المقصود بالصدق هو مدى الاطمئنان إلى أن الاختبار النفسي يقيس بالفعل السمة المطلوب قياسها ويقيسها وحدها وينبغي نشير منذُ البداية إلى فكرتين أساسيتين: أن الصدق شأنه شأن الثبات أمر نسبي تماماً بمعنى أننا لا نجد مقياساً صادقاً بشكل كامل والسبب أنه لا وجود عملياً للقدرات أو الخصائص النفسية أياً كانت بشكل نقي خالص أي بحيث تكون معزولة تماماً عن بعضها البعض وما يحدث هو أننا نحاول أن نعزل القدرة أو الخاصية المراد قياسها عن بقية القدرات أو الخصائص المتشابكة معها في الواقع الفعلي المعاش. والصدق السطحي ليس صدقاً بالمعنى العلمي للكلمة ففضلاً عن اعتماده على التقدير الذاتي للقائمين على الاختبار فإنه من الناحية الموضوعية ينصب على ما يبدو أن الاختبار يقيسه وليس على ما يقيسه الاختبار بالفعل ومن ثم فعلينا إلا نكتفى مطلقاً بالصدق السطحي وإن كان علينا أيضاً أن نتيقن من توافره فبدونه قد تصبح عملية تطبيق الاختبار لا معنى لها مطلقاً بالنسبة للغالبية العظمى من الاختبارات النفسية. ثانياً: الصدق المنطقي Logical Validity وتبدأ عملية بناء الاختبار النفسي عادة بمراعاة هذا النوع من الصدق في صياغة وإعداد الفقرات حيث نقوم بتحليل المجال السلوكي المراد قياسه تحليلاً يتيح الكشف عن عناصره ومكوناته الأساسية بحيث تصبح فقرات الاختبار بمثابة العينة الممثلة حقاً لهذه العناصر والمكونات جميعاً. وتعد الاختبارات التحصيلية بمثابة المجال الرئيسي لاستخدامات صدق المحتوى في حين أن الاعتماد على صدق المحتوى قد يكون مضللاً إلى حد كبير في مجال اختبارات القدرات والاستعداد وأيضاً في مجال الشخصية فاختبار القدرات والاستعدادات ومقاييس الشخصية تقوم على ما يسمى عادة بالقياس غير المباشر بمعنى أن مكوناتها أو مضامينها لا تتشابه بالضرورة تشابهاً كبيراً مع القطاع السلوكي الذي تعد هذه الأدوات بمثابة عينة ممثلة له وبالتالي فإنه لا يمكن بسهولة التوصل إلى الفروض الأساسية التي أدت إلى اختبار مضمون معين لقياس خاصية معينة من مجرد تحليل مضمون هذه الاختبارات والمقاييس. ويطلق عليه أحياناً دليل الثبات ويعتمد هذا النوع من حساب الصدق على مفهوم مؤداه أن صدق الاختبار يعنى تطابق أو اقتراب الدرجات الفعلية التي حصل عليها الأفراد من الدرجات الحقيقية المفترض حصولهم عليها لو كان الاختبار نموذجاً وطالما أن ثبات الاختبار هو في جوهره معامل ارتباط الدرجات الحقيقية للاختبار بنفسها إذا ما أعيد إجراء الاختبار على نفس المجموعة فإن الصدق الذاتي يمكن التوصل إليه إحصائياً وذلك بحساب الجذر التربيعي لمعامل ثبات الاختبار وهو يعد بمثابة الحد الأقصى لما يمكن أن يصل إليه معامل صدق الاختبار. ولكن يعاب على هذه الطريقة ان معامل الثبات المحسوب وفقا لها يتأثر بعامل التعلم،