وكانت سلطة المجالس تقوم أساساً على القوة والسيطرة الاقتصادية الهامة، ومن خلاله يقوم الشيخ بالتوسط في المنازعات والاهتمام بالأمن العام وتنظيم أمر الفداوية وتعيين القيادات، كان الشيخ عبد الله بن جاسم يعتمد في إدارة الشؤون العامة على بعض الشخصيات المقربة لديه، إلى جانب بعض التجار المحليين وابنه حمد الذي كان يُشركه في جميع القرارات. ولم يعرف حكم الشيخ عبدالله بن جاسم الذي استمر مدة ٣٦ عاماً أي جهاز إداري حديث حتى عام ١٩٤٩ عندما أعطت أزمة ولاية الحكم بريطانيا فرصة قوية لفرض مستشارين على الحاكم، وتشكيل هيكل إداري بريطاني لحماية المصالح البريطانية المستجدة في قطر. اتفق كل من الشيخ والجهات البريطانية على تنفيذ المواد المعلقة في معاهدة ١٩١٦ والتي تقضي: (۱) تعيين المعتمد السياسي في قطر، وبدأت السلطات البريطانية إجراءات فورية فعينت المستر جون ويلتون كأول معتمد سياسي لها في قطر وتم تأجيل كل هذه الأعمال لحين وصول المستشار فيليب بلانت الذي مارس عمله في فبراير ١٩٥٠ومنذ البداية اهتمت بريطانيا بإقامة الأجهزة الاستعمارية التقليدية مثل المؤسسات المالية البريطانية، حيث كانت المهمة الأساسية الموكلة للمستر بلانت هي ممارسة السلطة والسيطرة على الشؤون المالية للحاكم، حتى تستطيع بريطانيا إرساء إدارتها في قطر. لأنها اشترطت عليه في مقابل ذلك القيام بإعداد ميزانية حكومة قطر، ولذا كلف الشيخ صالح المانع إعداد الميزانية، والتي مرت بمراحل: و هي مشروعات لم يهتم بها الشيخ إلا تحت الضغط. وأصبح المديرون مسؤولين أمامه وليس أمام الشيخ. حيث وجدت لهذه الإدارات بنود خاصة بها في ميزانية عام ١٩٥٠ وهو ما يحدث لأول مرة في قطر. بسبب فشله في تنظيم الإدارة المالية نتيجة مطالب الأسرة المتلاحقة، وعين بدلاً منه المستر هال المهندس الحكومي كمستشار بصفة مؤقتة، عن طريق وفعلاً تشكلت نواة لقوة الشرطة في أواخر عام ١٩٤٩، وفي ٣ سبتمبر ١٩٤٩ وصل المستر کوکرن إلى الدوحة، وضمت عناصر من عمان واليمن وفلسطين. خاصة شركة النفط من السرقات التي تتعرض لها من جانب البدو. ولم يقم الحاكم بطرد كوكرن كما طلب ابن أخيه، ٣١٢ شرطياً إلى جانب أربعة ضباط بريطانيين، نتيجة لسلسلة الإضرابات المتكررة التي كان يقوم بها العمال خاصة عمال شركة نفط قطر منذ عام ١٩٥٠ فإن موقف الحاكم قد تغير، وأوضح له ضرورة مساندة الشرطة في مواجهة المشاغبين من أسرته والمضربين من العاملين في قطاع النفط، بالإضافة إلى أن بريطانيا مهتمة بالأمن بشكل عام لأنها ترعى ۱۰٫۰۰۰ شخص في قطر يخضعون لتشريعها. ومنذ أحداث ١٩٥٦ تبنى الشيخ وجهة نظر بريطانيا في ضرورة دعم رجال الشرطة، ولكن ظل جهاز الأمن لا يتمتع بصلاحية مطلقة في التعامل مع كافة المسائل الأمنية، كما كان للإضرابات العمالية العامة التي تعرضت لها قطر خلال فترة الخمسينيات دور في نمو الجهاز الإداري. وشهدت الإدارة العامة والخدمات الاجتماعية وشبكة البنية الأساسية نمواً ملموساً، لكن كانت الشوارع غير معبدة وغير مزودة بالإضاءة، وفعلاً ظهرت نواة البلدية في أواخر عام ١٩٥٠ حيث رصدت الميزانية العامة لها مبلغاً من أجل تطويرها ولكنها لم تتأسس إلا في عام ١٩٥٢. ولقد ظلت عملية التخطيط والبناء خاضعة لتأثير بريطانيا ونفوذها عن طريق مستشاريها، حيث لم يكن من المحتمل أن يُسهم الحاكم وأسرته بأي إسهام فعّال في تطوير البلاد وتنميتها. خاصة بعد أن سادت موجة من الانتقادات للمستجدات الحديثة التي دخلت البلاد، بين صفوف معينة من أفراد الأسرة الحاكمة وبالذات أبناء عمومته. و لذا قامت بريطانيا بإقناع الحاكم بالحاجة إلى وضع مقاييس لعملية التطوير والبناء وسرعة تنفيذها. وأمكن حل مشكلة نقص الأيدي العاملة عن طريق مـسـتـشـاري بريطانيا، أما مشكلة عدم توافر مواد البناء فتم حلها عن طريق الاعـتـمـاد عـلـى المواد المحلية. ونصحها بالتعاون مع السيد عبد الله درويش إذا ما أرادت أن تحظى بتخصيص بعض ا الأعمال لها. فقد كانت تقدم عن طريق المستشفى الموجود في الدوحة (مستشفى الإرسالية)، وكان يضم ٢٠ سريراً عند افتتاحه، وكانت الإرسالية الأمريكية هي التي تقوم بالإشراف عليه مقابل ألف روبية يدفـعـهـا الشـيـخ للعاملين به وهم طبيب هندي وممرضات، وضمت هاتان الدائرتان في دائرة واحدة عُرفت بدائرة الخدمات الطبية والصحة العامة في عام١٩٦٤ إثر صدور القانون (١٣) لعام ١٩٦٤. لعدم وجود أي مشاركة من عناصر قطرية ذات كفاءة، ولهذا رأت السلطات البريطانية ضرورة ترسيخ الإدارة بشكل أكـبـر قـبـل مـغـادرة المستشار قطر، والإصلاح الإداري الذي سوف يقضي على الفوضى والتخبط الإداري في الشؤون الإدارية. لأن معظم المشاكل بين الشـركـة وعـمـالـهـا وبين الحكومة والشركة ناتجة عن عدم وضوح الحقوق والواجبات لكل الأطراف.