أوال. مفهوم النظام: 1 يحدد مفهوم النظام بثالثة عناصر ، األول ذهني يرتبط بدوافع األفراد والجماعات أثناء تصرفهم اليومي على المستوى االقتصادي، والثاني هو الظواهر القانونية واالجتماعية التي تحدد إطار النشاط االقتصادي، ووفقا لهذا، فإن النظام هو اآللية التي تتبع لإلجابة على عناصر المشكلة االقتصادية، الثقافية، .. أو تداخل عناصر أساسية هي المادة أو الجانب التقني، الشكل أو الجانب القانوني واالجتماعي، الدافع االقتصادي أو الجانب المعنوي أو األخالقي. يتم التمييز بين األنظمة وفق مقاييس سوسيولوجية أو تاريخية أو اقتصادية، كما أن للنظام وظائف تتمثل في إيجاد الحوافز للقيام باإلنتاج والتنسيق بين مختلف األنشطة االقتصادية، كما أن من مميزات النظام انسجامه واستمراره وتغ يره أو تحوله من شكل إلى آخر. ومن حقبة تاريخية إلى أخرى وأن واقع سير النظام ال يعكس بالضرورة صورة النظام، وهو يعتمد على التخطيط العلمي وأدواته المختلفة. 2 ثانيا. األنظمة القديمة : عر ف المجتمع البشري المرحلة البدائية والمرحلة الرقية والمرحلة اإلقطاعية، امتدت المرحلة اإلقطاعية من القرن الخامس ميالدي إلى بداية المرحلة األولى للرأسمالية، تهدف اإلقطاعية إلى تحقيق اإلنتاج الطبيعي أي تحقيق االكتفاء الذاتي كمرحلة أولى، وهذا يعني أن النشاط االقتصادي عشر، ذلك أن هؤالء هم المالكون لألرض ولهم السلطة المطلقة على األقنان أو الفالحين. ثالثا. األنظمة الحديثة: إن المراحل القديمة من تطور المجتمع التي أشرنا إليها ال تتناسب مع واقع المجتمع اليوم، ولذلك أصبحت ال تذكر إال لغرض الد ارسة والبحث، وقد عوض هذه المراحل األنظمة االقتصادية الحديثة أو المعاصرة، وهذا من خالل نظامين: األول يسمى النظام ال أرسمالي، والثاني يسمى النظام االشتراكي، مع العلم أن اعتناق كل من النظامين لم يتم بنفس الكيفية، وهذا يدل على أن التطبيق الرأسمالي يمكن أن يأخذ أشكاال مختلفة، وكذلك التطبيق االشتراكي. 1 ـ النظام الرأسمالي: ظهر النظام الرأسمالي في القرن السادس عشر بأوربا، وأخيرا مرحلة االستعمار الجديد، وقد انتقل مركزه األساسي من أوروبا، معظم الدول المتخلفة ، وا 4 ، وقد وضع كثير من االقتصاديين تعاريف لذلك، وسنقتصر على ذكر التعاريف التالية:  يعرف االقتصادي " دوب " الرأسمالية بأنها نظام المشروع الفردي الخاص الذي تسوده المنافسة التامة وفق المقولة المعروفة آلدم سميث: " دعه يعمل دعه يمر ".  تعريف االقتصادي " بيجو " الرأسمالية الصناعية هي التي يمتلك فيها األفراد وسائل اإلنتاج بغرض إنتاج السلع وبيعها لتحقيق الربح.  تعريف "ماركس" الرأسمالية تقوم على االستغالل واالحتكار وهي تحد من كرامة اإلنسان وحريته ونتيجة ذلك نجذ فئتين، فئة الرأسماليين الذين يملكون كل شيء وفئة العمال الذين ال يملكون إال جهدهم وهو ما يفسر الصراع الموجود بينهما. من التعاريف السابقة وتعاريف أخرى كثيرة يمكن استنتاج التعريف التالي لعله يعبر عن الرأسمالية أكثر من غيره: " الرأسمالية هي تنظيم النشاط االقتصادي في مجتمع معين على أساس قيام فرد هو الرأسمالي أو مجموعة من األفراد مجتمعين هي الشركات الرأسمالية، التجاري، الذي يستخدم اآللية لإلنتاج من أجل تحقيق المقادير المتزايدة من الثروة التي تؤدي بدورها إلى زيادة تراكم رأس المال والربح. العقاري، والمالي. 5 العمل اإلجباري، الشركات الكبرى، االكتشافات البرية والبحرية . وقد مكن من تحول التجار إلى رأسماليين صناعيين أي أن المنتجين أصبحوا تجارا، هذه المرحلة عرفت زيادة مستمرة في سيطرة رأس المال التجاري، وانطالقا من أن التجارة كانت شرطا لتطور الصناعات الحرفية والصناعات المنزلية والصناعات اليدوية. والثاني هو المتعلق باستغالل األراضي الزراعية والرعوية والغابية. وقد ساهمت حركة التسييج التي بلغت ذروتها في القر ن الثامن عشر وتعني قيام كبار المالك بوضع أسوار حول ملكياتهم حفاظا عليها من المؤثرات الطبيعية المختلفة، وقد مكنت هذه الحركة من التوسع في تربية المواشي واالستفادة من لحومها وصوفها وجلودها، إن الزراعة بالمفهوم الذي ذكرناه مكنت من تطور رأس المال العقاري، محاصيل جديدة، استخدام األسمدة . والعائد من كل هذا هو ما عبرنا عنه برأس المال العقاري. أما النوع الثالث من رأس المال، فهو رأس المال الصناعي والمالي، وقد ساهم في تطور األول الحرف والصناعات المنزلية واليدوية، الثورة الصناعية أو االختراعات الفنية والعلمية: إن تعبير الثورة الصناعية مرادف الختراع اآللة البخارية، ونظام المصانع الحديثة، وهي عملية متشعبة ومتعددة الجوانب، لم تؤثر هذه المتغيرات التي حدثت على االقتصاد فقط بل أثرت على المجتمع ككل، ومن نتائجها تطور المعرفة الفنية، زيادة اإلنتاج وانخفاض التكاليف، اتساع نطاق التجارة العالمية، ظهور المصارف والمؤسسات االئتمانية، تحرير المجتمعات من القيود والتشريعات القديمة، ظهور النقابات . . المشروع الصناعي الحديث: هو تنظيم اقتصادي يقوم فيه المنظم بتوفير عوامل اإلنتاج، إلنتاج سلعة أو خدمة يعرضها في السوق للحصول على أكبر ربح ممكن، السوق، والشكل القانوني. 2.1 ـ خصائص النظام الرأسمالي:  الملكية الفردية ) الخاصة ( لعوامل اإلنتاج: تعني الملكية الفردية لعوامل اإلنتاج أنه بإمكان األفراد كأشخاص طبيعيين أو مؤسسات أن تملك كل أنواع الثروة المادية، وأن القانون يعترف بهذه الملكية من حيث حمايتها ومراقبتها، لكن هذا المبدأ ال يتناقض مع تملك الدول لبعض قطاعات اإلنتاج والخدمات، وقد عرفت الملكية الفردية توسعا في مجاالت معينة على حساب ما تملكه الدولة، ومجاالت أخرى تملكت فيها الدولة قطاعات وخاصة ما يعرف بالقطاعات اإلستراتيجية. وقد تغير شكل الملكية مع تطور طريقة اإلنتاج، واالنتقال من الملكية الصغيرة إلى الملكية الكبيرة التي تكونت نتيجة 6 تركز رأس المال ، وقد تحقق هذا في القرنين التاسع عشر والعشرين، والمجال ال يزال مفتوح ا لمثل هذا التطور الذي ميز 7 الرأسمالية في مراحل تطورها المختلفة .  حرية اإلنتاج واالستهالك: ينطلق مفهوم حرية اإلنتاج واالستهالك من مبدأ الملكية الفردية لعوامل اإلنتاج، زيادة اإلنتاج، تحسينالنوعية. ويترتب عن هذه المنافسة حرية تداول السلع والخدمات أي أنها تحقق الخيارات أو البدائل، فالغاية من أي نشاط إنتاجي هو إشباع رغبات المستهلكين وهذا يعني أن الطلب له أهمية كبيرة في تحديد الربحية.  تحقيق الكسب المادي ) الربح (: إن الهدف المباشر من أي نشاط اقتصادي هو تحقيق الكسب المادي في صورة دخل أو ربح، أي أن قرارات اإلنتاج تهدف إلى تحقيق أقصى ربح ممكن حتى ولو كان على حساب المستهلكين، ذا لم تتوفر هذه وا القدرة ال تتحقق الحاجات. 3.1 ـ تقييم النظام الرأسمالي: إن الصورة المثلى للنظام الرأسمالي التنافسي لم تتحقق في الواقع العملي إذ ترتب على سير هذا النظام ظهور العديد من أوجه الخلل والتي لم يتمكن جهاز الثمن من إيجاد الحلول لها، الشيء الذي اضطر الدولة إلى التدخل وخاصة بعد أزمة الكساد العالمي، ومن أوجه الخلل المذكورة ما يلي:  البطالة واألزمات الدورية: لقد ساد االعتقاد بأن جهاز الثمن يمكن أن يحقق االستخدام األمثل للموار د، إال أن واقع النظام الرأسمالي أدى إلى ظهور البطالة واألزمات الدورية، فقد ترتب عن توسعه وازدياد األرباح عدم الزيادة في دخول العمال، ومعنى هذا أن القوة الشرائية لم تتزايد بالقدر الكافي الستيعاب الزيادة في الطاقة اإلنتاجية وهو ما أدى إلى فائض اإلنتاج على حساب العاملين أي البطالة، هذه األخيرة تدفع العمال إلى التنافس فيما بينهم للحصول على العمل و هو ما يجعل األجور تميل إلى االنخفاض، وهذا يؤدي إلى زيادة حدة أزمة البطالة.  سوء توزيع الدخل: إن استخدام النظام الرأسمالي للفنون اإلنتاجية الحديثة بدال من األيدي العاملة مكن الرأسماليين من الحصول على األرباح بينما األجور لم تعرف الزيادة وهو ما جعل الطبقة المالكة لرؤوس األموال تزداد غنى والطبقة العاملة تزداد فقرا.إن نفوذ الطبقة الغنية شمل السيطرة على مؤسسات كبيرة في الدولة باإلضافة إلى التأثير على األحزاب السياسية وتوجيه االنتخابات عن طريق ما ينفقون من أموال في اإلعالن والدعاية. حيث استطاعت مؤسسات السيطرة على مؤسسات أخرى سواء عن طريق االبتالع، أو الضم أو اإلدماج، وقد ترتب عن هذا احتكار مشروع معين لنشاط إنتاجي كلي، وقد فقد جهاز الثمن فعاليته و ازد االحتكار، وا اتخذتها كثيرا من الدول بخصوص محاربة االحتكار ن اإلج ارءات التي والحد من ضغوطه لم تحقق غايتها.  عرف النظام الرأسمالي تناقضات أخرى داخلية وخارجية، ومن أمثلة التناقضات الداخلية: عدم انسجام النمو االقتصادي داخل الدول الرأسمالية، حيث نجد قطاعات متطورة في دول وقطاعات متخلفة في دول أخرى بل وحتى في الدولة الواحدة. مطالب الطبقة العاملة بتحسين وضعها المادي والمعنوي بشكل مستمر وفي مختلف الدول، وقد ظهر هذا في اإلضرابات والضغوط النقابية. أما التناقضات الخارجية فتتمثل في: تركيز اإلنتاج ورأس المال في يد الشركات االحتكارية التي تسيطر على الحياة االقتصادية في دولها وفي الدول المتخلفة، احتكار التكنولوجيا وجعل الدول المتخلفة تابعة. التأثير على الدول االشتراكية والدول التي اختارت المرحلة االنتقالية لالشتراكية بالطرق المختلفة، الدينية، القانونية . . العمل أساس لتحديد القيمة وهذا معناه إغفال للمنفعة أو الطلب أو الندرة. وال يتحقق أيضا إال بالقوة و الثورة، وهذا لم يحدث بشكل مطلق، ودون أي ثورة أو قوة أو إراقة للدماء، بل حدث بطرق سلمية. االعتقادات الدينية أو كل ما هو روحي ال أهمية له في تطور المجتمع وهذا خطأ، إذ ال يمكن أن تجرد الشعوب من دياناتهم ومعتقداتهم.  العائد من عملية النشاط يخضع لمبدأ " من كل حسب طاقته ولكل حسب حاجته " وهذا المبدأ مجحف في حق اإلنسان، ذلك أن الطبيعي والمنطقي هو بقدر ما يقدم الفرد من نشاط بقدر ما يأخذ من عائد. وهذا يدل على أن التطبيق يختلف من بلد آلخر. .1.2 خصائص النظام االشتراكي الملكية االجتماعية ) الجماعية ( لوسائل اإلنتاج: يرتكز النظام االشتراكي على ملكية المجتمع لوسائل اإلنتاج أو من يمثل المجتمع قانونا وهو الدولة، هذا ال يعني عدم تملك األفراد لبعض وسائل اإلنتاج في قطاعات معينة شريطة أال تستعمل العمل األجير في استغاللها. و تتخذ الملكية االجتماعية شكلين: األول هو ملكية الدولة والثاني الملكية الجماعية أو التعاونية، يختلف شكل الملكية من بلد آلخر، فاالتحاد السوفياتي سابقا يتميز بملكية الدولة كقطاع مسيطر والملكية الجماعية كقطاع ثانوي شمل تعاونيات السوفخوز والكولخوز، ولكن هذا الشكل لم تعمل به كثيرا من الدول حيث أخذت سبيال آخر هو تقسيم األرض إلى قطع صغيرة وتوزيعها على الفالحين بحيث ال تسمح باستخدام العمل األجير، وحتى ال تتعرض األرض إلى التفتيت أو التجزئة، يترتب على ما سبق أن أساس توزيع الناتج يعتمد على العمل المبذول في اإلنتاج وهذا ال يحقق أي مساواة في األجور بالنظر إلى ما يملكه العاملون من قدرات بداعية، إشباع الحاجات المادية والمعنوية لألفراد: يترتب على الملكية االجتماعية لوسائل اإلنتاج أن توجه كل العناية لتحقيق أقصى إشباع ممكن لحاجات األفراد، وهذا عن طريق زيادة اإلنتاج، أي أن القطاعات التي يوجه إليها االهتمام هي القطاعات التي تنتج السلع والخدمات التي يحتاج إليها غالبية السكان، ومعنى هذا أن مشكلة اإلشباع تعتبر من المشاكل الرئيسية التي تواجه التخطيط االقتصادي في الفترة المتوسطة والطويلة، حيث أن إنجازه في ظل الموارد المحدودة أو غير المستغلة ال يمكن تحقيقه بسهولة. التخطيط االقتصادي: يقوم النظام االشتراكي على دعامة أساسية هي التخطيط االقتصادي. ويعرف التخطيط بأنه تنظيم حركة االقتصاد بوضع أهداف وتوقعات ورصد الوسائل الكفيلة بتحقيقها، اعتمادا على األدوات التي تمكن من المعرفة الشاملة للنشاطات االقتصادية، ظهر في الدول االشتراكية ثم امتد إلى الدول الرأسمالية وأصبح اآلن منتشرا في أغلب دول العالم. 2 ـ تقييم النظام االشتراكي: عرفت كثير من الدول االشتراكية مشاكل اقتصادية منها ما تعلق بالتوجهات االقتصادية ومنها ما تعلق بآلية التخطيط، ومن المشاكل المتعلقة بالتوجهات االقتصادية نذكر: - صعوبة تحقيق التوازن بين قطاعات التنمية االقتصادية وقطاعات الخدمات. - صعوبة تحقيق التوازن بين المداخيل وانتاج سلع االستهالك، حيث أن ارتفاع الدخل يؤدي إلى زيادة الطلب دون القدرة على زيادة العرض. - ظهور الفئات االجتماعية التي أصبحت لها امتيازات مادية ومعنوية حيث فرضت رغباتها على االقتصاد الوطني. - االنفتاح على العالم الخارجي وما نتج عنه من تناقضات داخلية وخارجية. - انعدام حرية المستهلكين في اختيار السلع طبقا لمعاييرهم الخاصة في التفضيل والقيود التي توضع على المؤسسات واألفراد وهو ما نجده في الحرية االقتصادية واالجتماعية. - تركيز اإلمكانات االقتصادية في يد الدولة قد يؤدي إلى تركيز القوة السياسية في يد جماعة قليلة في السلطة. ومن المشاكل المتعلقة بالتخطيط المركزي نذكر: - اضطرار جهاز التخطيط- العتبارات يحرص عليها النظام االشتراكي- إلى توظيف الموارد المادية والبشرية بشكل مبالغ فيه وهو ما يؤدي إلى تعطيل هذه الموارد عوض استخدامها في مجاالت أكثر إنتاجية. - تركيز التخطيط على الكمية في إنتاج السلع على حساب النوعية وبما أن الدافع الرئيسي للنشاط في هذا النظام ليس الربح، فقد ال يتحقق االبتكار والتطوير. - استفحال البيروقراطية، الناتجة عن التخطيط بسبب الوقت الضائع في المراحل المختلفة التي تستغرقها الخطة صعودا ونزوال، وهو ما يعكس ارتفاعا في التكاليف وانخفاضا في اإليرادات. - تركيز كل السلطات في يد الحكومة مما يفقد جهاز التخطيط المرونة التي تتطلبها الديناميكية االقتصادية. - ظهور فئة من كبار الموظفين في الدولة ابتعدوا عن الواقع االقتصادي واالجتماعي نتيجة االبتعاد عن المركزية التخطيط؛ مما أدى إلى ظهور عالقات شخصية أزالت الموضوعية التي تعتبر سمة أساسية من سمات النظام االشتراكي. والعوائق التي 10 ولفهم واقع االقتصاد االشتراكي ودور وظيفة التخطيط يجب اإللمام بالتجارب التي عاشتها الدول االشتراكية اعترضتها ولم تجعل التخطيط يحقق األهداف المطلوبة. من الدراسة السابقة للنظامين المذكورين نستنتج حقيقتين: األولى: أن الرأسمالية واالشتراكية نظامان يصعب أن يجسدا على أرض الواقع بصورة مثالية وبالرغم من أن الواليات المتحدة األمريكية وبريطانيا هما أقرب إلى الرأسمالية غير أن القطاع العام فيهما يتزايد، وبالرغم من أن للحكومة في البلدين دورا في تحديد األجور وأسعار بعض السلع، غير أننا نجد في المقابل االتحاد السوفياتي سابقا والصين كانا أقرب إلى االشتراكية بينما حاليا نالحظ أن الملكية الخاصة تزداد بسبب إعطائهما أهمية للحوافز الفردية والسوق. وهذا يعني أنه ال يوجد نظام رأسمالي بحت وال نظام اشتراكي بحت، أي أن األنظمة الموجودة يمكن أن توصف بالمختلطة، ومعنى هذا أن هناك أنظمة يقترب التطبيق فيها من الرأسمالية، الحرية الشخصية، سيادة نظام السوق، الحرية االقتصادية، العدالة االجتماعية، وقد تميز هذا النظام عن غيره في مجاالت عديدة نذكر منهمبدأ االستخالف: ع إ اردة يمثل هذا المبدأ عقيدة اإلنسان المسلم ويبرز نشاطه االقتصادي، وهو ما يؤثر على الحركة االجتماعية للدولة، ويطو اإلنسان للعمل وفق تعاليم اإلسالم. مبدأ االلتزام في المعامالت: يمثل هذا المبدأ الصدق والصراحة والوضوح في المعامالت، والتوازن بين المادة والروح، أي التوازن بين عدم اإلسراف واالعتدال في اإلنفاق، احترام القيم والمثل العليا، أي أن االقتصاد اإلسالمي اقتصاد اجتماعي يعمل على تحقيق األخوة والتعاطف. مبدأ التضامن والتكافل االجتماعي: يمثل هذا المبدأ نظاما للتضامن والتكافل عن طريق الزكاة واألوقاف وأنظمة الصدقات، دعم الدولة الفردي والجماعي . . إن ما ينبغي التأكيد عليه هو أن هذا النظام يقوم على قاعدة أخالقية فإذا ما احترمت على أرض الواقع يمكن أن يختفي الغش والتدليس والسرقة، لكن مشكلة الدول اإلسالمية هي غياب إمكانية تجسيد هذه المبادئ السامية على أرض الواقع، ذا وا لم يتغير هذا الواقع ولم يرق إلى مستوى القيم المذكورة فالنتائج تبقى سيئة. أما ما يمكن استنتاجه من دراسة األنظمة االقتصادية بشكل عام فإنه باإلضافة إلى المراحل القديمة والنظامين الرأسمالي واالشتراكي هناك أنظمة تقترب من الرأسمالية وأخرى تقترب من االشتراكية، هناك النظام االقتصادي اإلسالمي المستمد من الدين اإلسالمي والذي لو توفرت له الشروط التطبيقية ألعطى نتائج عملية كالتي عرفها المجتمع اإلسالمي في العصر يم ك الذهبي، و هو ما ن من إعادة االعتبار للعالقة بين القيم االقتصادية واألخالقية، ذلك أن قضية العالم اإلسالمي اليوم ليست مادية أو مالية بقدر ما هي تعبئة للطاقات االجتماعية، أي بناء اإلنسان وهو الذي عناه اهلل تعالى بقوله: )) ك ن ت م خ ير أ م ة أ خ ر لل ن س ج ت ا ((. رابعا: حلول المشكلة االقتصادية وفقا لألنظمة االقتصادية ها وفق: يعتمد ح ل المشكلة االقتصادية على النظام االقتصادي القائم؛ حيث يتم حل - النظام الرأسمالي: يعتمد النظانم الرأسمالي على جهاز الثمن؛ حيث يتم التعرف على ماذا ننتتج عن طريق آلية آسعار السلع والخدمات االستهالكية، فالسلع والخدمات األكثر أهمية يزيد الطلب عليها ومع بقاء العوامل األخرى على حالها يرتفع سعرها األمر الذي يغري المنتجين بإنتاج المزيد منها بدافع تحقيق الربح والعكس صحيح، أما لمن ننتج فجهاز السعر يقدم حال لمشكلة توزيع االنتاج حيث يتحدد نصيب كل فرد من الناتج الوطني بحجم القوة الشرائية المتاحة لديه والتي تتحد بحجم دخله. ويتحدد حجم دخله بكمية ونوع ما يمتلكه الفرد من خدمات إنتاجية ذات سعر أعلى، و سوف يزيد من دخله فتزيد قوته الشرائية ويزيد نصيبه من الناتج الوطني والعكس صحيح حيث يترك لجهاز األسعار )الثمن( الحرية المطلقة لإلجابة عن األسئلة نفسها في ظل الملكية الخاصة دون تدخل من جانب الدولة. - النظام االشتراكي: إن جهاز التخطيط هو الذي يقوم بتحديد نوعية وكمية السلع والخدمات المطلوب إنتاجها )ماذا ننتج( وكما يقوم بعمليات اإلنتاج من حيث تعبئة الموارد االقتصادية الالزمة لترجمة رغبات أفراد المجتمع إلى سلع وخدمات متاحة )كيف ننتتج(، وهو الذي يقوم بتحديد األدوار و المكافأة التي يحصل عليها العاملون في مختلف المجاالت )لمن ننتج(. - النظام المختلط: يمثل الجمع بين مزايا األسلوبين معا واالستفادة منها،