:32) ولذلك أشرت في اللقاء السابق حول ما لا يسع المفسر جاهله من الأصول (8:37) أن أصول التفسير التي نشأت والقواعد التفسيرية أكثرها من علم أصول الفقه كما هو موجود في مراجعي (8:45) فلذلك هو علم يعتبر أصلا لبقية علم الشريعة التي تنبثق من الكتاب والسنة (8:53) بعد ذلك الاستمداد يعني استمداد هذا العلم من أين أخذ هذا العلم مادته (9:00) وما الذي يغذي هذا العلم على الدوام حتى اتسع وأصبح بهذا الحجم الكبير جدا (9:06) يعني الآن موسعات كبيرة في الأصول بعضها في مجلدات وتجمع مسائل كثيرة كما سيأتي (9:13) فما الذي يبني الأصول عليه مادته (9:20) المادة مأخوذة أولا من الخبر كما هو متضح عندكم (9:27) الخبر يعني من نص الكتاب والسنة وهذا للأسف مما يغفله يعني بعض الأصوليين (9:33) يعني قد يذكرون دلائل على الكواعد دلائل عقلية ومناقشات وقيل وقالوا وقلنا وإن قيل أجبنا (9:41) وفي النهاية قد تكون القاعدة مستنبطة من دلالة من دلالات النصوص (9:47) فلذلك الخبر هو من أفوا روافد علم الأصول فلذلك كتبت كتابات حول أدلة قواعد الأصول (9:55) عدة كتب موجودة حول أدلة قواعد الأصول يعني من أين جاءت هذه القواعد أو المسائل جاءت من الكتاب والسنة (10:03) إذن الخبر ثانيا النظر فالأثر الأثر يعني آثار الصحابة (10:09) فآثار الصحابة تعتبر أصلا بنى عليه الأصوليون مدتهم (10:15) ولذلك الإمام الشافعي تكلم عن أخبار الصحابة في الرسالة (10:19) يعني أنا أقول دائما للأسف إلى الآن رسالة الإمام الشافعي لم تجد حقها (10:28) إلى الآن يعني كم شرح عندنا للرسالة أكثر شرحات مفقودة من المعاصرين ربما شرح واحد هو المشهور (10:36) فلا يوجد يعني عمل يستحقه هذا الكتاب بالنسبة لما أحدثه من نقلة عقلية بين علماء الشريعة (10:47) يعني كانت الأمور موجودة كما كنا لكنه حينما صاغها بهذه الصياغات (10:54) لا شك أنه يعتبر تجديد في النظر الإنساني لهذا الوحيد (10:59) فإذن الأثر له وجوده في قواعد أصول الفقر (11:05) فلذلك نجد كثيرا يستدلون مثلا يقولون مصلح المرسلة حج أو لا (11:11) فيقولون حج لإجماع الصحابة ثم يأتون بآثار كثيرة عن الصحابة تبين عملهم به المصلح المرسلة (11:18) حينما يقولون سد الذراعي حج أو لا يقولون حج لإجماع الصحابة او لعمل الصحابة فيها (11:23) فيتون بآثار كثيرة جداً عن الصحابة في سدي من الذرائع مثل ما في مثال عمر الخطاب المشهور في الفقر حينما منع من إمامة إبن الزنة (11:36) هذا من باب سد الذرائع وإلا هو لا تزر وازرته من زر أخرى لكن حتى لا يتحدث الناس في أرضه وصيانة لألسنة المسلمين قال لا يقدم (11:49) فهنا تعاملوا بسد الذرائع الذي دلت عليه مئات الأدلة كما سيأتي (11:54) إذن الخبر الأثر ثم النظر وأقصد بالنظر هنا النظر إلا العقلي المحق فكثير من أواعد أصول الفكم أخوذ بمقتضى العقل (12:08) يعني حينما نقول مثلاً في مسألتنا السابقة في سد الذرائع دل عليه الكتاب والسنة والإجماع (12:14) وكذلك العقل لأن العقل يقول بأنك إذا سرت في طريق وكانت نهايته إلى مهلكة ستقف (12:22) العقل يقول هذا وهكذا هو مفهوم سد الذرائع إذا كان يهدد الطريق إلى مفاسد وإلى محرم فيمنع (12:31) فإذن العقل له أيضاً دور لكنه ليس بمعزنة النقل فهو تعضيدي أو تقييمي وليس تأسيسي (12:42) يعني هو لا يؤسس شيئاً جديداً لا تدل عليه النصوص ولا بأحدى الدلالات المشهورة (12:50) فإذن هو تعضيدي يعضد ما دل عليه النص أو هو تقييمي يفهم ما دل عليه النص (12:58) أما التأسيس المطلق فالأصل أن النصوص دلت على كل ما يحتاجه الناس بأحدى الدلالات التي ستأتي (13:06) كل ما يحتاجه الناس تبياناً لكل شيء فهو تبيان لكل شيء لكن بأحدى الدلالات كما ستأتي (13:13) ثم اللغة فإذن النظر يشمل النظر العقلي ويشمل النظر الاجتهادي الذي عند الفقهاء (13:20) لذلك بعض الوصولين يقولون يستمد مادته من الفقه كيف يستمد مادته من الفقه وهو أصلاً أصلاً للفقه (13:29) يعني أنه ينظر إلى تصرفات العلماء واجتهادات العلماء ومسار عليه في طريقة التفقه فنستنبط قاعدة من ذلك (13:40) مثل ما هي طريقة الأحناف المشهورة يعني مدناً ينظرون إلى أن كثيراً من مسائل الفقه في المذهب الحنفي (13:51) لم يعمل فيها بالنص بناءً على أنه خالف القياس يعني خالف الأصول العامة (13:59) مثل عدم عملهم بحديث المصراع حديث المصراع ما حكمه (14:05) مترتب عليه إذا اشتريت أشياء وفيها تصرية أنه فيها غرراً (14:11) فإما أن تمسكها أو أن تردها وصاعاً من تمر (14:15) فالأحناف قالوا صاع التمر هنا لا يتناسب مع أصول السريعة (14:20) لماذا؟ لأن الصاع لا يساوي اللبن (14:22) هو الصاع عوضاً عن ماذا؟ عن الحليب الذي سربته فترة الثلاثة أيام (14:28) يعني الآن حينما تشتري أشياء ستكون مصراع (14:32) لن تتبين هذه الحيلة إلا بعد حلبة الأولى أو الثانية (14:36) فتتبين بعد ذلك أنه ربط الضرع ليغرر بالمشتري (14:42) فهذا اللبن هل يساوي ذاك الصاع؟ (14:45) فقال الأحناف هذا الحديث يخالف القياس (14:49) يعني الأصول العامة فلم يعملوا به (14:51) وطبعاً الإمام بن القيم رد عليهم رداً تفصيلياً (14:56) في عشرات النقاط في هذا الحديث وفي غيره من الحديث (15:00) وبينا أنه لا يوجد نص صحيح يعارض الأصول أو القياس (15:07) وهذا عصر له عقدياً شيخه الشيخ الإسلام رحمه الله (15:13) حينما كتب تعارض العقل والنقل (15:15) فلا يوجد نص صحيح يعارضه العقلاً صريحاً (15:20) إلا إذا كان ثم تخلل في طريقة التفكير (15:23) فلذلك أجاب عن الفتصرية والجواب موجود في إعلام الموقعين للإمام بن القيم (15:28) فقال بأن هذا ليس تعويضاً بمفهوم القيمة أو المقدار (15:39) لأنه لا يمكن أن يعرف ذلك (15:41) لا يمكن أن نعرف كم قيمة النبن (15:44) فلذلك وضع النبي صلى الله عليه وسلم قدراً يقطع النزاع (15:49) لأنه لا يمكن أن يتوصل إلى قيمة ما زاد عن التصريح (15:52) فالمهم أتى بعجوبة كثيرة جداً تدل على ذكائه المعهود (15:57) ودقته في تصور هذه المسائل (16:00) إذن الخبر نصوص الكتاب والسنة والآثار (16:04) آثار الصحابة وهي غنية جداً بخوادق صريحة (16:08) والنظر وهو إما النظر العقلي أو النظر الاجتهادي (16:13) الذي أدى إليه الفقهاء (16:17) وصلوا به إلى النتيجة الحكمية في المسائل الفرعية (16:21) واللغة (16:24) واللغة هذا العلم الجليل (16:27) لا شك أن له حضوراً كبيراً في أصول الفقه (16:32) بل كثير من المسائل الأصولية (16:35) بغض النظر عن أن أصل القرآن والسنة بلغة العرب (16:39) أقصد المسائل اللغوية الدقيقة (16:41) كثير من المسائل الأصولية هي مسائل لغوية (16:44) ولذلك كتبت رسالة هنا ونوكشت في الجامعة (16:48) حول مسائل أصول الفقه المشتركة مع مسائل اللغة (16:54) وكثيراً جداً حينما يتكلمون عن اشتقاقات (16:58) هذه مسألة أصلاً من علم اللغة (17:01) اشتقاق فصل موجود في أصول الفقه وهو من علوم اللغة (17:05) حينما يتكلمون عن الحقيقة والمجازة هو من علوم اللغة (17:09) حينما يتكلمون عن صياغ الأمر (17:12) صياغ هذه من اللغة (17:14) يعرف أن هذا أمر أو لا (17:16) صياغ النهي صياغ العموم من اللغة (17:18) إذن كثير من المباحث الأصولية (17:20) هي أصلية من حيث كونها مأخوذة من اللغة العربية (17:26) وهذا بعد أن يقال بأن أصل علوم الشريعة (17:31) إنما جاءت بلغة العرب (17:33) فلابد أن يستمد الأصول مدته من اللغة (17:37) إذن هذا الاستمداد (17:38) بعد ذلك الفضل (17:41) أنا قدمت في مقدمة حول الفضل (17:44) حول الأهمية (17:46) وأما الفضل (17:47) فالمقصود بالفضل (17:50) يعني الفضائل التي جاءت النصوص ببيانها (17:56) فهل يوجد هناك فضائل خاصة بأصول الفقه (18:02) يعني مثلا لو جئنا لعلوم القرآن (18:04) سنقول عندنا فضائل في علم القرآن (18:08) لو جئنا إلى الحديث (18:09) عندنا فضائل خاصة بعلم الحديث (18:11) نظر الله مريعا سمع مقالتي (18:15) فوعاف أداه كما سمع (18:16) لو جئنا إلى علم الفقه (18:21) عندنا من يريد الله بخير (18:23) من يفكر في الدين (18:24) وإن كان الحديث لا يقصد به الفقه الاستلاحي (18:27) عموم فقه الدين (18:29) فأما الأصول (18:30) فيقال بأنه داخل أصلا في جميع الأدلة (18:34) التي تدل على فضل العلم أولا (18:36) فكل ما فيه أمر بالعلم (18:40) فيدخل فيه ذلك لأنه وسيلة إلى تحقيقه وفهمه (18:44) كما قلنا هو المفتاح لفهم هذا العلم (18:47) إذن وسيلة لفهم هذا العلم ثم للتحقيق فيه (18:51) فلذلك تدخل جميع الآيات والأحاديث (18:54) تدل على فضل العلم (18:55) يرفع الله الذين آمنوا منكم (18:57) والذين أوتوا العلم درجات (18:58) كذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم (19:02) ففضل العالم على العابد (19:03) كفضل القمر على سائر الكواكب (19:06) وغير ذلك من الأحاديث المشهورة (19:07) لدى جميع طلبة العلم (19:09) أما النصوص الأخرى التي تدل على فضله (19:13) فكل نص دل على فضل الاجتهاد والاستلباط (19:17) ومنه الآية الجليلة (19:18) في قول تعالى (19:21) ولو ردوه إلى الرسول (19:22) وإلى أولي الأمر منهم (19:24) لعلمه الذين يستنبطونه منهم (19:28) هنا يستنبطونه (19:29) أول من يخاطب هذا الخطاب (19:33) هو من يستطيع الاجتهاد (19:35) واستنباط الشيء يعني استخراجه بمعالجة (19:38) مثل ما تستخرج الدلو من البئر (19:41) يحتاج إلى شيء من المشقة يعني (19:44) أحيانا الدلو قد لا يقع (19:46) بالجهة التي يحمل فيها الماء (19:48) فتعيد وتكرر (19:49) فإذا يستنبطونه بهذا التعبير القرآني (19:52) دليل على دقة هذا الباب (19:55) وعلى أن أهله هم أهل الاجتهاد (19:58) وهم من يرجع إليهم في جميع أمور الأمن أو الخوف (20:03) وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف (20:06) يعني الأمور العامة هي التي (20:09) يحتاج فيها إلى أهل الاستنباط (20:11) إذن فهذا النص يدل على فضل هذا العلم (20:15) لأنه هو الآلة التي يعتمد عليها (20:19) المجتهد في اجتهاداته بعد بقية (20:22) شرائط الاجتهاد المعلومة (20:24) التي سيأتي بعضها (20:26) فإذن هو داخل في هذا النص (20:28) وفي بقية الأدلة (20:29) التي فيها بيان الرسوخ في العلم (20:33) كقول تعالى (20:34) والرسوخون في العلم يقولون أمننا به (20:36) فالرسوخ في العلم يشترط فيه (20:39) عند جميع العلماء معرفة هذه الفواعد الأصولية (20:42) يعني كل من يتكلم عن العلم (20:44) يقول لا يجتهد (20:46) لا يجتهد إلا من تحقق بهذه الشرائط (20:49) فيذكر منها معرفة العام والخاص والمطلق والمقيد (20:53) والناسخ والمنسوخ والأمر (20:55) وهذه هي مباحث أصول الفقر (20:57) فإذن هي شرط أصيل من شروط الاجتهاد والاستنباط والرسوخ في العلم (21:03) بعد ذلك الحكم (21:04) ما حكم هذا العلم (21:05) واضح جدا أن أصله لمن أراد أن يجتهد (21:09) من أراد أن يجتهد فيعتبر عينيا عليه (21:14) لأنه شرط (21:15) والشرط يتعين على صاحبه (21:18) فإذن من أراد الاجتهاد في المسائل الفقهية (21:21) الاجتهاد في فهم القرآن (21:24) الاجتهاد في فهم النصوص الحديثية (21:28) والبناء عليها (21:30) الاستنباط منها والبناء عليها (21:32) لا بد له أن يحقق هذا العلم (21:35) إذن هو عيني في حق من أراد الاجتهاد (21:38) في النظر إلى النصوص (21:40) أو حتى الحكم في النوازل (21:43) أو غير ذلك من مجالات الاجتهاد (21:46) بعد ذلك (21:48) يكون كفائيا في حق عموم المسلمين (21:53) كبقية العلوم (21:55) فالأصل في علوم الشريعة (21:58) أنها فرض كفاية (22:00) ولا تتعين إلا عند من تحقق بشروطها (22:05) ولم يوجد غيره (22:06) يعني مثلا عندنا في بلدة من البلدان (22:10) لا يوجد أحد متعلم إلا هذا الشخص (22:13) والجميع يصدرون عن رأيه (22:16) فهنا يكون العنف حقي متعينا (22:18) حتى يعلم غيره (22:19) فتدخل هنا النصوص العامة التي تؤكد العلم (22:25) كقول صلى الله عليه وسلم (22:27) طلب العلم فريضة (22:28) فهنا فريضة تعمل على التعين (22:31) أو أنها فرض عيني (22:34) على من تحققت في هذه الشرائط (22:38) ولم يوجد غيره (22:39) وكفائية على بقية المسلمين (22:41) فإذن هو فرض كفاية على عامة المسلمين (22:44) وفرض عيني على من أراد الاجتهاد (22:46) في النصوص أو في النوازل (22:50) أما أسماؤه (22:51) فأسماؤه المشهورة (22:53) إما علم الأصول هكذا (22:55) أو علم أصول الفقه (22:57) أو علم قواعد الأصول (22:59) وعلم قواعد الأصول (23:01) موجود كتابات كثيرة جدا بهذا الإسم (23:05) قواعد الأصول (23:06) وهل هناك فرق بين أصول الفقه وقواعد الأصول (23:09) من حيث التداول (23:11) البعض يسمي قواعد الأصول (23:14) البعض يسمي أصول الفقه (23:15) لكن من حيث النظر الدقيق (23:17) القواعد الأصولية (23:19) يعني المسائل (23:21) المسائل الأصولية (23:23) لأن كل مسألة أصولية (23:25) هي قاعدة (23:27) على تفريعات فقهية (23:29) فإذن القواعد الأصولية (23:31) هي المسائل الأصولية (23:34) وأما علم أصول الفقه (23:36) فهو المسائل الأصولية (23:37) مع مقدماتها وتعريفاتها (23:40) فلذلك لما ناتي إلى (23:41) تعريف الواجب (23:44) هل هذا يدخل في المسائل (23:46) أم في أصول الفقه (23:48) في أصول الفقه (23:49) لأنه مقدمات للمسائل (23:52) المسائل ستأتي مثلا (23:53) الفرض الكفاية (23:54) هل هو يتعين على الجميع (23:58) أو على واحد مبهم (23:59) هنا مسائل (24:00) فإذن القواعد الأصولية (24:03) هي المسائل الأصولية (24:04) لأن الصحيح أن كل مسألة أصولية (24:07) هي قاعدة بالنسبة لفروع الفقه (24:10) وأما أصول الفقه (24:11) فهو يشمل المسائل ومقدمات المسائل (24:14) من التعريفات وغير ذلك (24:16) إذن هذا بالنسبة للإسم (24:18) وإن كان الأحب (24:20) بالنسبة للتأصيل السابق (24:22) أن يقال علم الأصول (24:24) لأنه الأصول (24:25) لعدة علوم (24:27) فإن قلنا أصول الفقه (24:29) حصرناه بالفقه (24:30) وإلا كما ذكرت في المقدمة (24:32) هو أصول لعدة علوم (24:34) فلذلك المتقدمون كانوا يقولون علم الأصول (24:37) الأصول هكذا (24:38) لأنها قواعد أصولية (24:40) تفيد في عدد من العلوم (24:42) الشرعية (24:44) بل عامة العلوم الشرعية المتصلة بالكتاب (24:46) والسنة (24:49) الفائدة (24:50) طبعا لا شك (24:52) كما قلنا لا يستطيع (24:54) طالب العلم أن يكون (24:56) عالما مجتهدا (24:58) إلا إذا حقق شروط (25:00) الاجتهاد ومن (25:02) أصولها معرفة (25:04) هذه الأصول لذلك (25:06) القاعدة المعروفة (25:08) عند العلماء من حرم (25:09) الوصول حرم (25:12) الوصول (25:13) من حرم الوصول حرم الوصول (25:15) يعني حرم الوصول إلى أن (25:18) يكون عالما (25:20) لأنك ستتعامل مع آلاف (25:22) النصوص من الكتاب والسنة (25:24) وستتعامل مع (25:26) مئات الآلاف من (25:27) المسائل الفرعية (25:30) الفقهية وغير ذلك (25:31) فعندك آلاف هنا ومئات الآلاف هنا (25:33) تحتاج إلى منهجية (25:35) معينة للتعامل مع هذه (25:37) الآلاف المؤلفة من النصوص (25:39) والمسائل (25:41) فلذلك فيه (25:43) عادة صياغة لهذا العقل الشرعي (25:45) ليتوسط بين الوحي (25:47) وبين الواقع (25:49) فالآن تريد أن تجعل هذا الوحي (25:52) أحكاما واقعية (25:54) والوحي (25:55) جاء نصوصا (25:57) فما الذي يتوسط بين هذا النص (25:59) وبين هذا الواقع هو هذا (26:01) العقل الشرعي الذي بني (26:02) على الأصول وعلى بقية شروط (26:05) الاجتهاد فإذا هو شرط (26:07) مهم جدا للعالم (26:08) فهذا أول فائدة له أنه (26:10) مفيد للعالم كلما تمكن (26:13) من تحقيق هذه (26:15) المسائل الأصولية (26:16) كلما انضبط اجتهاده (26:19) واضطردت اختياراته (26:21) كثير من الاضطرابات التي قد (26:23) توجد ويوجد رسالة (26:25) علمية مميزة في (26:27) الضربات الفقهية يعني عدم الاضطراد (26:29) في المسائل يعني يكون من (26:31) أسبابها عدم التقعيد (26:33) والتأصيل لها فيأتي باب (26:35) يعني في مسألة والأصل (26:37) أن يطرد المسألة في بقية (26:39) الأبواب فيمد عنها ويشد (26:41) ويكون هذا سببه (26:42) عدم التأصيل فالأصول هي (26:45) المنهاج الذي (26:47) يسير عليه من أراد (26:49) قطع هذه المسافة طويلة (26:51) الاجتهاد يعتبر مسافة طويلة (26:53) وليست بالأمر (26:55) اليسير بل لا يزال الإنسان (26:57) يزال علما ويقول رب زدني علما (26:59) فالأمر يحتاج (27:01) معه إلى أدوات كثيرة (27:03) جدا لثبات في السير (27:04) على هذا الطريق فإذا للمتعلم (27:07) واضح جدا كلما قويت (27:09) فريحة المتعلم (27:11) في المسائل الأصولية (27:13) وتصور ما فيها من (27:14) حتى خلافات وما فيها من (27:17) نقاشات وما فيها من (27:19) ترجحات هذا سيرويض (27:21) عقله ويقوي (27:23) ملكته يعني بمجرد (27:24) كما يقرأ مسألة ويشوف (27:26) أدلة هذا الفريق سيقتنع بها (27:28) في البداية بعدين يجي الفريق (27:30) الثاني ممكن يقتنع بها (27:32) بعدين يأتي للمناقشة والترجيح (27:34) ممكن يقتنع بالترجيح (27:36) هذا في البداية وهكذا (27:38) ستصبح عنده ملكة منذ أن (27:40) يقرأ في المسائل سيعرف (27:42) قربها سيعرف أقربها (27:44) وأبعدها ولو يعني (27:46) مؤقتا إلى أن يقرأ (27:48) أكثر فالإنسان لا يزال (27:50) يعني يزداد علما (27:52) بكثرة الاطلاع والنظر (27:55) فإذا هو للمتعلم (27:56) أساس في ترويض (27:58) ذهنه في تقوية ملكته (28:00) في فهمه لبقية العلوم (28:02) يعني مثلا لو يتعلم (28:04) في (28:06) علم الفقه مثلا (28:08) إذا درس أصول الفقه سيتقوى (28:10) في بقية العلوم فستجده (28:12) قويا في علوم اللغة (28:14) لأن كما قلنا هناك علقة وثيقة (28:16) وشيجة عميقة (28:18) بين العلمين إذا (28:19) كان أيضا في تخص الفقه (28:22) سيتقوى في علوم العقيدة (28:23) لأن كثيرا من المسائل (28:25) الوصولية هي (28:27) متصلة بالمسائل العقدية (28:29) كثير يعني ما جمع منها (28:31) عند (28:32) الشيخ العروسي تقريبا (28:35) جمع 56 مسألة (28:39) ولو (28:40) استقصى الإنسان (28:41) فيها أكثر وزاد في الاستقرار (28:43) قد تصل إلى 100 مسألة (28:45) فإذا هذه المسائل متصلة بالعقيدة (28:47) حينما يدرس ويقرأها (28:49) ويعرف ما أخذها (28:51) فسيتقوى في علم آخر (28:52) فإذا هذا العلم المتعلم (28:54) هو المفتاح لعدد من العلوم (28:57) بل هو المفتاح لجميع (28:59) العلوم المتصلة بالكتاب والسنة (29:02) الداعية (29:03) واضح جدا أن علم الأصول (29:05) فيه جوانب كثيرة جدا من قوة الحجة (29:09) ومن (29:09) مقدمات فرهانية (29:11) يوصل بها إلى نتائج (29:13) يعني مفحمة (29:15) نتائج قينية (29:16) وهذا مهم جدا جدا (29:18) يعني الآن كما هو معلوم لديكم (29:20) هو زمن إذا جئنا (29:22) لنصنفه سنقول هو (29:25) زمن الشبهات (29:27) بامتياز (29:29) لأنها أصبحت (29:31) مبذولة ومشاعة (29:33) ومعميسورة (29:33) في السابق العلماء كان العالم حوله (29:37) أهل بلديه (29:38) ولا يستطيع أحد أن يدخل عليهم شبهات (29:40) صحيح أم لا؟ (29:41) يعني لما جاء الإمام مالك (29:43) رجل فقط يسأل (29:45) كيف استوى؟ (29:47) قال أخرجوه (29:47) حصن المكان من هذه الشبهات (29:50) مع أنها سؤال من جاهد (29:51) فالآن أصبحت تخترق الشبهات العقول (29:54) ثم تنفذ من العقول إلى القلوب (29:57)