الانفتاح في ثقافتنا ورفضنا الذوبان في الآخرين، وإقفال الأبواب كلها دون أي استفادة مما لديهم مما قد ينفع من حق. من أصول ديننا، القرآن مصدق مهيمن أي مصححا لما وقع فيها من تحريفات وأخطاء، لا ليلغي ويهدم، ولا يقبل إيمانه، الرسول أبقى الصالح من أحوال الجاهلية وعقودهم ومعاملاتهم . هو الذي عليه عمل المسلمين وفي البيع كانت لهم أنواع من البيوع فيها كثير من الغرر والجهالة، ومكارم الأخلاق . مشروعية اقتباس ما لدى الأمم محمد رسول الله) (۱). فاستجاب لما ومثل ذلك استجابته رضي الله عنه لعمل تاريخ للمسلمين، فاختار أن تكون بدايته الهجرة النبوية، شرع من قبلنا أخذا مما ذكره القرآن من قول ابنة الشيخ الكبير : ﴿قَالَتْ إِحْدَاهُمَا وهي قاعدة ارتكاب أخف الضررين . ولا خلاف أن مقصود الشرائع إرشاد الناس إلى مصالحهم الدنيوية ليحصل لهم التمكن من معرفة الله تعالى وعبادته الموصلتين إلى السعادة ۱) الأخروية (1) . كما استنبط العلماء من قول يوسف للملك : اجعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حفيظ عليم (يوسف : (٥٥) مشروعية طلب الإنسان للولاية إذا علم أنه لها أهل ، وتوصيل الفقراء إلى إذا كان يرى في نفسه أنه قادر على إقامة العدل، وإزالة الظلم، ومقاومة الفساد، أو على الأقل تقليل شرهما، قد وضع على عينه غشاوة فلا يرى شيئا خارج محيطه، وإن إن المسلم الحق قد تعلم من كتاب الله ومن سنة رسول الله أن الحق يلتمس في آفاق الكون وفي أغوار النفس، أو في عبر التاريخ كما قال تعالى : ﴿ وَفِي الأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ ﴾ (الذاريات : ۲۰ - ۲۱) ﴿ سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ ) (فصلت : ٥٣) ﴿ أَوَلَمْ يَنظُرُوا فالعبرة بما قيل، دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ ﴾ (النمل : ٣٤) فهي ونقل القرآن عن امرأة العزيز قولها حين حقق معها الملك في قضية يوسف وما أُبَرِئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) يوسف، فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ قَالَ يَا وَيْلَتَى أَعَجَرْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِي سَوْءَةَ أَخِي ) (المائدة : (۳۱). كلمة لبيد بن ربيعة : ألا كل شيء ما خلا الله باطل» (۱) وهذا مطلع قصيدة للبيد قالها في الجاهلية . بل صح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لبعض الصحابة حين أوصاه الشيطان حتى الشيطان يمكن أن يقول الصدق ويتعلم منه المسلم الملتزم إذا عرف صدقه . والمؤمن البصير هو الذي يميز الصدق من الكذب، والحق من الباطل، وقد روى الترمذي وابن ماجة من حديث ضعيف : الكلمة الحكمة ضالة المؤمن ومقبول عند ومعمول به وقال علي رضى الله عنه : العلم ضالة المؤمن، فخذوه ولو من أيدي المشركين (۱). لأنها قوانين كونية عامة ينتفع بها المؤمن والكافر، ومن هنا لم يجد المسلمون حرجًا في عصورهم الذهبية أن يقتبسوا العلوم الكونية، من أمم الحضارات القديمة، بالفرائض (المواريث) . والكذوب قد يصدق يوما . ، أعلم أصحابه بالحلال والحرام (۱) : م (۱) قال رضي الله عنه : قال يزيد بن عميرة راوي هذا الأثر، وكان من أصحاب معاذ : قلت المعاذ : وما يدريني - رحمك الله - أن الحكيم يقول كلمة الضلالة، اجتنب من كلام الحكيم المشتهرات ( وفي رواية المشتبهات) التي يقال لها : ما هذه؟ ولا يثنيك ذلك عنه، فقال : ﴿ فَبِشَرْ عِبَادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُوا الأَلْبَابِ﴾ (الزمر : ۱۷ - ۱۸). إنه أشبه في صلته بالثقافات المتنوعة، تتنقل بين الأشجار والأزهار، فيه شفاء للناس . ولا تضع ثم يقتبس منها ما يلائم عقيدته ومفاهيمه عن الوجود وعن المعرفة وعن القيم، وما فهو يأخذ ما يأخذ عن بيئة . ومن نشوئية دارون، ومن حدسية برغسون ومن براغماتية جيمس، هذا كله في مصفاة عنده للتنقية والتمييز، ويدع الشوائب والرواسب والكدورات، إن رفضنا للنظرية الكلية لبعض هؤلاء، لا يعني أن يكون كل ما قالوه باطلا، فليس هذا من طبيعة الأشياء، إن المسلم إذا بلغ درجة من النضج والرسوخ لا يخشى عليه من أية مذاهب أو فلسفات يطلع عليها ، أو قليل الخبرة إذا خاض اللجج وهو غير متهيئ لملاقاتها . أو ظنا لا يقوم على يقين، أو مع شريعته وأحكامه . لأن قائله مبطل، عيسى رسول الله فينكره ويقول : هذا كلام نصراني ولا يتوقف ريثما يتأمل أن النصراني : كافر ، مما هو حق في نفسه ،