في عام 1139 هـ/1727 تولّى الأمير محمد بن سعود -الذي أصبح يلقب فيما بعد بـ«الإمام»- الحكم، وقاد البلاد إلى مرحلةٍ جديدةٍ في تاريخ المنطقة، حيث أصبحت الدرعية في عهده ذات مركزٍ قويٍّ واستقرارٍ داخليٍّ وحكمٍ راسخٍ في المنطقة، وفي عام 1157 هـ/1744 غادر الشيخ محمد بن عبد الوهاب مدينة العيينة وتوجه إلى الدرعية، 4] حيث ناصره أميرها محمد بن سعود وقدم له التأييد والتمكين من خلال الاتفاق التاريخي الذي حدث بينهما في ذلك العام، وأصبح المنطلق الأساس لتأسيس الدولة السعودية الأولى. قامت دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب الإصلاحية على أساس إفراد الله بالعبادة، ومحاربة الشرك بجميع أنواعه وسد الذرائع المؤدية إليه، وتطبيق الشريعة الإسلامية والقضاء على البدع في الدين، وحظيت هذه الدعوة الإسلامية بالتمكين والانتشار نتيجةً لتأييد الإمام محمد بن سعود الذي أسس الدولة القادرة على حمايتها ونشرها في عهده وفي عهد من جاء بعده من أسرته. أصبح هذا التحالف هو الأساس الذي قامت عليه الدولة السعودية الأولى، وتمكن أئمتها من توحيد معظم مناطق شبه الجزيرة العربية ونقلها إلى عصرٍ جديدٍ اتسم بالاستقرار، نتيجة لقيام الدولة السعودية الأولى ظهر الكثير من العلماء وازدهرت المعارف والنواحي العلمية والاقتصادية، وأنشئ العديد من المؤسسات والنظم الإدارية، وأصبحت الدولة تتمتع بمكانةٍ سياسيةٍ كبيرةٍ نتيجةً لقوتها، واتساع رقعتها الجغرافية، خاصة في عهد الإمام عبد العزيز ثم ابنه الإمام سعود، وكان عبد العزيز قد خلف أباه في الإمامة، حيث ولد عبد العزيز عام 1133هـ/1720، واغتيل في أواخر رجب من عام 1218 هـ/نوفمبر 1803 بعد حكمٍ دام 38 سنةً ما بين عامَي 1179 هـ-1218 هـ/1765 - 1803، وكان يقود الغزوات والحملات في عهد والده، وفتح عدة بلداتٍ بعد معارك فاصلة، وواصل سيرة والده في التوسع وفتح البلدان حتى وصل العراق، وصدّ الغزوات الموجهة ضد الدرعية، حتى اغتياله في مسجد الطريف في الدرعية، من قِبل رجلٌ كرديٌّ قدم لهذه الغاية من العمادية في الموصل. وبعد الإمام عبد العزيز استلم الإمامة ابنه سعود بن عبد العزيز، والذي لُقِبَ بعد وفاته بسعود الكبير، وحكم قرابة 11 سنة ما بين عامَي 1218 هـ - 1229 هـ/1803-1813، وتوفي ليلة الاثنين 11 جمادى الأولى 1229 هـ/مايو 1814، وكان والده والشيخ محمد بن عبد الوهاب، قد أخذا البيعة له بولاية العهد في عام 1202 هـ/1787. وكان الأمير سعود أيضًا يقود الحملات في عهد والده، ثم خلفه ابنه الأمير عبد الله بن سعود، منذ عام 1229 هـ/1814. 5][6][7] تخوّفت الدولة العثمانية من أن يمتد النفوذ السعودي إلى العراق والشام، فأرسلت أوامرها إلى ولاتها في البصرة وبغداد والشام بأن يرسلوا حملاتٍ للقضاء على الدولة السعودية، ولكن لم يستطع والي بغداد ووالي دمشق أن يحققا أمل السلطان العثماني في القضاء على الدولة السعودية، فاتجه السلطان العثماني سليم الثالث (1789 - 1808) إلى والي مصر محمد علي باشا يطلب منه في عام 1807 استرداد الأراضي العثمانية الحجازية من الدولة السعودية. بدأ محمد علي باشا يُعد للحملة، واختار لقيادة هذه الحملة ابنه طوسون باشا، حتى وفاة طوسون باشا، ثم استؤنفت الحرب مرةً أخرى بقيادة إبراهيم باشا النجل الأكبر لمحمد علي، وتمكنت قوات إبراهيم من التقدم صوب نجد وحاصرت الدرعية العاصمة السعودية. 8][9] في 8 ذو القعدة من عام 1233 هـ/9 سبتمبر 1818. وأعدم في الآستانة،