عوامل المفسرة لنجاح الدعوة المحمدية لا يمكن تفسير نجاح قيام الدولة الاسلامية الفتية بالركون لسبب واحد فقط، إذ تضافرت جملة من العوامل التي ساهمت بنسب متفاوتة في توحيد شمل القبائل العربية المتنافرة، الأسس الاقتصادية لذلك امتهنوا التجارة كنشاط الرئيسي لهم، ومكة خصوصا، الشيء الذي أهلها لتكون عاصمة التجارة العربية، وهكذا، لم تجتمع لمدينة في العالم ما اجتمعت لمكة من مميزات التجارة والدين في نفس الوقت، إذ وفر كل من الحرم والكعبة للتجارة المكية الأمن والأمان اللذان كانا من الصعب توفرهما في أي مدينة أخرى بالجزيرة العربية آنذاك، يمتزج فيه المقدس بالدنيوي. الأسس الدينية شهدت شبه الجزيرة العربية قبل البعثة المحمدية إلى جانب الوثنية انتشار ديانتين سماويتين هما: اليهودية والنصرانية، نقل تعاليمهما بعض التجار العرب أو من ذوي أهل الذمة، فعرفوا التوحيد واطلعوا على كتابيهما المقدسين. إذن ما هي مقومات كل ديانة على حدة في بروز الدولة الاسلامية؟ اليهودية: تمركزت اليهودية بيثرب أكثر من غيرها من مناطق الحجاز، وقد سيطر اليهود على يثرب قبل الهجرة النبوية سيطرة كاملة، باعتماد ثلاث وسائل وهي: العقيدة والمال والمكر، لكن اليهودية أثرت على الفكر الديني أولا: بإشاعة عقيدة التوحيد، وثانيا: بترسيخ فكرة النبوة، وثالثا: بالتأثير على الخطاب الديني وادخال مفاهيم من قبيل البعث والحساب. سادت الديانة المسيحية في الجزيرة العربية أكثر من الديانة اليهودية انطلاقا من نجران باليمن لعدة عوامل جغرافية وتاريخية وسياسية واقتصادية، فقد سبق للنصرانية أن تغلغلت داخل القبائل العربية كما تذكر بعض الدراسات، بل واخترقت قبيلة قريش نفسها، ونظرا لانتشار النصرانية الكبير في معظم المناطق العربية فقد تركت آثارا عميقة على غرار الديانة اليهودية في ذهنية العرب من بينها: ثانيا: اعتياد الخطاب الديني القائم على وجود الفردوس والجحيم والبعث ومنع الربى الوثنية: إلى ازدهار عبادة الأوثان ببلاد الحجاز إلى حدود البعثة النبوية، وهو ما يتضح من خلال اشتراك مجموعة من القبائل في عبادة صنم واحد فقط، وانخراط كافة القبائل خلال موسم الحج في منظومة واحدة من العلاقات التجارية والاجتماعية والدينية. ونستحضر في هذا المقام تجرأ امرئ القيس على سب الصنم وكسر القِداح في وجهه من هذا،