لتربية المدنية أو التربية على المواطنة - كما يروق للبعض تسميتها - من القضايا الهامة المطروحة على الساحة التربوية، ولعلها اكتسبت هذه الأهمية في الواقع الفلسطيني بحكم كوننا في مرحلة تأسيس دولة وهذا ما يبرر الحاجة إلى إرساء قيم المواطنة وتعزيزها وتعميقها ومساعدة الأفراد على الإمام بمجموعة من المفاهيم والمهارات والاتجاهات والقيم والصفات الشخصية ليتمكنوا من الاندماج في المجتمع والمشاركة الفاعلة الإيجابية في الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية كمواطنين بما يحقق لهم حياة كريمة. وبناء عليه يمكن القول إن التوجه الفلسطيني نحو استحداث منهج التربية المدنية كان استجابة منطقية لهذا الواقع الجديد. الساعي لبناء هذه العلاقة التعاقدية مع نظامه السياسي والتربية عليها، وتزويد الطلبة بالمعرفة والمهارة التي تمكنهم من التفاعل بإيجابية وفاعلية على الصعد الاجتماعية والاقتصادية بشكل يعزز المشاركة والمساواة، وتطور المجتمع ورغم ذلك برزت ولا زالت توجهات داعية التاجيل العمل بمنهاج التربية المدنية إلى ما بعد الاستقلال ووجود الدولة الفلسطينية المستقلة من قبل منادين بذلك برروا رأيهم بأن السلطة لا بد أن تكون على قمة التغيير والإصلاح بمجالاته كافة، والملاحظات التي يبديها المتحفظون تنطلق من عدم اكتمال المواطنة في الحالة الفلسطينية أي عدم اكتمال مبرراتها الموضوعية في اقل وجود الاحتلال مع الأخذ بعين الاعتبار ما تمثله المواطنة من كونها ركيزة أساسية من ركائز التأسيس المجتمع المدني. ورغم وجاهة تلك المبررات، وما يضاف إليها من أن التحول الديموقراطي في المجتمع الفلسطيني يحتاج إلى نسق تربوي، وبينة والتخلف على صفات المرحلة التاريخية وتوجهاتها، هذا من ناحية، ومن ناحية ثانية، فإن مسيرة البناء تراكية، التحتية المتربية المدنية والتنشئة الديموقراطية استعدادا للدولة المنشودة، حالة تحققها - مشكلات ومعوقات تحد من مسيرة البناء الشامل في وقت يكون فيه الشعب الفلسطيني بأمس الحاجة إليها حتى يتمكن من تضييق الفجوات السياسية والاقتصادية والمعرفية بينه وبين الشعوب المتقدمة عليه في القصر وقت ممكن. ومن ناحية ثالثة، الآخرين، إنما يجب أن يتصف تدريس مادة التربية المدنية بالشمولية والمنهجية والحداثة بحيث تشمل كافة جوانب التعاقد التي يرتبط بها المواطنون، والتي تنيري لتحديد أسس العلاقة بين الأطراف التي تتفاعل في علاقاتها لتفضي إلى بلورة ملامح المجتمع المدني والحديث هنا لا بد أن يشمل: ا علاقة المواطن بالسلطة وهذا يعني أن تتناول المادة الدراسية قضايا عديدة تتعلق بالمجتمع السياسي، وإطارها القانوني وحقوق السلطة والمواطنين ووجبات كل منهما، والعلاقات المتبادلة بينهما، والتعرف إلى الأحزاب السياسية ودورها في المجتمع، وهنا يجب عدم إغفال العلاقة التعاقدية بين الطرفين، فالإلزام والالتزام، والمبادرة والتطوع والانطلاق من القانون كموجه للعلاقة قضايا لا يمكن تجاوزها بمعية قضايا المرى شبيهة. 2 العلاقات المتبادلة بين المواطنين أنفسهم وبين المجتمع تتناول هذه العلاقة البنية الاجتماعية الفردية والمؤسسية. بل هو محور يجب أن يحظى باهتمام الجميع، فإن التأسيس لإسهامات مجتمعية والالتزام بتادية الواجبات هو من الأمور واجبة النفاذ العلاقات الثقافية في المجتمع تتناول هذه العلاقة الثقافة الوطنية، والعلاقات المتبادلة بينها وبين الثقافة العربية. والإسلامية، والإنسانية. علاقات المواطنين بالوطن وبالإنسانية عموما وتشمل هذه العلاقة قضايا المواطنة والانتماء، والهوية، وحق تقرير المصير، والعلاقات العالمية التي من خلالها يتم توضيح مفهوم المواطنة العالمية ومما لاشك فيه أن التعليم يلعب دوراً مفصليا في الإبقاء على حد مقبول من العلاقات التي تحفظ للأطراف سالفة الذكر شكلا مقبولا من أشكال العلاقة القائمة على الاحترام، فالتعليم يتصدر قمة مبادرات الإصلاح السياسي، وتدريس الديموقراطية من خلال مقررات التربية المدنية المنهجية يزود الطالب بمعلومات أساسية حول الحياة السياسية في المجتمع، فمن خلاله يتعرف الطالب دستور بلده ونوعية الحكم فيه وطرق تداول السلطة والعلاقة القانونية بين المواطن والدولة، ويتعرف أيضا حقوق المواطنة وواجباتها، ودور المواطن في صنع السياسات العامة، والسلطات الثلاثة وأهمية الفصل بينها. وفي ضوء ما سبق تغدو التربية المدنية حاجة موضوعية تقتضي القول إن ضرورتها في السياق الفلسطيني مستمدة من احتياجات فلسطينية محلية تفاعلت فيما بينها، وجاء تطوير مناهج فلسطينية فرصة مواتية الإفراد جزئية خاصة ببناء المجتمع المدني انطلاقا من رؤى دعت إلى استحداث منهاج التربية المدنية الفلسطيني الذي ينبثق عن أهمية استثمار التعليم بشكل عام والتربية المدنية بشكل خاص في التوجه نحو تحقيق الديموقراطية،