مقدمة: لتحلّ مشكلة الإسكان من جهة، وتساهم في ربط المدن مع مختلف قطاعات الخدمات من جهة أخرى، لذلك، ظهرت المدن الشعاعية الحديثة التي تربط المدن بشبكة طرقات عصرية وذكية، لتقلل نسب الازدحام المروري، وتسهل وصول المواطنين لأماكن عملهم، وتوفّر للمستهلك كافة الخدمات التي تسهّل حياته من النقل إلى المؤسسات التعليمية والمتاجر والأسواق ومؤسسات الخدمات الحكومية الأخرى. يقع مجال التخطيط الحضري ضمن دراسات مجال ابستمولوجيا العلوم السياسية الجديدة، كما أنّ أبحاث العلاقات الدولية أصبحت تهتم بهذا المجال من الأبحاث، لأنّ تأسيس المدن يجعل الدول جاذبة للاستثمار ومستقطبة للشراكات الأجنبية، كما تفعل الصين مثلا عبر تجمع بريكس أو مبادرة الحزام والطريق، واللتين يستهدفان تأسيس ممرات تنمية دولية تشكل شرايين سلاسل التوريد التجاري الدولي المزمع تجسيده، لإحياء طريق الحرير القديم. على الرغم من المساعي الإيجابية لتواجه لتوفير الخدمات في خطط الإسكان، تواجه مخططات الإسكان معضلة خارج سيطرة وتحكم الإنسان، تتعلق بتهديد الكوارث الطبيعية المفاجئة التي تنجم عن الزلازل والفيضانات وتحولات المناخ كالاحتباس الحراري وحرائق الغابات وغيرها، وهي ظواهر معقدة أدّت إلى التأثير سلبا في حياة المواطنين من جانب، وأثرت حتى في السياحة ومختلف النشاطات الإنسانية الطبيعية، خاصة في الدول التي تعتمد على المداخيل السياحية. تتصاعد التحديات الإيكولوجية في العصر الحديث، حيث تتعرض المدن لتهديدات بيئية متزايدة تهدّد استدامتها وجودة حياة سكانها. لذلك، بطرق وقائية واستباقية. وانخفاض جودة المياه والهواء. من بين أبرز التحديات التي تواجه تعقيد حياة ساكنة المدن في الوقت الحالي. وبما أن العالم يتجه نحو التركيز على التنمية المستدامة، فإذا أخذنا معضلة انتشار جائحة كوفيد-19 COVID عام 2019 كنموذج قريب لاختبار البنية التحتية للخدمات الصحية، فقد كشفت تلك الأزمة الصحية العالمية دور الجوائح والفاشيات الفيروسية في تهديد صحة السكان في جميع مدن العالم في توقيت متزامن، مهمة مستحيلة للكثير من الفقراء والمعوزين. تحتاج سياسية التخطيط الحضري إلى النظر في كيفية توجيه التنمية الحضرية بما يحافظ على التوازن البيئي ويحسن جودة الحياة في المدن. أصبحت الطرقات في المفاهيم الغصلاحية الجديدة تدعى "ممرات التنمية"، إذ لا يمكن للساكنة الاعتماد على المدن فقط كمقر دائم للتنمية، وتحويل الطرقات إلى شرايين حقيقية وممرات متعددة توفر بدائل مختلفة لتواصل السكان بطرق مستدامة تتغلب على الكوارث البيئية. ينبغي لسياسية التخطيط الحضري أن تكون شاملة ومتكاملة، مع مشاركة جميع أطراف المجتمع، لضمان تنفيذ السياسات بفعالية وتحقيق النتائج المرجوة. كما تتطلب هذه التحديات الإيكولوجية الحديثة إعادة تفكير جذري في كيفية تشكيل وتنظيم المدن، لذلك، توفر مقاربات التمثيل والتشارك والتساهم والتداول والتشاور، آليات جماهيرية فعالة يمكنها أن تساعد على تجاوز تهديد الكوارث الطبيعية غير المتوقعة، مثل تشريد السكان بعد الكوارث الطبيعية. ) تساهم المنظمات الدولية المتخصصة في توجيه الدول للسيطرة على هذه الكوارث، ومساعدتها على التحكم في آثارها. وأضحى المتغير الإيكولوجي على رأس أولوياتها. تساعد المنظمات الدولية والإقليمية الدول الصغرى على الاستفادة من مقترحات المنظمات الدولية لإصلاح سياساتها التنموية بإدماج المتغير الإيكولوجي، بطريقة جماعية،