استيقظت هايون على صوت المنبّه الرتيب. أغلقت عينيها للحظة محاولة العودة إلى النوم، لكن الشمس التي تسللت من بين ستائر غرفتها كانت كفيلة بإيقاظها تمامًا. مدت يدها وأطفأت المنبّه، كانت الساعة تشير إلى السابعة صباحًا، والروتين الصباحي المعتاد بدأ يدق أبوابه. متجهة إلى المطبخ حيث كانت رائحة الخبز المحمص والقهوة تملأ الهواء. كان والدها يجلس على الطاولة يقرأ الجريدة كعادته كل صباح، ووالدتها كانت منشغلة بإعداد وجبة الإفطار. قالت والدتها بابتسامة دافئة، بينما وضعت طبقًا من البيض المخفوق أمامها. جلست هايون على الطاولة وهي تفرك عينيها وتبتسم بشكل خافت. بينما كان والدها يقرأ بصوت عالٍ بعض الأخبار المثيرة من الجريدة، تتعلق بالمدينة التي يعيشون فيها. وقفت هايون وأخذت حقيبتها المدرسية من على المقعد القريب. ودّعت والديها وخرجت إلى الخارج، كان الطريق إلى المدرسة قصيرًا، كانت تدرس في الصف الحادي عشر من الثانوي وعمرها 16 وصلت هايون إلى المدرسة، وكانت الممرات مزدحمة كالمعتاد بالطلاب الذين يتحدثون ويضحكون بصوت عالٍ. ويرين. تبادلن الابتسامات وألقيت التحية. "هل حضرتِ بحث التاريخ؟" سألت هيون هي وهي تقلب صفحات كتابها بتوتر، في حين كانت هانا وييرين تتبادلان المزاح حول الحصة القادمة. كان متعبًا. مرّت الساعات الدراسية بشكل رتيب. بين الدروس والمحادثات الصغيرة مع اصدقائي، أنهت يومي الدراسي الطويل، ولكن شيئًا ما كان يشغل ذهني. كنت أتفكر في الفتى الذي كان يظهر باستمرار في فصلي، لم يكن ذلك مهمًا في البداية، لكني بدأت ألاحظ أنه يقترب بشكل أكبر من احدى صديقاتي في الفصل والتي اسمها ماري ، ذات يوم، بدأت ترفض الاعتراف بذلك. لكني لم أعر الموضوع اهتمامًا كبيرًا، فأنا لم أكن مهتمة بمثل هذه الأمور. في ذلك المساء، بعد عودتي إلى المنزل وتناول العشاء مع أسرتي، ظهرت لي صورة الفتى مارك، أضفته إلى حسابي. لكني استيقظت فجأة في منتصف الليل. كانت الساعة تشير إلى الثالثة صباحًا، ولم أستطع العودة إلى النوم. فقمت بفتح هاتفي مجددًا لأجد إشعارًا جديدًا. من الفصل. لم تكن أتوقع أن يبدأ الفتى الحديث معي، لكن سرعان ما استمرت المحادثة بيننا بشكل غير متوقع. وقد كان يبدو مهتمًا أكثر بموضوع معين. بدأ يسألني عن الفتاة ماري التي كان يراها في الفصل. "أريد أن أتحدث معها. أعجبت بها منذ فترة، شعرت بشيء غريب في قلبي. لم أكن أعرف لماذا كنت مترددة في إعطائه حساب ماري. " أجبته أخيرًا، في صباح اليوم التالي استيقظت مبكرًا على غير العادة، ما زالت أفكر في المحادثة التي جرت بيني وبين مارك طوال الليل. لم أكن أتوقع أن أتحدث معه بهذه الطريقة المباشرة، وبالتأكيد لم أتوقع أن يكون الموضوع كله متعلقًا بصديقتي. ولكن في الوقت ذاته، وصلت إلى المدرسة، ومرت الحصص الأولى كالمعتاد. كنت جالسة في مكاني المعتاد بجوار صديقتي يرين, فجأة، اقتربت مني هانا وهي تبدو متحمسة بشكل غير معتاد. شعرت بصدمة تعصف بعقلي. كيف عرفت بما حدث؟ نظرت إلى هانا ثم إلى هيون هي التي كانت تقف بجانبها وتبتسم بحذر. "ماذا تعنين؟ كيف علمتم بذلك؟" سألت وأنا أشعر بالتوتر يتصاعد بداخلي. تقدمت هيونهي وقالت: "لقد سمعت بعض الفتيان في الطاولة التي ورائي يتحدثون عنك وعن مارك. يبدو أن مارك أخبرهم بما حدث. مرة أخرى شعرت بالدهشة ثم نظرت في صديقتي يرين. كيف تسرب الخبر بهذه السرعة؟ لم يكن الحديث بيننا سوى قبل ساعات قليلة. لم أكن أتوقع أن يصل الأمر إلى هذه المرحلة. "آه. لم أكن أعلم أن الموضوع انتشر بهذه السرعة. ثم، بعد لحظة تفكير، كان يسألني عن صديقتنا. وبدت عليهما الدهشة. بعد ذلك، توجهت إلى ماري التي كان مارك معجبًا بها. شعرت بتردد كبير وأنا أقترب منها، لقد سألني عنك. شعرت ببعض الارتباك. "لماذا؟ كنتِ قد أخبرتيني من قبل أنكِ معجبة به. لكنني غيرت رأيي. سأخبره بذلك. " قلت وأنا أبتسم بشكل خافت ثم استدرت لأغادر. لكنّي لم أستطع التخلص من شعوري بأن الأمور لم تكن بهذه البساطة. عندما عدت إلى المنزل بعد يوم طويل في المدرسة، فتحت هاتفي وأخبرت مارك بما حدث. فكرت للحظة، لكن قررت ألا تخبره بذلك مباشرة. لم أكن أريد أن أكون طرفًا في هذا الخلاف، في اليوم التالي، عندما وصلت إلى المدرسة، ذهبت مباشرة إلى ماري وأخبرتها بما قاله مارك. كانت تتلاعب بمشاعر مارك بطريقة بدت لي غير مريحة. مرّت الأيام وهايون تجد نفسها محصورة في هذا الموقف الغريب، حيث تقوم بإيصال الرسائل بين مارك وماري دون رغبة منها في الاستمرار. عندما تحدثت مع مارك في تلك الليلة، أخبرته بكل شيء بصراحة: "أعتقد أنه من الأفضل أن تتحدث معها مباشرة. إنها تسخر منك. تفهم مارك كلامي، وبدا عليه الحزن قليلاً. لكنه وافق في النهاية وقال: "سأتحدث معها بنفسي. كانت لدينا حصة رياضة. و شعرت بتوتر طفيف عندما رأيت ماري. حاولت إقناعها أن تكون صريحة مع مارك، لكن الفتاة رفضت وقالت بمزاح. "اذهبي معه أنتِ إذا كنتِ مهتمة بهذا القدر!" قالت وهي تضحك. أليس كذلك؟" فجأة، شعرت بخفقان قلبي لوهلة، لكني حاولت تجاهل الأمر بسرعة. بدأن صديقاتي يضحكن ويمازحنني، قائلين: "تبدوان مناسبين لبعضكما! يبدو أنك معجبة به!" ضحكت معهن لكني كنت أشعر بشيء غير مفهوم بداخلي. وكنت أرفض ما يقولونه، كنت مشاعري مشوشة. إذا كانت تتلاعب بي، شعرت بشيء من الراحة، كان الأمر غير متوقع، بعد لحظة من التردد، في اليوم التالي، أخبرت صديقاتي بما حدث، لكن، بعد الكثير من التفكير والنقاش، لم نجد أي فتاة مناسبة لهذا الطلب. لم أكن متأكدة مما إذا كانت تشعر بالراحة أو الإحباط من ذلك. عندما عدت إلى المنزل في ذلك المساء، أجاب مارك دون إبداء الكثير من الاهتمام، ولكن بعد لحظة من الصمت، غير قادرة على كبح فضولي الداخلي: "ماذا أعني لك أنا؟" " وأكمل: "أكبركِ بعام، كانت تلك الكلمات صادمة نوعًا ما بالنسبة لي. لم أكن أتوقع أن يكون رده بهذه الطريقة. بعد تفكير عميق، شعرت بشيء من الهدوء الداخلي. لم أكن أريد أن أتورط في مشاعر غير ناضجة أو أن أضع نفسي في مواقف معقدة في هذا الوقت. أخذت نفسًا عميقًا وكتبت رسالة لمارك، لم أتوقع أنك رسبت من قبل. يجب عليك أن تهتم بدراستك أكثر من أي شيء آخر. ضغطت على زر الإرسال، وشعرت بشيء من الراحة بعد اتخاذ هذا القرار. لم يكن لدي وقت لتضيعه في مشاعر مراهقة قد تؤثر على تركيزي في الدراسة. عندما جاء اليوم التالي إلى المدرسة: في حصص المدرسة، بدأت أركز على دراستي ونشاطاتي المدرسية. انت أعمل بجد أتحاول أن أستفيد من كل لحظة. لكن بالرغم من قراري، وبدأن في دعمي بشكل أكبر. في أحد الأيام، قالت هيون هي بحماس: "لقد سمعنا عن مشروع علمي كبير قادم، يبدو أنه فرصة رائعة لتحسين درجاتك. ابتسمت وشعرت بتشجيع حقيقي من صديقاتي. كنت على استعداد للتركيز على أهداف، وجدت نفسي في حالة من السلام الداخلي. خاصةً أنه كان يعتبرني كأخته الصغيرة. بمرور الوقت، بدأت أشعر أن علاقتي مع مارك يمكن أن تكون بمثابة علاقة أخوية بدلاً من أن تكون معقدة عاطفيًا. فكرت في أنه سيكون من المفيد أن أعتبره كأخ أكبر، أردت أن أخبرك بشيء. لقد قررت أن أعتبرك كأخي الكبير. أشعر أنه يمكن أن تكون أخًا كبيرًا بالنسبة لي. أعتقد أن هذه العلاقة ستكون مفيدة لنا، جاء الرد: "أهلاً هايون، أنا سعيد جداً لأنك تشعرين هكذا. وإذا كنت بحاجة إلى أي شيء، فأنا موجود دائماً. شعرت بالارتياح بعد قراءة رد مارك. وكان سعيدًا بالتطور الجديد في علاقتنا. في الأيام التالية، بدأت أنا ومارك نتواصل بشكل منتظم كأخ وأخت. مما جعلني أشعر بالراحة والاطمئنان. في المدرسة، كان مارك يتصرف كالأخ الكبير المساند. كما أن علاقتي الأخوية بدأت تؤثر بشكل إيجابي على أجواء المدرسة وحياتي الاجتماعية. مع مرور الوقت، بعد تخرجي من المدرسة الثانوية، تحقق حلمي الكبير بدخول الجامعة، ويرين، تم قبولهن أيضًا في نفس الجامعة. كانت تلك اللحظة مليئة بالسعادة، حيث تحقق حلمنا المشترك في الدراسة في الجامعة نفسها، بينما كنت أستعد لهذه المرحلة الجديدة من حياتي، وعاش كل منا في مكان مختلف، كان مارك قد انتقل إلى أمريكا ليواصل دراسته، في يوم من الأيام، تلقيت رسالة من مارك، يهنئني على نجاحي ودخولي الجامعة. وأجبت عليه بصدق: لم أكن لأصل إلى هنا بدون دعمك وتفهمك. أنا ممتنة لكل شيء تعلمته منك، وأتمنى لك كل النجاح في مسيرتك في أمريكا. وواصلت العمل بجد لتحقيق أحلامي. تعلمت الكثير من رحلتي، كانت رحلتي مليئة بالدروس والتجارب التي شكلت شخصيتي وجعلتني أكثر قوة وثقة. عد سنوات من الدراسة والعمل الجاد، وصلت إلى اللحظة الت لطالما حلمت بها. وقفت على منصة التخرج وأنا أرتدي عباءتي الرسمية وأحمل شهادة تخرجهي من جامعة كوريا الوطنية للفنون. وكانت هذه اللحظة بمثابة انطلاقة جديدة لكل واحدة منا. إلا أننا كنّ واثقات بأن صداقتنا ستستمر. أدركت أن شغفي الحقيقي كان في الفن والتصوير. منذ صغري، وكنت دائمًا ما أحلم بأن أصبح مصورة أفلام. بعد تخرجي من أكاديمية السينما، تقدمت للعديد من الشركات حتى حصلت أخيرًا على فرصة للعمل في شركة إنتاج أفلام محترفة. يوم قبولي في الشركة كان مليئًا بالتوتر، ولم يكن لدي تواصل مع رئيس الشركة بعد. مع دخولي الشركة، بدأت أواجه تحديات لم أكن أتوقعها. زملائي في العمل كانوا يعاملونني ببرود، في كل مرة كنت أرتكب خطأً بسيطًا في العمل، في البداية، كان التعامل مع هذه المواقف صعبًا علي نفسيًا. كنت أعود إلى المنزل في كثير من الأيام وأنا أشعر بالإحباط، أتساءل إذا ما كنت قد اخترت المسار الصحيح. وكانت مصممة على إثبات نفسي. وأتعلم من أخطائي بسرعة. لاحظ زملائي تحسن أدائي، بل بدأ البعض يقدم لي النصائح والمساعدة. رغم البرود الأولي، كنت أعمل بجد كل يوم.