إشكالية الدراسة: يمر العالم المعاصر بتغيرات وتحولات سريعة وجوهرية في شتى المجالات خاصة العلمية منها، مما أثر ذلك وبشكل واضح على مجالات مختلفة من حياة الأفراد والمجتمعات وعلى الخصوص في مجال التربية، التي لها أهمية كبيرة في تنمية المجتمع وتقدمه من جهة ومساعدة الفرد على النمو في مختلف الجوانب الجسمية المعرفية والانفعالية الاجتماعية من جهة أخرى. ويقوم بالتربية مجموعة من المؤسسات منها الأسرة والمدرسة، هذه الأخيرة التي لم يعد دورها نقل المعارف والمعلومات إلى التلميذ كما كانت سابقا، إضافة إلى ذلك التحولات الجذرية التي عرفتها المدرسة سواءا في نظامها الداخلي أو في برامجها التعليمية . يعتبر التوجيه والإرشاد المدرسي والمهني أحد أهم الركائز الأساسية الذي يقم بتقديم معارف واستراتجيات للتلاميذ التي تتناسب مع مواهبهم وقدراتهم وميولهم، وكا تعرف أيضا أنها عملية واعية مستمرة وبناءة ومخططة تهدف إلى مساعدة وتشجيع الفرد على اكتشاف نفسه وفهم ذاته وشخصيته وتحديد حاجاته ومشكلاته واتخاذ قراراته، ويحلها في ضوء معرفته ورغبته في تحقيق توافقه الشخصي والتربوي والمهني والأسري والعقلي وتحقيق أهدافه . وكما أن مرحلة التعليم المتوسط مرحلة مهمة فهي التي يمر بها التلميذ على الثانوي ثم التي يجب المرور بها للانتقال إلى الجامعة، حيث أن في غالب الأحيان يختار التلميذ تخصصه وفقا للتخصصات التي يمجدها المجتمع الذي يعيش فيه، 26, 2024). لذلك نجد مستشار التوجيه يركز على الاشراف والتوجيه في هذه المرحلة، لأن التلميذ يبدأ بالتفكير حول مستقبله الدراسي والمهني وكذلك من خلال توجيه التلاميذ واعدادهم اعدادا شاملا ومتكاملا مزودا بالمعلومات الأساسية والمهارات والاتجاهات التي تنمي شخصيتهم من جوانبها المعرفية النفسية والاجتماعية والعقلية والبدنية، وهذا ما يظهر أهمية عمل مستشار التوجيه، وهذا ما بينته العديد من الدراسات منها دراسة عزوزي عامر، 2019، ص61(. وفقا للقرار الوزاري رقم1051 ( المحدد مهام مستشار التوجيه والإرشاد المدرسي والمهني الذي يكلف بجميع الأعمال المرتبطة بتوزيع التلاميذ واعلامهم ومتابعة عملهم المدرسي وذلك من خلال عمليات اعلام أين يتم استقبالهم في المراكز والقاء حصص إعلامية موجهة لهم داخل الأقسام والتنظيم الأسبوع الوطني للاعلام الخاص بالتوجيه المدرسي والمهني الذي يضم كل مطويته والمعارف حول تخصصات المهن الموجودة بالإضافة إلى المشاركة في مختلف الندوات والملتقيات التي لها علاقة بالحياة الدراسية والتكوينية والمهنية للشباب وتزويدهم بكل المعلومات والمعارف حول كيفية تحقيق مشروعهم المستقبلي والحرف والمنافذ المهنية المتوفرة في عالم الشغل أما في التوجيه لا بد من إيجاد صيغة التوافق رغبات المتمدرسين من جهة ونتائجها من جهة أخرى، فالمشروع يمثل مهام أو نشاط الذي يسعى إلى تحقيق نتائج أو مخرجات محددة لتقويم إمكانيات التلاميذ الذاتية واعدادها وبناءها ونجد في المجال التربوي أنواع مختلفة من المشاريع أهمها المشروع الشخصي للتلميذ. والذي يعرف حسب المادة )7( من قرار وزير التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي رقم 19. وهذا ما أكد عليه محمد فتحي وجليل الغرباوي أن المشروع الشخصي للتلميذ حلقة تفاعل مجموعة من الأبعاد النفسية والتربوية والاجتماعية ، عمراني فافة ، 2020، ص70(. وأيضا بتحسيس المتعلم بموارد ومتطلبات الوسط المدرسي وذلك ليتمكن من تنمية مهاراته التي تمكنه من تدبر أمره في جميع مستويات الأنشطة وكافة المهن، بالإضافة إلى نشر الثقافة والابداع والابتكار والانفتاح على شتى أصناف موارد المعرفة في ظل الثروة المعلوماتية التي يشهده عصر العولمة، وأيضا بترسيخ التربية على الاختيار لدى المتعلمين واتخاذ القرارات المناسبة لميولاتهم وحاجاتهم . ونظرا لأهمية المشروع الشخصي للتلميذ فقد اهتمت به الكثير من الدراسات نذكر منها: دراسة آسيا درماش )2018(، التي توصلت من خلالها بشكل رئيسي إلى ان التلاميذ يمتلكون مشاريع شخصية غير ناضجة ولم تبنى بطؤيقة مخططة وهادفة وهذا لأنها لا تتوافق مع معايير المشروع الشخصي الناضج وهي المعرفة الكافية حول الذات والمدرسة والعلم والعمل ،