لقد تملكه حب الفن ، فوهبه حياته وأصر على أن يكون مدرس موسيقى لينقل شغفه به الى تلامذته .أتت اليه يوما طفلة صغيرة أعييت أهلها في تعلم العزف على البيانو ، و كانوا حريصين على أن تتعلم ذلك العزف الرفيع ، دربها المدرس بأسلوب شيق ، فأقبلت تتذوق العزف و تألفه ، كان من عادة المدرس أن يقيم في بعض المناسبات حفلات يدعو اليها أسر المتعلمات و المتعلمين، و نخبة من الفنانين المرموقين ، فيعرض نماذج من جهده الفني تعزفه تلميذاته و تلاميذه. وكانن أسرة الصبية حاضرة كذالك،وهي لا تدري ماهو نصيب فتاتها من التوفيق أو الاخفاق، وبدت صغيرة في صف المشاركين تكسوها حلية وردية،على الرغم مما تجلى في عينيها من قلق وٱضطراب . وتتابع ٱلصغار على ٱلمنصة،حتى جاء دور ٱلعازفة ٱلصغيرة. خطت إلى ٱلبيانو بخطوات متثاقلةتكاد تتعثر،كأنما قد ٱنسدلت على عينيها غشاوة حجبت عنها ٱلطريق.دارت الصغيرة برأسها مذعورة تتلمس الخلاص من حرج مخيف. طالعها وجه معلمها وقد ٱنزوى في مكان من ٱلمنصة يخفيه عن العيون. وٱفتر ثغرة لها عن ابتسامة رقيقة، فتعلقت نظراتها بعينيه تستمد من ومضيهما الثقة وٱلشجاعة.جلست العازفة الصغيرة على كرسي المعزف. وامتدت يداها تجري أصابعها على مفاتيحه. وتسري في أرجاء الحفل تداعب المسامع في رقة ولطف، وألفت الصبية نفسها تحيا في العالم سحري، لاتحس فيه بوجود الحاضرين ولا ترى الا اشارة العينين تنيران لها السبيل. وبعد حين احست العزفة الصغيرة بانها تهبط وئيدا من عل،فتجمعت أصابعها تصافح البيانو إيذانا بالختام. وتعالى التصفيق وصرخت الحناجر بالهتاف. تحاملت الفتاة على ساقيها ثم ساقيها ثم انطلقت تشق الزحام . انتهى بها المسير إلى ذلك الركن القصي بجوار المنصة. همس لها معلمها وتهللت أساريره ابتهاجا وقال لها:«إني أعدك بهدية جزاء نشاطك وٱجتهادك».