ويعد في هذا الإطار الكميت بن زيد الأسدي مثالا بارزا للشعر الذي ينشد إقناع الفكر قبل التأثير في النفس؛ ولم يكن يعبر بها وفيها عن شعوره فحسب، بل وعن أفكاره وقناعاته المذهبية أيضا، كما كان يحرص على تضمينها كل ما وصل إليه العقل العربي في هذا العصر من قدرة على الجدال والإقناع « والواقع أن ثقافة الكميت العقلية هي التي هدته إلى هذا الاتجاه، عن طريق علاقته الوطيدة بإمامة زيد بن علي، الذي كان حجة في مقولة المعتزلة- من ناحية- وصلته بواصل بن عطاء –رأس المعتزلة- من ناحية أخرى. »[25] وإذا كان الكميت اشتهر دون سائر الشعراء الشيعة بدفاعه عن آل البيت واحتجاجه على أحقيتهم بالخلافة باعتماد منهج عقلي يقوم على المحاججة والاستدلال البرهاني، أو في هجائه بني أمية، وكل المشككين في أحقية آل البيت بالخلافة . ولكنه كان يتخذ من ذلك ذريعة لإثبات حق الأئمة الهاشميين في الإمامة، ويعتبر بطريقته في إثبات ذلك: أول من فتح باب الجدل والتقرير والاحتجاج في الشعر العربي.