أنها تحاول الظهور من جديد في مرحلة المراهقة فقد أرجع فرويد جميع سلوكات الإنسان إلى غريزتين هما الغريزة الجنسية أو الليبيدو و التي تشمل كل مظاهر الحب و الحنان فهي تتجلى في كل ما يقوم به الإنسان من أعمال إيجابية بناءة قصد المحافظة على كيانه واستمرار وجوده ، و الغريزة العدوانية "الموت"و التي تظهر في السلوك التخريبي والهدم والعدوان على الغير كالحرب والعدوان على النفس كالانتحار، الأنا الأعلى ( القيم الأخلاقية والإجتماعية )و الهو ( ساحة اللاشعور الليبيدو ) و بين فرويد أن العلاقة بين الأنا الأعلى والهو هي علاقة تناقض لأن الرغبات والميول تسعى للتعبير عن ذاتها في الواقع و الانا الأعلى يقوم بمنعها و في ظل هذا الصراع يتدخل الأنا لإحداث التوازن بينهما و فشله في ذلك يؤدي إلى تكوين العقد والأمراض النفسية يقول فرويد "يستمد الأنا طاقاته من الهو و قيوده من الأنا الأعلى و عقباته من العالم الخارجي" و عليه فاللاشعور نظرية لازمة في فهم الحياة النفسية للإنسان و الكشف عن أغوارها و معالجة الأمراض و العقد النفسية التي تلحق بها يقول فرويد " إن فرضية اللاشعور فرضية لازمة ومشروعة و لنا أدلة كثيرة على وجود اللاشعور" نقدو مناقشة : لا يمكن إنكار أهمية اللاشعور في الحياة النفسية فقد مكنت دراسات العلماء في هذا المجال من علاج العديد من الأمراض والأزمات النفسية إلا ان هذا التيار بالغ حينما إعتبره قوام الحياة النفسية فالإنسان لا تسيطر عليه الحالات اللاشعورية فقط فهذه الدراسة تنطبق على الحالات المرضية فقط لأن الإنسان السوي يعي بوضوح سلوكاته وتصرفاته كما ان ربط سلوك الإنسان بالغريزة هو إنقاص من قيمة الإنسان ككائن عاقل وواع يقول آلان " اللاشعور إحتقار للأنا و عبودية للجسم". خاتمة : (حل المشكلة) و في الأخير يمكن القول ان الحياة النفسية كيان معقد يتداخل فيه ماهو شعوري مع ماهو لا شعوري فهي بنية مركبة من الشعور واللاشعور فالحياة النفسية لها جانبان جانب واعي يمكن إدراكه و فهمه بواسطة الشعور و جانب لاواعي لا يمكن فهمه وتفسيره إلا من خلال التحليل النفسي فالشعور يمكننا من معرفة الجانب الواعي منها واللاشعور يمكننا من معرفة الجانب اللاواعي منها و عليه فإنه لا ينبغي النظر إلى الشعور على أنه ساحة صراع بين متناقضات بل ألية للتوازن و التكيف و المعرفة،