يمكن القول في األخير أن الرقابة على تنفيذ الميزانية العامة للدولة في الجزائر، سواء كانت قبلية أو بعدية، يطغى عليها الطابع النظري الحسابي أي التقني والمدعم بالنصوص القانونية والتشريعية المتعلقة بالرقابة، فالمكلفون بالرقابة سواء المراقبون الماليين أو المحاسبون العموميون أو مفتشي المفتشية العامة للمالية أو حتى قضاة ومدققي مجلس المحاسبة ال يقومون في الواقع بالرقابة الحقيقية أي الرقابة العينية لما تم القيام به من عمليات مالية عمومية وما نتج عنه من إنجازات للمشاريع العمومية أو اقتناء للمعدات والوسائل للهيات واإلدارات العمومية. بل يكتفى هؤالء بإعداد تقارير عن الرقابة التقنية أي الحسابية فقط والمطابقة لها، دون النظر فيما إذا تحقق الغرض من هذه النفقة العامة أم ال. ألثر النفقات العامة بالرغم من أنه قد تلحقهم المتابعات القضائية في حالة إكتشاف تجاوزات أو فضائح مالية ناتجة عن مشاريع عمومية وهمية أو أي تالعب بالمال العام. بالنسبة للرقابة البرلمانية والتي تتعلق بقانون ضبط الميزانية، يمكن القول أنه من جهة يطغى عليها الجانب السياسي،