فهو — من حيث أراد ومن حيث لم يرد — صهيوني غارق في الصهيونية متعصب لها أشد التعصب بمزاجه وأخلاقه ومولده (إذ هو ابن كاهن) وبأحوال عصره، ظهرت الحركة الصهيونية كان من أعوانها الكبار وأعوانها املعدودين، الكنيسة الكاثوليكية، واتهمها بالتحريض على ذبح اليهود في فرنسا، ً غيورا على نشر الدعوة الصهيونية لا يني كاتبًا أو خاطبًا في تأييدها وشد أزرها، صرح اللورد بلفور تصريحه املعروف شخص هو إلى لندن ملفاوضة الحكومة الإنجليزية في تفاصيل إنشاء الوطن اليهودي بفلسطني. لا يساعدون اليهود حبٍّ ً ا في سواد عيونهم، ولكن طمعا في الدفاع عن قناة السويس، على هذه القاعدة من تبادل النفع يجب أن يبنى الاتفاق بني شعب إسرائيل والحكومة وهذه الكلمة مفتاح كل كتب نوردو، وخلاصة جميع آرائه فيها، بغاية للفرد والنوع غري النفع املادي املحسوس في هذه الدنيا، أمريكا لخدمة الدعوة الصهيونية بمقالاته وخطبه ومحاضراته. وقد يستغرب من العلماء املاديني أن يلقوا بأنفسهم في غمار الحركات الدينية ويتشيعوا لها أشد التشيع كما كان يفعل نوردو، العلماء لا يجوز أن يستغرب من عالم إسرائيلي ملا هو معلوم من أن اليهودية وطن للإسرائيليني وجامعة نفعية لا دين ولا نحلة فحسب، نضال الرجل منهم عن نحلته صورة أخرى من نضاله عن نفسه ومصلحته وكرامة وينبغي ألا تنسى هنا الحملة الشعواء التي شنها نوردو في كتابه «الاضمحلال» أو «الانحطاط» على النابهني من أدباء عصره وغريهم ممن وقع في طريقه، ً جميع ً ا باملسخ والخداج وانتكاس الأذواق والعقول، وقد أنحى فيه على طائفة كبرية من أعلام املفكرين وفحول الشعراء والأدباء الذين اشتهر ذكرهم في عصره والعصر الذي قبله،