كان أبو عمرو بن العلاء (ت 154هـ وقبل (159هـ) على رأس مدرسة البصرة وهو مؤسس المدرسة النحوية فيها، وكان أعلم الناس بالغريب والعربية وبالقرآن والشعر وبأيام العرب (3) ، وشهد له ابن سلام بأنه كان أفرس الناس ببيت شعر وأصدقهم لساناً» غير أنه لم يخل من تهمة الانتحال، فقد أقر بأنه «كان يعطي حمادا المنحول من الشعر ويزيفه عليه فيرويه () ، ويقال إنه هو الذي وضع اللامية المنسوبة إلى الشنفرى. وتصدى له الأصمعي (215هـ) واتهمه بالوضع والنحل، ورويت عنه دواوين كثيرة أشهرها الدواوين الستة دواوين امرئ القيس والنابغة وزهير وطرفة وعنترة وعلقمة الفحل. وأبو عبيدة معمر بن المثنى (-211 هـ) وقد وثقه الرواة مع شعوبيته. وانتهت الرواية في البصرة إلى أبي سعيد الحسن بن الحسين السكري (275هـ)، وكان يجمع بين الروايتين البصرية والكوفية، أما مدرسة الكوفة فكان على رأسها حماد الراوية (156) الذي عُرف بسعة علمه بكلام العرب وأشعارها وأخبارها وأنسابها، واتهمه بالوضع والتقليد بقوله: فلا يزال يقول الشعر يشبه به مذهب رجل ويدخله في شعره، وانتهت الرواية في الكوفة إلى مجموعة من رواة القرن الثالث الهجري هم أبو عمر الشيباني (213هـ) وابن الأعرابي (-231هـ) ومحمد بن حبيب (245هـ) وابن السكيت (244هـ) وثعلب (291هـ). وكان الذي حمل الرواة المتهمين على انتحال الشعر أنه صار تجارة رابحة يتوافد الناس على الرواة لشرائها، وكان الشعر ينتحل أيضاً تلبية لرغبة بعض القبائل أو الأفراد في التزيد في أشعار الشعراء، وربما انتحل تلبية لرغبة بعض العلماء في تأييد قواعدهم النحوية واللغوية، أو لتسلية الخلفاء ببعض القصص والشعر. ويُنسب إلى طرفة بن العبد شعر يدفع فيه عن نفسه تهمة الإغارة على شعر غيره من شعراء الجاهلية .