كان الإنسان قديما يستخدم الحيوانات كالجمال، ولذا كانت الأخبار لا تصل إلا بعد وقت طويل من حدوثها، ثم وصل الإنسان إلى استخدام الحمام الزاجل وسيلة أسرع في نقل الأخبار عن طريق التراسل، ومع تقدم وسائل المواصلات البرية والبحرية والجوية. تطورت وسائل نقل الأخبار والمعلومات، فتم اختراع أجهزة الهاتف و"التلكس" و"الفاكس" وتوجت هذه الاختراعات باختراع نظام الشبكة الدولية للمعلومات والمسماة "الإنترنت" وكلمة "إنترنت" هي اختصار لكلمتين إنجليزيتين تعنيان الشبكة الخارجية.وقد أصبحت هذه الشبكة حديث المهتمين بتقانة المعلومات والاتصالات وشغلهم الشاغل، وهيمنت على كثيـر مـن أوجـه النشاط العلميـة والاقتصادية والتجارية في أغلب أقطـار العـالم، الشركاتوالمؤسسات تتسابق للإفادة منها.ولدت فكرة "الإنترنت" في أثناء الحرب الباردة بين الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا. إذ أن العاملين في وزارة الدفاع الأمريكية أرادوا تصميم شبكة إذا أصيب جزء منها بتلف من جراء الغارات الجوية تبقى الأجزاء الأخرى منها تعمل ولا تتأثر بشيء. وذلك في عام ١٩٦٩م، وسمح للعلماء والباحثين باستخدامها، وازداد بعد ذلك عدد مواقعها ليصبح حوالي "٤٠٠٠" موقع في سنة ١٩٨٣م، وتطورت هذه الشبكة حتى أصبحت شبكة عامة مستقلة يستخدمها ما يزيد على "١٦٠" دولة، وتضم "ملايين" الحواسيب، وهذه الشبكات متصلة ببعضها عبر وسائل الاتصالات المختلفة.وقد استطاعت شبكة "الإنترنت" أن تحـول الـعـالم الـذي نعيش فيه إلى قرية كونية صغيرة، نتيجة للسرعة الهائلة في تقديم الخدمات المتنوعة للأفراد في أماكن مختلفة على سطح هذا الكوكب. وبعد البريد الإلكتروني من أكثر تطبيقات "الإنترنت" شهرة واستخداما في العالم، فالرسائل الإلكترونية تصل إلى وجهتها مباشرة خلال دقائق معدودة مهما كانت المسافة المرسلة منها، إضافة إلى قلة تكلفة هذه الرسائل، وسرية المحافظة على محتوياتها، أو لقطـات مـن فيـديو. وكما يمكن استخدام البريد الإلكتروني من أي مكان تتوافر فيه الإمكانات اللازمة لذلك، وتوجيه رسالة إلى أكثر من جهة في أن واحد، مما يوفرالوقت والجهد والمال. ويمكن الإفادة من شبكة "الإنترنت" في القيام بابحاث ودراسات مختلفة، والحصول على دراسات ومعلومات في أي مجال من المجالات عن طريق الدخول إلى هذه الشبكة، وطلب المعلومات عن طريق ما يسمى بـ"المتصفح"، وهو برنامج يمكن المستخدم من التجوال في حقول المعلومات، فعندما تدخلعنـوان مـا تـود البحـث عنـه، يقـوم المتصفح بجلبـه مـن أي مكان على الشبكة خلال ثوان معدودة، ويساعدك في العثور على المعلومات المطلوبة.ومن فوائد "الإنترنت" أيضـا أنـه يمكـن الطالـب مـن متابعة المحاضرات مباشرة من مكـان عقدها، والحصول على مؤهل علمي عن طريق المراسلة عن بعد، كما تتيح "الانترنت" لرجال الأعمال عقد لقاءات واجتماعات مع بعضهم في مختلف أرجاء العالم. كما فتحت الشبكة للشركات والمؤسسات التجارية فرصا تسويقية وتجارية ضخمة، مع تحـول الشبكة إلى حلقة توصل بين الشركات نفسها من جهة، وبينها وبين المستهلكين من جهة أخرى فبالإضافة إلى الكم الهائل من المعلومات التي يمكن الحصول عليها عبر الشبكة، فهي تمثل وسيلة نموذجية للاتصال والتسويق، نظرا لاتساع نطاق انتشارها وكلفتها الاقتصادية المنخفضة. ولقد عرف أصحاب المـال والأعمـال أهمية "الإنترنت" في نقل المعلومات "لملايين" من البشر، فاستغلوها في الإعلانات والدعايـة لشركاتهم وسلعهم، وتجـد الآن آلاف الشركات تعرض بضائعها بأسعار منافسة.