ويرى ياكبسون أنه ينبغي علينا إذا أردنا تحديد هذا المفهوم أن نعارضه بما ليس شعراً، حدد الكلاسيكيون والرومانسيون قائمة الأغراض الشعرية، وأنه لا يمكن تحديد مجموع الأدوات الشعرية، وبذلك لا نكتشف حدود الشعر. إلا أن الوظيفة الشعرية هي عنصر فريد لا يمكن اختزاله بشكل ميكانيكي إلى عناصر أخرى، تتجلى الشعرية في كون الكلمة تدرك بوصفها كلمة وليست مجرد بديل عن الشيء المسمى ولا كانبثاق للانفعال. وتتجلى في كون الكلمات وتركيبها ودلالتها وشكلها الخارجي والداخلي ليست مجرد أمارات مختلفة عن الواقع، يقول ياكبسون في توصيف عال للشعرية: "في الوقت الذي ينتهي فيه عصر ما، وفي الوقت الذي ينحل فيه التعلق الوثيق لمكوناته المختلفة، اللسانيات ينبغي للدراسة اللسانية للوظيفة الشعرية أن تتجاوز حدود الشعر، ولا يمكن للتحليل اللساني للشعر أن يقتصر على الوظيفة الشعرية. ليس الشعر هو المجال الوحيد الذي تخلف فيه رمزية الأصوات آثارها، وإنما هو المنطقة التي تتحول فيها العلاقة بين الصوت والمعنى من علاقة خفية إلى علاقة جلية وتتمظهر بالطريقة الملموسة جداً والأكثر قوة.