ولقد بلغنا أن حافظا بسط لسانه فينا وندد بنا، وهذا مظهر عجيب من مظاهر الأنانية وجنونها وشاهد صادق على ضيق الروح وعامية ، لأن العظيم لا يحب المدح لذاته، ولكن لأن فيه اعترافًا بالحق الخالد والجمال الأبدي وهو لا يحب نفسه أكثر من حبه لمظاهر هذا الحق لأن فطنته لمعاني الحق والجمال تكسر من غلواء أنانيته، وسعة الروح من أن الرجل يستطيع أن يصبر على مطل الأيام وتوالى الشهرة عنه وأنه لا يقبل على الناس باللوم من أجل أنهم لم يشكروا له عملا ولم يشعروا بفائدته ولا أحسوا بالحاجة إليه، وأخلق بمن طال ذكره لنفسه أن ينساه الناس وبمن يستعجل الشهرة أن لا يظفر منها إلا بنصيب وشيك الزوال، وإذا كان طالب الشهرة لا يستلذ عمله إلا بقدر تمداح الناس له فما أخلقهم أن لا يجدوا فيه شيئًا حقيقًا بالمدح والثناء وجهل بيّن، وغرور كبير في الرجل أن يتوقع الثناء على عمله من أجل أنه عمله، لا على قدر ما فيه من الحق والجمال.