أكتب إليك هذه الرسالة وقلمي يسبق قلبي، لأنني أدرك تمامًا حجم ما مررتِ به من تجربة صعبة في دراستك، وأشعر بصدق بما يدور داخلك من حزن وألم بعد أن واجهتِ الفشل وأثره على درجاتك. تتساءلين: لماذا حدث ذلك؟ وهل يمكنني أن أنهض من جديد؟ لكن اسمحي لي أن أكون صادقة معك: الفشل ليس عيبًا، وعلامة على أنكِ تسيرين في رحلة تعلم ستقودك ـ بلا شك ـ نحو النجاح. لكنها في الوقت نفسه تصقله وتقويه. والقدرة على مواجهة التحديات. وربما لم تكوني قادرة على إدراك قيمة هذه التجربة الآن، لكنكِ بعد سنوات ستنظرين إلى الوراء وتقولين: “الحمد لله أنني مررت بذلك، لكنكِ قادرة على كسب معارك الحياة القادمة. إن الفشل الدراسي الذي تعرضتِ له ليس إلا إشعارًا بسيطًا يخبرك أن هناك أمورًا تحتاج إلى تعديل. أو إلى منح نفسك فترات راحة حتى تستعيدي تركيزك. وربما كان السبب هو التوتر النفسي الذي يصاحب الامتحانات، وهذا أمر طبيعي يمر به الكثيرون. لكن الجميل أن كل هذه العقبات يمكن تجاوزها إذا آمنتِ بقدرتك على التغيير، وإذا قلتِ لنفسك: “أنا أستطيع. إن العالِم توماس إديسون فشل أكثر من ألف مرة في اختراعه للمصباح الكهربائي، بل وجدت ألف طريقة لا تؤدي إلى النجاح. وكذلك الحال بالنسبة لكِ، ففشلك هذا ليس إلا تجربة تُقرّبك من النجاح. وكل محاولة تقودنا إلى التي تليها، وأود أن أقول لكِ أيضًا: لا تقسي على نفسك. كوني رحيمة بنفسك، أؤمن بكِ وبقدراتك إيمانًا كاملًا. وأعرف أنكِ قادرة على تجاوز هذه الأزمة. كل ما تحتاجينه الآن هو الثقة بالله أولًا، ثم الثقة بنفسك ثانيًا. لكن عزيمته هي التي توصله إلى القمة. ويفتح أمامك أبواب النجاح، ويجعل هذه التجربة بداية خير لكِ في دنياكِ وآخرتكِ. وتذكري دائمًا أنني إلى جوارك،