السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ لِوُلاةِ الأمْرِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ – فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ – تمَعٌ عَلَى وَجُوبِهِ عَنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالجَمَاعَةِ، وَهُوَ أَصْلُ مِنْ أصُولِهِمُ الَّتِي بَايَنُوا بِهَا أَهْلَ البِدَعِ وَالْأَهْوَاءِ. وَقَلَّ أَنْ تَرَى مُؤَلَّفاً فِي عَقَائِدِ أَهْلِ السُّنَّةِ إِلا وَهُوَ يَنْصُّ عَلَى وجُوبِ السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ لِوُلاةِ الأمْرِ، وقَدْ نَقَلَ الإجمَاع عَلَى ذَلِكَ حَرْبُ الكِرْمَانِيُّ – صَاحِبُ الإمام أحمد- حيثُ قَالَ فِي «العَقِيدَةِ» الَّتِي نَقَلَهَا عَن جَميعِ السلف: فَمَن فَعَلَ ذَلِكَ؛ اهـ وَوَطِيءَ النَّاسُ أَعْقَابَهُمْ؛ فَإِنَّ ذُلَّ المَعْصِيَةِ فِي قُلُوبِهِمْ، وَمَنَعَنَا مِنَ الخُرُوجِ عَلَيْهِمْ، وَأَمَرَنَا أَنْ نَسْتَدْفِعَ بِالتَّوْبَةِ وَالدُّعَاءِ مَضَرَّتَهُمْ، وَلَمْ يُخَالِفُهُ اهـ. وَقَدْ بَيَّنَ العَلامَةُ صَدرُ الدِّينِ السُّلَمِيُّ فِي رِسَالَتِهِ: طَاعَةُ السلطانِ» الحِكمَةَ مِنْ تَأكِيدِ الشَّارِعِ عَلَى وُجُوبِ السَّمَعِ وَالطَّاعَةِ للأئِمَّةِ فِي غَيرِ مَعصِيَةٍ، وَتَحذِيرَهُ الشَّدِيدِ مِنْ مُخَالَفَةِ أَمْرِهِم َذَلِكَ، فَقَالَ - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى : وَقَدْ رُوِّينَا فِي الأَحَادِيثِ الصِّحَاحِ الَّتِي بَلَغَتْ حَدَّ التَّوَاتُرِ - أو كَادَتْ أَنْ تَبْلُغَهُ : أَمْرُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ لِوَلِيُّ الأَمْرِ وَمُنَاصَحَتِهِ وَمَحَبَّتِهِ، وَالدَّعَاءِ لَهُ مَا لَوْ ذَكَرْنَاهُ لَطَالَ الكَلَامُ، لَكِنِ اعْلَمْ - أَرْشَدَكَ اللَّهُ وَإِيَّايَ إِلَى الاتِّبَاعِ، وَجَنَّبَنَا الزَّيغَ وَالابْتِدَاعَ-: : أَنَّ مِنْ قَوَاعِدِ الشَّرِيعَةِ المُطَهَّرَةِ، وَالمِلَّةِ الحَنِيفَةِ المُحَرَّرَةِ: أَنَّ طَاعَةَ الأئِمَّةِ فَرضٌ عَلَى كُلِّ الرَّعِيَّةِ، وَأَنَّ طَاعَةَ السُّلْطَانِ مَقرُونَةٌ بِطَاعَةِ الرَّحْمَنِ، وَتُنَظُمُ أَمْرَ المُسلِمِينَ. وَأَنَّ عِصيَانَ السُّلطَانِ يَهدِمُ أَرْكَانَ المِلَّةِ، وَأَنَّ أَرفَعَ مَنَازِل السَّعَادَةِ طَاعَةُ السُّلْطَانِ، وَنَجَاةٌ مِنْ كُلِّ شُبهةٍ، وَتَأْمَنُ السُّبُلُ، وَمَوْئِلٌ لِمَنْ حَافَظَ عَلَيْهَا. بَرِيءٌ مِنَ الذَّمَّةِ، وَجُنتُهُ الوَاقِيَةُ، وَأَنَّ الخُرُوجَ مِنهَا خُرُوجٌ مِنْ أُنسِ الطَّاعَةِ إِلَى وَحَشَةِ المَعصِيَةِ، وَمَنْ أَحْلَصَ لَهُ المَحَبَّةَ وَالنُّصح؛ حَلَّ مِنَ الدِّينِ وَالدُّنْيَا فِي أَرفَع مَحَلِّ. فَاقْتَصَرْنَا عَلَى مَا أَورَدْنَاهُ، اهـ وَكُلُّ مَا ذَكَرَهُ – رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى حَقٌّ؛ مَا دَامَ السُّلطَانُ لَمْ يَأمُر بِمَعصِيَةِ اللَّهِ – تَعَالَى - ؛ فَإِنْ أَمَرَ بِمَعْصِيَةِ اللَّهِ تَعَالَى؛ فَقَدْ حَرُمَتْ طَاعَتُهُ فِي المَعصِيَةِ، وَفِي ذَلِكَ مَصَالِحُ الدِّينِ وَالدُّنْيَا؛ لأنَّ ذلِكَ تَقدِيمٌ لِطَاعَةِ اللَّهِ المَلِكِ الدَّيَّانِ، وَعِصْيَانٌ لأَولِيَاءِ الشَّيْطَانِ: إِنَّ كَيدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا. وَالإِجْمَاعُ الَّذِي انْعَقَدَ عندَ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالجَمَاعَةِ عَلَى وُجُوبِ السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ لَهُمْ مَبْنِي عَلَى النُّصُوصِ الشَّرْعِيَّةِ الوَاضِحَةِ الَّتِي تَوَاتَرَثَ بِذَلِكَ، وَنَحْنُ نَذْكُرُ طَرَفَاً مِنْهَا يَحْصُلُ بِهِ المَقْصُودُ، الدَّلِيلُ الأَوَّلُ: قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى -: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأمْرِ مِنْكُم فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تأويلا قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الآيَةِ: الَمَّا تَقَدَّمَ إِلَى الوُلاةِ فِي الآيَةِ المتَقَدِّمَةِ - يُشِيرُ إِلَى قَوْلِهِ : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعاً بصيرا - تَقَدَّمَ فِي هَذِهِ إِلَى الرَّعِيَّةِ، وَطَاعَةُ رَسُولِهِ، وَطَاعَةُ الأَمَرَاءِ عَلَى قَوْلِ الجُمْهُورِ، » اهـ. قَالَ النَّوَوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: المُرَادُ بأُولِي الأمْرِ مَنْ أَوْجَبَ اللَّهُ طَاعَتَهُ مِنَ الوُلاةِ وَالأَمَرَاءِ، وَقِيلَ: هُمُ العُلَمَاءُ، » وَاخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى فِي ((أُولِي الأَمْرِ)) الَّذِينَ أَمَرَ اللَّهُ عِبَادَهُ بِطَاعَتِهِمْ فِي هَذِهِ الآيَة: وَذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ إِلَى أَنَّهَا فِي أَهْلِ الْعِلْمِ وَالْفِقْهِ. وَقَالَ آخَرُونَ: هِيَ عَامَّةٌ تَشْمَلُ الصِّنْفَيْنِ. قَالَ ابْنُ جَرِيرِ الطَّبَرِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- في «تَفْسِيرِه»: وَأَوْلَى الأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قَوْلُ مَنْ قَالَ: هُمُ الأَمَرَاءُ والولاة؛ وَلِلْمُسْلِمِينَ مَصْلَحَةٌ . »، إِلَى أَنْ قَالَ: «فَإِذَا كَانَ مَعْلُومَا أَنَّهُ لا طَاعَةَ وَاجِبَةٌ لأَحَدٍغَيْرِ اللَّهِ أَوْ رَسُولِهِ أو إمَام عَادِلٍ، كَانَ مَعْلُومَا أَنَّ الَّذِينَ أَمرَ بِطَاعَتِهِمْ تَعَالَى ذِكْرُهُ مِنْ ذَوِي أَمْرِنَا هُمُ الْأَئِمَّةُ، وَمَنْ وَلَاهُ المُسْلِمُونَ دُونَ غَيْرِهِمْ مِنَ النَّاسِ، وَإِنْ كَانَ فَرْضَاً القَبُولُ مِنْ كُلِّ منْ أَمَرَ بِتَرْكِ مَعْصِيَةِ اللَّهِ، وَدَعَا إِلَى طَاعَةِ اللَّهِ، وَكَذَلِكَ فِي كُلِّ مَا لَمْ يَكُنْ للَّهِ فِيهِ مَعْصِيَةٌ. كَانَ مَعْلُومَا بِذَلِكَ صِحَّةُ مَا اخْتَرْنَا مِنَ التأْوِيلِ دُونَ غَيْرِهِ». وَقَدْ احْتَجَّ لَهُ بِحُجَّةٍ أُخْرَى، وَالحَدِيثُ الَّذِي وَرَدَ فِي نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهَا فِي لأمراء» . اهـ. وَقَد سَبَقَ الجَمِيعَ إِلَى ذَلِكَ الإِمَامُ الشافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وقرره تقريرًا حَسَنًا، كَمَا نَقَلَهُ الحافِظُ ابْنُ حَجَرٍ (۲): قَالَ الشَّافِعِيُّ: كَانَ مَنْ حَوْلَ مَكَّةَ مِنَ العَرَبِ لَمْ يَكُنْ يَعْرِفُ الإِمَارَةَ، فَلَمَّا دَانَت لِرَسُولِ اللَّهِ بِالطَّاعَةِ لَمْ تَكُن تَرَى ذَلِكَ يَصْلُحُ لِغَيْرِ النَّبِيِّ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. فَفِي هَذِهِ الآيَةِ وُجُوبُ السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ لِوُلاةِ الأَمْرِ . وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ السِّرُّ فِي حَذْفِ الفِعْلِ عِندَ الأَمْرِ بِطَاعَتِهِمْ، وَذِكْرِه مَعَ طَاعَةِ الرَّسُولِ، فإِنَّ الرَّسُولَ لا يَأْمُرُ إِلَّا بِطَاعَةِ اللَّهِ، وَأَمَّا أُولُو الْأَمْرِ فَشَرْطُ الْأَمْرِ بِطَاعَتِهِمْ أَنْ لَا يَكُونَ مَعْصِيَةٌ» الدَّلِيلُ الثَّانِي: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ عُمَرَ، إِلَّا أَنْ فَإِنْ أُمِرَ بِمَعْصِيَةٍ، فَلَا سَمْعَ وَلَا طَاعَةَ». قَوْلَهُ: «فِيمَا أَحَبَّ وَكَرِهَ أَي: فِيمَا وَافَقَ غَرَضَهُ أَو خَالَفَهُ. وَفِيهِ : أَنَّ الإِمَامَ إِذَا أَمَرَ بِمَندُوبٍ أَوْ مُبَاحٍ وَجَبَ. قَالَ المُطَهَّرُ عَلَى هَذَا الحَدِيثِ: يَعْنِي: سَمْعُ كَلامِ الحَاكِمِ وَطَاعَتُهُ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِم سَوَاء أَمَرَهُ بِمَا يُوَافِقُ طَبْعَهُ أَوْ لَمْ يُوَافِقَهُ، فإِنْ أَمَرَهُ بِهَا فَلَا تَجُوزُ طَاعَتُهُ، لَكِنْ لَا يَجُوزُ لَهُ مُحَارَبَةُ الإِمَامِ )اهـ. فإذَا أَمَرَهُ أَنْ يُرَابِي أَوْ أَنْ يَقْتُلَ مُسْلِمَا بِغَيْرِ حَقٌّ، وَجَبَ أَنْ يُعْصَى أَمْرُهُ فِي ذَلِكَ، إِلا فِي المَعْصِيَةِ فَلَا سَمْعَ وَلا طَاعَة فَلَيْسَ لك أَنْ تُطِيعَهُ البتة، . الدَّلِيلُ الثَّالِثُ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وَمَنشَطِكَ وَمَكْرَهكَ، قَوْلُهُ: «مَنشَطِكَ مَفْعَلٌ مِنَ النَّشَاطِ؛ أَيْ: فِي حَالَةِ نَشَاطِكَ. وَالخَيْرِ َالشَّرِّ . قَالَهُ ابْنُ الأَثِيرِ مَعْنَاهُ: تَجِبُ طَاعَةُ وُلاةِ الأمُورِ فِيمَا يَشُقُ وَتَكْرَهُهُ النُّفُوسُ، وَغَيْرُهُ مِمَّا لَيْسَ بِمَعْصِيَةٍ، فَإِنْ كَانَتْ مَعْصِيَةٌ فَلا سَمْعَ وَلَا طَاعَة». قَالَ: «وَالأَثَرَةُ: الاسْتِثْثَارُ وَالاخْتِصَاصُ بِأُمُورِ الدُّنْيَا عَلَيْكُمْ. وَلَمْ يُوصِلُوكُمْ حَقَّكُمْ مِمَّا عِنْدَهُمْ )اهـ. الدَّلِيلُ الرَّابع: أخرج مُسْلِمٌ فِي (صحيحه وَبَوَّبَ عَلَيْهِ النَّوَوِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَأَلَ سَلَمَةُ بنُ يَزِيدَ الجُعْفِيُّ رَسُولَ اللَّهِ ، فَمَا تَأْمُرُنَا؟ فَأَعْرَضَ عَنْهُ، فَإِنَّمَا عَلَيْهِمْ مَا حُمِّلُوا، وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُم». فَإِنَّمَا عَلَيْهِمْ مَا حُمِّلُوا، فَإِذَا لَمْ يُقِيمُوهُ أَثِمُوا، وَإِلا أَيْمُوا. أَخْرَج مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ» عَنْ حُذَيْفَةَ بنِ اليَمَانِ – رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، فَجَاءَ اللَّهُ بِخَيْرِ، فَنَحْنُ فِيهِ، فَهَلْ مِنْ وَرَاءِ هَذَا الخَيْرِ شَرٌّ؟ قَالَ: «نَعَم»، قُلْتُ: هَلْ وَرَاءَ ذَلِكَ الشَّرِّ خَيْرٌ؟ قَالَ: «نَعَم»، وَلا يَسْتَتُونَ بِسُنَّتِي، وَسَيَقُومُ فِيهِمْ رِجَالٌ، وَأَخَذَ مَالَكَ؛ فَاسْمَعْ وَأَطِعْ». إِذْ قَدْ وَصَفَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةَ بِأَنَّهُمْ لَا يَهْتَدُونَ هديهِ، وَذَلِكَ غَايَةُ الضَّلَالِ وَالفَسَادِ، وَلَا فِي هليهِمْ، وَلا فِي رَعَايَاهُمْ. وَمَعَ ذَلِكَ فَقَدْ أَمَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِطَاعَتِهِمْ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةِ اللَّهِ - كَمَا جَاءَ مُقَيَّدَاً فِي أَحَادِيثَ أُخَرَ، فَلا يَحْمِلَنَّكَ ذَلِكَ عَلَى تَرْكِ طَاعَتِهِمْ وَعَدَمٍ سَمَاعِ أَوَامِرِهِمْ، فَإِنَّ هَذَا الجُرْمَ عَلَيْهِمْ، وَسَيُحَاسَبُونَ وَيُجَازَوْنَ بِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ. وَوَقَعْتَ فِي وَهَذَا الأَمْرُ النَّبَوِيُّ مِنْ تَمَامِ العَدْلِ الَّذِي جَاءَ الإِسْلامُ بِهِ، فَإِنَّ هَذَا المَضْرُوبَ إِذَا لَمْ يَسْمَعْ وَيُطِعْ، وَذَكَ المَضْرُوبَ إِذَا لَمْ يَسْمَعْ وَيُطِعْ . أَفْضَى ذَلِكَ إِلَى تَعْطِيلِ المَصَالِحِ الدِّينِيَّةِ وَالدُّنْيَوِيَّةِ، فَتَتَحَقَّقُ المَفْسَدَةُ، وَسَمِعَ وَأَطَاعَ؛ وَرُبَّمَا ادَّخَرَهُ لَهُ فِي الآخِرَةِ. وَلَوْ كَانَ الأمْرُ كَذَلِكَ؛ عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ، خِيَارُ أَئِمَّتِكُمُ الَّذِينَ تُحِبُّونَهُمْ وَيُحِبُّونَكُمْ، وَشِرَارُ أَئِمَّتِكُمُ الَّذِينَ تُبْغِضُونَهُمْ وَيُبْغِضُونَكُمْ، قِيلَ : يَا رِسُولَ اللَّهِ! أَفَلَا نُنَابِذُهُمْ بِالسَّيْفِ؟ فَقَالَ: وَفِي لَفْظُ آخَرَ لَهُ: الدليل السابع: أَخْرَجَ البُخَارِيُّ وَمُسلِمٌ فِي صَحِيحَيهِمَا»، وَمَنْ يَعْصِ الأمِيرَ؛ فَقَدْ عَصَانِي». وَقَدْ بَوَّبَ البُخَارِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - عَلَى هَذَا الحَدِيثِ فِي كِتَابِ الأحْكَام مِنْ صَحِيحِهِ»، فَقَالَ: بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى -: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأمْرِ مِنكُمْ ﴾ قَالَ الحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لِمَا فِي الافْتِرَاقِ مِنَ الفَسَادِ». اهـ. بَابُ السَّمْعِ والطَّاعَةِ لِلإِمَامِ مَا لَمْ تَكُنْ مَعْصِيَةٌ ، اللَّهُ عَنْهُ، 》 قَالَ: وَأَثَرَةٍ عَلَيْنَا، قَالَ: وَمَنشَطِكَ وَمَكْرَهكَ، وَإِنْ أَكَلُوا مَالَكَ، «إِنَّ السَّامِعَ المُطِيعَ لا حُجَّةَ عَلَيْهِ، وَإِنَّ السَّامِعَ العَاصِي لا حُجَّةَ لَهُ». الدَّلِيلُ الحَادِي عَشَرَ: عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، 《اتَّقُوا اللَّهَ، وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا». عَنْ رَسُولِ اللهِ ، «لَيْسَ السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ فِيمَا تُحِبُّونَ، فَالسَّامِعُ المُطِيعُ لا سَبِيلَ عَلَيْهِ، الدَّلِيلُ الثَّالِثَ عَشَرَ: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَ: قَدِمَ أَبُو ذَرٍّ عَلَى عُثْمَانَ مِنَ الشَّامِ، فَقَالَ: حَتَّى يَعُودَ السَّهْمُ عَلَى فُوقِهِ، هُمْ شَرُّ الخَلْقِ وَالخَلِيقَةِ. ثُمَّ اسْتَأْذَنَهُ أَنْ يَأْتِيَ الرَّبَذَةَ، فَأَذِنَ لَهُ، فَقَالَ: أَوْصَانِي وَلَوْ لِعَبْدِ حَبَشِي مُجَدَّعِ الأَطْرَافِ . عَنِ المِقدَامِ بْنِ مَعِدِي كَرِبَ، «أَطِيعُوا أُمَرَاءَكُم مَهمَا كَانَ، فَإِنْ أَمَرُوكُم بِشَيْءٍ مِمَّا لَمْ آتِكُم بِهِ؛ فَهُوَ عَلَيهِم وَأَنتُم مِنهُ بَرَاءٌ، وَإِنْ أَمَرُوكُم بِشَيْءٍ مِمَّا جِئْتُكُم بِهِ؛ فَإِنَّهُم يُؤجَرُونَ عَلَيهِ وَتُوْجَرُونَ عَلَيهِ، هُوَ عَلَيهِم، الدَّلِيلُ الخَامِسَ عَشَرَ: إِسنَادُهُ صَحِيحٌ. أَنَّ زَيدَ بْنَ وَهْبٍ قَالَ: لَمَّا بَعَثَ عُثمَانُ إِلَى ابْنِ مَسْعُودٍ يَأْمُرُهُ بِالقُدُومِ إِلَى المَدِينَةِ، أَقِمْ وَنَحنُ نَمنَعُكَ أَنْ يَصِلَ إِلَيْكَ شَيْءٌ تَكَرَهُهُ، فَقَالَ: (إِنَّ لَهُ عَلَيَّ حَقَّ طَاعَةٍ، وَلا أُحِبُّ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ فَتَحَ بَابَ الفتن)) فَتَأَمَّلْ فِعَلَ ابْنِ مَسْعُودٍ هُنَا، وَفِعْلَ أَبِي ذَرِّ المُتَقَدِّمَ مَعَ المُؤْمِنِينَ عُثْمَانَ - رَضِيَ الله عَنِ الجَمِيعِ - يَظْهَرْ لَكَ مَا كَانَ عَلَيْهِ جَمَاعَةُ السَّلَفِ مِنَ التَّسْلِيمِ المُطْلَقِ لأمرِ الشَّارِعِ ، وَتَقدِيمِ قَولِهِ عَلَى مَا تَهْوَى النَّفْسُ. وَأَنَّ الإِثَارَةَ عَلَى الوِلايَةِ القَائِمَةِ فَتحُ بَابِ شَرِّ عَلَى الأُمَّةِ. قَالَ أَئِمَّةُ الدَّعْوَةِ - رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى عِندَ إِبْرَادِهِمْ لِطَائِفَةٍ مِنَ الأحَادِيثِ النَّبِوِيَّةِ فِي هَذَا البَابِ: وَالافْتِيَاتَ عَلَيْهِ بِغَزْوِ أَوْ غَيْرِهِ، مَعْصِيَةٌ وَمُشَاقَةٌ للَّهِ وَرَسُولِهِ، وَمُخَالَفَةٌ لِمَا عَلَيْهِ أَهْلُ السُّنَّةِ وَالجَمَاعَةِ» وَقَالَ شَيْخُ الإِسْلامِ رَحِمَهُ اللَّهِ - :