واصطلاحاً: هي إصلاح النفس بتطهيرها من أمراضها وأوصافها الذميمة و َ نَفْس ٍ و َ مَا سَو َّ اهَا ( اهَا ( وخسر من أخفى نفسه ، المعصية ، بها عند الله ، و عند الخلق . نهجية التزكية: وعليه فمنهجها و طريق الوصول إليها لايكون إلا من التوجيهات الربانية فهو منهج مردود ونتائجه وخيمة الله تعالى التزكية لأنفسهم فامتدحوها بما وهي مجرد دعوى وزعم باطل لأنها من عند أنفسهم ، اللَّ َّ ُ يُز َ ك ِي مَن يَشَاءُ و َ لا َ يُظْلَمُونَ فَتِيلا ً ( انظُر ْ كَيْف َ يَفْتَر ُ ونَ عَلَى اللَّ َّ ِ الْكَذِب َ ۖ و َ كَفَى ٰ بِهِ إِثْمًا بذاته مُّبِينًا ( لِلَّذِينَ كَفَر ُ وا هَٰؤُلا َ ءِ أَهْدَى ٰ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلا ً النساء 51 و َ لَو ْ لا َ فَ { إسناد فعل التزكية في القرآن: تعددت إسنادات إلى: فعل التزكية في القرآن لاعتبارات مختلفة فقد أسندت التزكية النور: ( ز َ كَّاهَا الرسول صلى الله عليه وسلم باعتبار أنه من علم الناس التزكية ورباهم عليها كما في – صلى الله عليه وسلم لَقَدْ مَنَّ اللَّ ُ { فهذا موسى عليه السلام و َ أَهْدِيَك َ إِلَى ر َ بِ ك َ فَتَخْشَى} 19 بذاته عشر قسماً على أن صلاح العبد وفلاحه : ((اللهم آت نفسي تقواها، وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها أخرجه مسلم. : والمنكرات قال تعالى -4 و َ مَا سَو َّ اهَا ( قَدْ أَفْلَحَ مَن ْ ز َ كَّاهَا( الفوز بالمطلوب والنجاة من المرهوب. خضوعه وتعظيمه الفخر والإعجاب بالنفس قال تعالى : 63 (الإسراء: ، وهؤلاء العباد لما امتلأت قلوبهم خضوعاً وتعلقاً بالله سلموا من الكبر؛ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ ( ر ْ ض ِ و َ اتَّبَعَ هَو َ اهُ ۚ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَث ْ أَو ْ تَتْر ُ كْهُ يَلْهَث ۚ ذَّٰلِك َ أَخْلَدَ إِلَى الأ ْ َ مَثَلُ الْقَو ْ م ِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا ۚ فَاقْصُص ِ الْقَصَص َ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّر ُ ونَ ( على الإنسان أن يسلك طريقاً يربي فيه نفسه ويهذبها وفق المعالم الاعتراف بعيوب النفس وأخطائها بدونها لاتقوم المراحل بَلِ الإ ْ ِنسَانُ عَلَى ٰ نَفْسِهِ بَص ِ ير َ ةٌ ( و َ لَو ْ أَلْقَى ٰ مَعَاذِير َ هُ ( 15 الدرس الخامس: قيم تنظم علاقة الإنسان القيامة وهو بصير على نفسه لأن وهي خطوة هامة فإذا ما استشعر المذنب خطأه ورغب في إصلاح نفسه فإنه ممن يرجى إخلاصه وصلاحه وقبول توبته ق . 102 (التوبة: مِثْلِهِ فِي المُسْتَقْبَل قال تعالى : الحشر: مجاهدة النفس لإصلاحها وتعني م يئ ل ًينفعها شرعا 69 (العنكبوت: التخلية: وترك كل و َ أَمَّا مَن ْ خَاف َ مَقَامَ ر َ ب ِهِ و َ نَهَى النَّفْس َ عَنِ الْهَو َ ى ٰ تعالى: 40 ( فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْو َ ى ٰ ( 41 النازعات) وقال ح ) نو 10 ( و َ الَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْر ِ ضُونَ ( المؤمنون اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وبيْنَ خَطَايَايَ، كما بَاعَدْت َ بيْنَ وقال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ و َ سَلَّمَ: « أخرجه البخاري يُقِيمُونَ الصَّلا َ ةَ و َ مِمَّا ر َ ز َ قْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ * أُولَئِك َ هُمُ الْمُؤ ْ مِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَر َ جَات ٌ عِنْدَ 2 [الأنفال: قُلْ لِلْمُؤ ْ مِنِينَ يَغُضُّوا النور: ( 30 ) الدرس الخامس: قيم تنظم علاقة الإنسان بذاته يمل ولا ييأس من طرق باب الكريم المنان . م هِ وبِ نُ ذُ بِ واْ فُ ر َ تَ ٱع أَ ٱللّ َّ ُ ى لَ عَ وب َ تُ يَ ن يمٌ ح ِ ر َّ ور 104 فالخطأ وارد الوقوع من ابن آدم لما يعتريه من نقص وضعف ولكن عليه الدخول على الله و مستشعراً باب الانكسار والافتقار إلى الله تعالى، وسلوكاً. والموت وقِصَر الأمل، بأنواعها، الآمراض والسخط، والحزن قيم تنظم علاقة الإنسان مخالفة الهوى وضبط النفس حتى وإن لم يكن أمرا محرماً وفي الحديث :( أنَّ ر َ جُلا ً - قالَ: لا تَغْضَب ْ . أخرجه البخاري تعالى: ( إِيَّاك َ نَعْبُدُ و َ إِيَّاك َ نَسْتَعِينُ ( الإنسان وأن تكون أكثر من أعمال الجوارح قال صلى الله عليه أخرجه مسلم يَذْكُر ُ ونَ اللَّ َّ َ مَا خَلَقْت َ هَٰذَا بَاطِلا ً سُبْحَانَك َ فَقِنَا عَذَاب َ النَّار ِ ( 191 آل عمران و َ الْيَو ْ مَ الآ ْ خ ِ ر َ و َ ذَكَر َ اللَّ َّ َ كَثِير ً ا ( 21 الأحزاب. فللذكر أثر في استجابة الإنسان الهداية، لأسباب نفسه على الاتباع والاقتداء والتأسي بالرسول صلى الله عليه وسلم والحذر من و َ قُل ل ِلْمُؤ ْ مِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِن ْ أَبْصَار ِ هِنَّ و َ يَحْفَظْنَ فُر ُ وجَهُنَّ و َ لا َ يُبْدِينَ ز ِ ينَتَهُنَّ إِلا َّ مَا تِهِنَّ أَو ْ ظَهَر َ مِنْهَا ۖ و َ لْيَضْر ِ بْنَ بِخُمُر ِ هِنَّ عَلَى ٰ جُيُوبِهِنَّ ۖ و َ لا َ يُبْدِينَ ز ِ ينَتَهُنَّ إِلا َّ لِبُعُولَ انِهِنَّ أَو ْ آبَائِهِنَّ أَو ْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَو ْ أَبْنَائِهِنَّ أَو ْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَو ْ إِخْو َ انِهِنَّ أَو ْ بَنِي إِخْو َ 31 الدرس الخامس: قيم تنظم علاقة الإنسان بذاته و َ الْعَشِي ِ يُر ِ يدُونَ و َ جْهَهُ ۖ و َ لا َ تَعْدُ عَيْنَاك َ عَنْهُمْ تُر ِ يدُ ز ِ ينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ و َ لا َ تُطِعْ مَن ْ 28 الكهف ) مايلي: قَدْ تقديم الحياة الدنيا على الآخرة قال تعالى و َ ذَكَر َ اسْمَ ر َ ب ِهِ 14 فَصَلَّى ٰ ( 15 بَلْ تُؤ ْ ثِر ُ ونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا ( ومثال للكلمة أين يضعه ا فيغتاب ، ها عن الآثام . ولا يصلحها، وإنما يبحث لها عن أعذار ل كل فعل سيئ يصدر الإنسان عَلَى نَفْسِهِ بَص ِ ير َ ةٌ ( ) صدق الرغبة في تطهير النفس وتنميتها الدرس الخامس: بذاته وسَد ِدوا، الإنسان مهما بلغ من التقوى، فَيَسْتَغْفِر ُ ونَ و َ الَّذِي أخرجه ». نه وذلك لأن العمل لا يبلغ ما عز َّ وجلَّ - ولكن يتغمد الله التزكية وجلد الذات: جلد الذات وتأنيبها بكل صغيرة وكبيرة، ف ممارسة اللوم والتأنيب . الإسلام؟ ركز على العمل وليس على اللوم التوبة والتصحيح والإصلاح، الكبائر، وقد والقنوط وهو من يؤدي إلى الانتكاسة وترك الواجبات والفروض لأن النفس تضيق فتهرب من اللوم إلى الانسلاخ الكامل والعياذ بصورة فيها قصور في معرفة النفس ومعرفة الخالق ومطلوبه. فلابد أن نعرف أن النفس ضعيفة قاصرة ومن طبيعتها النقص. 12 د أن يرى منا بذل الجهد آدم عليه السلام خير مثال عندما نهاه الله عن الأكل من شجرة معينة فوسوس له الْجَنَّةَ فَكُلا َ مِن ْ حَيْث ُ شِئْتُمَا و َ لا َ تَقْر َ بَا فَو َ سْو َ س َ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا و ُ ور ِ يَ 19 و َ قَاسَمَهُمَا إِن ِي لَكُمَا لَمِنَ النَّاص ِ ح ِ ينَ ( فَدَلا َّ هُمَا بِغُر ُ ور ٍ ۚ فَلَمَّا ذَاقَا الْجَنَّةِ ۖ و َ نَادَاهُمَا ر َ بُّهُمَا أَلَمْ الشَّجَر َ ةَ بَدَت ْ لَهُمَا سَو ْ آتُهُمَا و َ طَفِقَا يَخْص ِ فَانِ عَلَيْهِمَا مِن و َ ر َ قِ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا الشَّجَر َ ةِ و َ أَقُل لَّكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُو ٌّ مُّبِينٌ ( الأعراف تعالى: الرفق بالنفس لا الانغماس ف وإنما عاملها بالرفق وعاقبها حين تترك الاجتهاد، اطلب منه العون والسداد ولا تمل ولا تيأس. قال العلماء: معنى أحصاها يعني: أتقنها، وتدبر معانيها، وعمل بمقتضاها، الدرس الخامس: قيم تنظم علاقة الإنسان 13 وإحصاؤها من وسائل نشاطه في الحق، واتباع الشريعة، قلب العبد خلَّصَت قلبَه من كل ِ شائبة شِركيَّة أو بِدعيَّة، فعلى تعبد الله بكل أسمائه، الجبر من الله لأنه الجبار ، وعندما يذنب يطلب منه المغفرة والعفو لأنه العفو الغفار قواعد في التز فَمَن يَر َ هُ} هذه القاعدة أثر في كل خير ولو بمقدار الذرة فله تبين للإنسان أن بذاته، وكل نفسه. العليم ال حلمه ومغفرته إن أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لأ ِ نفُسِكُمْ و َ إن أَسَأْتُمْ فَلَهَا} الاسراء) الإنسان بالإتقان والإحسان وليس مجرد العمل ، وهو أن من فالأمر بينه إذا سلمه لمديره تميزاً، للقيام 14 فهذا الإ تزكية وتطهيراً وتنمية لها والآخرة. فكل إساءة تصدر من النفس فهي تعود لها كمن يصدر منه تهذيبه وسوء طباعه فضلاً عما سيجده في الآخرة عند الإساءة للآخرين . الإ ْ ِنسَانُ عَلَى ٰ نَفْسِهِ بَص ِ ير َ ةٌ ( و َ لَو ْ أَلْقَى ٰ مَعَاذِير َ هُ ( إذا القاعدة إلى أن الصدق مع الذات سبب لصلاح القلب و نظر إليه نظرة من يريد أن يعرف عيوبه التي ابتلي بها بصدق ثم يصلحها، الإنسان أن يسأل نفسه مالشعور الداخلي الذي حركني تجاه فعل معين ، للإنسان يكون المحرك زيد) لأن تجاهله يتنافى مع تزكية نفسه ، فمثلا قد يجد وأنه يميل لكرهه ويرمي عليه اللوم دائماً ولكن لو فتش ( زيد ) عمرو ) تدفعه دون أن يشعر لكرهه وعدائه وهنا يأتي دور التزكية لتطهير هذه المشاعر وعلاجها وتنقية 11 في نفوسهم ، الانسان الحمد والشكر لله بالملل وعدم استشعار و الأفعال مايدل على عدم تقديره لهذه النعمة التي عنده ، إما بعينها أو تزول الدرس الخامس: بذاته مَا أَصَاب َ مِن ْ مُص ِ يبَةٍ فِي الأ ْ َر ْ ض ِ و َ لا َ فِي أنفُسِكُمْ إِلا َّ فِي كِتَابٍ مِن ْ قَبْلِ أن نَبْر َ أَهَا أن ذَلِك َ عَلَى اللَّ َّ ِ يَسِير ٌ (