نظـم المعـرفـة والمعلومات الزراعيـةمفاهيم أساسية: نعرض في البداية بعض المفاهيم التي سترد بشكل متكرر في الدراسة وتتضمن ما يلي:النظام: يقصد بكلمة نظام System - كما وردت في المصادر- مجموعة الأجزاء المترابطة والتي تعمل معاً، ويعرَّف أيضاً( أبو حليمة: 1990، وتعتمد على بعضها في تحقيق أهدافه. أما النظام الاجتماعي Social System فهو أي تركيب اجتماعي بين فردين أو أكثر له هدف ويسعى لتحقيقه، ويعرفه روجرز( Rogers; 1995, p 23 ) ”على أنه الوحدات المتفاعلة المرتبطة لحل مشكلة مشتركة لتحقيق هدف شائع، وأعضاء أو وحدات النظام الاجتماعي قد يكونوا أفراداً أو جماعات أو تنظيمات أو نظم فرعية Sub systems“.التنظيم: يشير مصطلح التنظيم Organization إلى معنيين يركز الأول على الشكل ويتضمن ترتيب الأفراد والمواقع والمستويات المختلفة، وتحديد المسؤوليات وتطوير علاقات العمل والسياسات. ويعرف التنظيم( أبو السعود: 1987، ص3) على أنه الإطار الذي نمارس فيه عمليات الإدارة والضبط وتوزيع الأعمال وتوجيهها. كما يعرفه روجرز( Rogers; 1995, p23) بأنه عبارة عن نظام ثابت يتألف من مجموعة أفراد يعملون معاً لتحقيق أهداف شائعة من خلال ترتيب هرمي وتقسيم العمل، حيث تتواجد التنظيمات للقيام بمجموعة من المهام من خلال نمط من العلاقات الإنسانية المنظمة، وتنتج كفاءة التنظيم من تناغم وتضافر المحاولات الإنسانية. ويتطلب أي تنظيم اجتماعي ( Mounder: 1973, p 23) بناء نظام من العلاقات الفعالة بين أعضائه من جهة، وبين الأفراد والجماعات الأخرى المرتبطة به من جهة أخرى، وذلك لزيادة كفاءة استثمار الموارد الطبيعية والاقتصادية والبشرية من أجل تحقيق أهدافه التنظيمية. فالتنظيم الاجتماعي هو أحد الأنظمة الفرعية ضمن نظام أوسع، تقع على عاتقه مجموعة من الوظائف لصالح المجتمع، ويعتمد على بيئته الخارجية من أجل البقاء. وأهم خصائص التنظيمات الاجتماعية( الخشاب: 1958، ص ص20 - 21) التداخل والتفاعل والتكامل والترابط في أداء وظائفها وتحقيق أهدافها.الأطراف المعنية: وهي الترجمة للمصطلح (Stakeholders) والتي ورد معناها في القواميس بحاملي الأسهم، ويمكن أن تأخذ معنى الأطراف ذات العلاقة أو الأطراف المعنية أو الأطراف ذات المنفعة أو المصلحة أو المستفيدة، وأحياناً تستخدم تعبيرات أخرى كالفاعلين( Actors) أو الجماعات المهتمة (interest groups) للتعبير عن نفس المفهوم. ويمكن تعريف الأطراف المعنية على أنهم " أولئك الأشخاص الذين يسهمون أو يشاركون في موضوع أو نظام محدد سواء كانوا أفراداً أو جماعات أو تنظيمات". وتتضمن الأطراف المعنية كل من يؤثر ويتأثر بالسياسات أو القرارات أو الأعمال داخل نظام محدد. وظهر أول استخدام لمصطلح تحليل الأطراف المعنية في علم الإدارة للإشارة إلى اهتمامات الأطراف المختلفة في العمل، وأصبح يستخدم الآن في وضع السياسة العامة وتنفيذ وتقييم المشاريع وفهم وتحليل الأوضاع المركبة في إدارة الموارد الطبيعية. وتنبع أهمية منظور الأطراف المعنية من ضرورة أن تأخذ مشاريع التنمية الزراعية في الاعتبار كل الأطراف، فكل طرف له اهتمامات قد تكون مختلفة ضمن نفس الموقف. لذا أصبح تحليل الأطراف المعنية أهم أولويات مشاريع التنمية، وذلك لفهم النظام من خلال الأطراف المعنية داخله، وإظهار أنماط التفاعلات القائمة بين تلك الأطراف. ومنهم الأطراف الثانوية الذين يعملون كوسطاء ضمن المشروع، من المهم التمييز بين البيانات Data والمعلومات Information والمعرفة Knowledge والتي غالباً ما يختلط استخدامها، وقد تناول الكثيرون التمييز بينها(Baumann; 1999, pp5- 6 (Chapman & Slaymaker; p 9)، (Babu, Singh, & Sachdeva; 1997: p 161 ) حيث تتمثل الفروق في أن البيانات هي مادة خام سواء حقائق أو أشكال عند جمعها في نظام معلومات، أما المعلومات فهي بيانات محللة وتعرض بشكل معين لاتخاذ قرار، بينما المعرفة هي تمثيل واستيعاب لاحق وفهم وإدراك وتقدير للمعلومات. ولا تكون المعلومات مفيدة إلا عندما تكون متاحة يمكن الوصول إليها بالشكل واللغة المناسبين. وهناك أربعة استخدامات للمعلومات( Engel: 1997, 2) التعرف على المشكلات الحالية، 3) المقارنة بين الحلول البديلة، 4) تنفيذ أو تطبيق الحلول . ومن خصائص المعلومات الجيدة (Babu, Singh, & Sachdeva; 1997: p161) المناسبة وملاءمة التوقيت والدقة والتكلفة والفعالية والوثوق بها وصلاحية الاستعمال والشمولية ومستوى التجميع.مفهوم نظام المعرفة والمعلومات الزراعية: تطورت فكرة نظام المعرفة والمعلومات الزراعية Agricultural Knowledge and Information System( AKIS) (Ramirez, 1997, p2) في أواخر ثمانينات القرن العشرين بواسطة باحثين من جامعة ويغننغن الزراعية Wageningen في هولندا، حيث يقوم هذا النظام بوصف التدفق الثنائي للمعلومات بين تنظيمات البحث والإرشاد والمزارعين. وتستند فكرته( Van den Ban & Hawkins: 1996, pp 25- 26) على استفادة المزارعين من المصادر المختلفة للمعلومات، حيث يستخدم في تحليل آليات دعم كل مصدر لمصادر المعلومات الأخرى، كما يستخدم لتحليل تدفق المعلومات من وإلى المزارعين والبحوث وواضعي السياسة وباقي الأطراف المعنية. كما أنه لا توجد مؤسسة واحدة يقع على عاتقها المسؤولية في حال نقص أو تحريف المعلومات، فتصبح مخرجات أحد النظم الفرعية مدخلات لنظم أخرى في المجتمع الذي يمثل البيئة الأوسع. pp 25- 26)، (FAO & World Bank; 2000, p 2 )، 2001, pp1- 3)، Qamar & Van Crowder; 2001, p7 ) بعمليات ربط الناس والمؤسسات لتطوير التعلم المتبادل وتوليد وتقاسم والاستفادة من التكنولوجيا والمعرفة والمعلومات الزراعية، حيث يتكامل كل من المزارعين والمعلمين والباحثين والعاملين بالإرشاد الزراعي بشكل يمكنهم من اكتساب المعرفة والمعلومات من مختلف المصادر لتحسين المزرعة ومستوى معيشة المزارعين. كما يقوم نظام المعرفة والمعلومات الزراعية( Roling: 1988, pp 21- 33) بثلاث وظائف أساسية هي: 1) إنتاج وتوليد التكنولوجيا، 2) نقلها، 3) استخدامها والاستفادة منها، حيث تقوم مؤسسات البحث بإنتاجها، والإرشاد بنقلها، والمزارعون باستخدامها، بالإضافة إلى ضرورة تحقيق مجموعة من الوظائف لضمان استمرار تدفق المعلومات تتمثل في تحديد الاحتياجات المعرفية للمزارعين، وتوليد المستحدثات" التكنولوجيا"، وإجراءات التحقق والتأكد من أجل الاستخدام، ونشر التكنولوجيا واستخدامها وتقييم التجارب والخبرات.علاقة مفهوم نظام المعرفة والمعلومات الزراعية بالمفاهيم الأخرى: مع التطور السريع للتكنولوجيا الزراعية ظهرت مفاهيم كثيرة منها مفهوم نظام التكنولوجيا الزراعية Agricultural Technology System (ATS) ، ونظم إدارة التكنولوجيا الزراعية Agricultural Technology Management Systems (ATMS) ، و نقل التكنولوجيا Transfer of Technology (TOT) ونظم نقل التكنولوجياTechnology Transfer Systems (TTS) ونظام المعرفة الزراعية Agricultural Knowledge System (AKS) ، ونظام المعلومات الزراعية Agricultural Information System (AIS)، وكل هذه المفاهيم تحمل في جوهرها معنى نظام المعرفة والمعلومات الزراعية، فهي تتضمن نفس المكونات لكنها تختلف في المسميات. فنظام المعلومات الزراعية ( Roling: 1988, p 33) يتضمن ثلاثة مكونات رئيسية هي البحث والإرشاد والمزارعين، وكل منها يمثل نظاماً فرعياً Sub system داخل إطار عام، وهذا النظام مسؤول عن عمليات توليد ونقل واستخدام التكنولوجيا. حيث تقوم مؤسسات البحث بإنتاجها والإرشاد بنقلها والمزارعون باستخدامها. أما نظام نقل التكنولوجيا فيضم ثلاثة عناصر أساسية هي: 1) مولدات التكنولوجيا وتتمثل في مؤسسات البحث العلمي والتعليم الزراعيين. 2) ناقلات التكنولوجيا وتتمثل في الإرشاد الحكومي والخاص وشركات التسويق وتوفير المستلزمات، 3) مستقبلات التكنولوجيا وتتمثل في المستفيدين من التكنولوجيا من المستخدمين النهائيين لها. بينما تم تقسيم نظام المعرفة والمعلومات الزراعية( Peterson: 1997, p 21) إلى أربعة عناصر هي مؤسسات توليد التكنولوجيا ممثلة بتنظيمات البحوث ومؤسسات نقل التكنولوجيا متمثلة بمؤسسات الإرشاد وشركات توفير المستلزمات الخاصة والتنظيمات غير الحكومية، ومستخدمي التكنولوجيا ممثلين أساساً بالمزارعين، وأخيراً سياسة زراعية ترتبط باستراتيجيات وأهداف التنمية.تصنيف الأطراف المعنية بنظام المعرفة والمعلومات الزراعية: نظام المعرفة والمعلومات الزراعية هو نظام افتراضي تخيلي Virtual System يتكون من كل فرد أو تنظيم سواء كان رسمياً أو غير رسمي أو حكومي أو خاص أو تطوعي، ويمتلك معارف ومعلومات مرتبطة بالزراعة تتأثر وتؤثر على حياة وعمل المجتمعات الزراعية، ولأغراض التوضيح سيتم استخدام بناء تصوريImaginary Structure لنظام المعرفة والمعلومات الزراعية يتناسب مع معطيات وفروض الدراسة يعتمد على نمطين من التقسيم هما:الأول: التقسيم وفقاً لتواجد الأطراف المعنية في المستويات التنظيمية المختلفة: وفيه تصنف الأطراف المعنية في أربع مستويات هي: 1) الأطراف الدولية كالهيئات والجهات المانحة الدولية الحكومية وغير الحكومية والشركات الخاصة الدولية ومتعددة الجنسية. 2) الأطراف الوطنية كالوزارات الحكومية والنقابات والاتحادات والشركات على المستوى الوطني. 3) الأطراف الإقليمية كالهيئات والإدارات والشركات والتنظيمات على مستوى الإقليم. 4) الأطراف المحلية وتتمثل بالمكاتب والمراكز والوحدات الحكومية وغير الحكومية والخاصة وروابط وجمعيات وتعاونيات المزارعين الموجودة على مستوى القرية أو البلدة بالإضافة إلى أفراد المجتمع المحلي من مزارعين وجيران وأصدقاء وأهل وأقارب.الثاني: التقسيم وفقاً لانتماء الأطراف المعنية: وفيه تصنف الأطراف المعنية إلى: 1) الأطراف الحكومية والجهات والهيئات والوحدات المهتمة بالقطاع الزراعي والريفي، والتي تشكلها وتديرها الحكومة كوزارات الزراعة والبيئة والتربية والتعليم والاقتصاد والصحة. 2) الأطراف الخاصة كشركات تسويق وبيع المستلزمات وشراء وتسويق وتصنيع الإنتاج الزراعي وبنوك الإقراض الخاصة. 3) الأطراف غير الحكومية Non- Governmental Organizations(NGOs) كالجمعيات والروابط الأهلية والتطوعية غير الهادفة للربح التي يكونها أفراد المجتمع أو تكونها الحكومة أو الهيئات الدولية بغرض خدمة أفراد المجتمع. 4) شبكة العلاقات الاجتماعية Social Networks وتضم الأفراد بالمجتمع وعلاقاتهم غير الرسمية كالقرابة والزمالة والصداقة والجيرة. وتمتلك الأطراف الفاعلة(Peterson, et al; 2001, p2 ) في أي نظام قدرات ومصالح مختلفة وتلعب أدواراً متباينة، وقد تكون ذات مسؤوليات وأهداف منظمة لتحقيق غايات تتكامل مع الأهداف المشتركة. والأطراف الفاعلة المحورية في أغلب نظم المعرفة والمعلومات الزراعية بالبلدان النامية هم المزارعون وتنظيماتهم ومؤسسات البحث والإرشاد الحكومية، ويتواجد في بعضها الآخر التنظيمات الأهلية والمشاريع التجارية والتي تلعب دوراً محورياً في توليد ونشر التكنولوجيا الزراعية. وسوف نتناول بشكل مختصر أهم الأطراف المعنية بنظام المعرفة والمعلومات الزراعية والتي تتمثل بما يلي: مؤسسات البحث العلمي الزراعي البحث العلمي الزراعي هو أحد أهم أجهزة التنمية الزراعية والريفية، حيث تقع على عاتقه مسئولية ومعرفة المشكلات التي تواجه القطاع الزراعي والريفي واحتياجاته وتوليد التكنولوجيا الملائمة لظروف المزارعين، وتطوير نظم الإنتاج الزراعي. ويتطلب قيام مؤسسات بحوث علمية زراعية فعالة( Venkatesan & Kampen: 1998, pp 51- 52) التركيز على المواضيع ذات الأولوية، وتعزيز إدارة وتخطيط البحوث، وتوفير التمويل المناسب والوقت الكافي للوصول إلى النتائج. إضافة إلى الارتباط بمراكز البحوث الدولية، وتشجيع القطاع الخاص على زيادة ترابطه بالمراكز البحثية القومية، وتنظيم نشر التكنولوجيا بشكل فعال، وتوجيه الموارد المتاحة نحو حاجات المزارعين الحقيقية، وتكثيف الجهود للاستفادة من التكنولوجيا المطبقة في أماكن أخرى.التعليم الزراعي تتمثل مؤسسات التعليم الزراعي في المدارس الثانوية والمعاهد المتوسطة الزراعية والكليات الزراعية والبيطرية، والتي تساهم بدور كبير في مجال البحث العلمي الزراعي. وهناك حاجة مستمرة إلى وجود روابط بين هذه المؤسسات ومؤسسات البحث العلمي الزراعي والتنظيمات الإرشادية وتنظيمات المزارعين والتنظيمات غير الحكومية. وتقوم مؤسسات التعليم الزراعي بالعديد من الوظائف( الصياد: 1995، ص ص91-95) تتمثل في: 1) التدريس والتدريب بهدف تخريج أفراد مؤهلين علمياً وعملياً للعمل الزراعي، 2) البحث العلمي الزراعي بقصد تعديل وابتكار وتطوير التكنولوجيا الحديثة والمناسبة لظروف العمل الزراعي والمجتمع الريفي المحلى، 3) الإرشاد الزراعي من خلال تبسيط المعلومات الفنية والعلمية الحديثة ونقلها إلى مستخدميها من المزارعين أو المهتمين بالزراعة. ولذلك فمن الضروري أن تتجاوب مؤسسات التعليم الزراعي(Van Crowder: 1996) بشكل مستمر مع المشكلات الزراعية، وهذا يتطلب إعادة النظر في مناهجها وبرامجها التعليمية لكي تتوافق مع إدارة موارد التنمية الزراعية والريفية المستدامة، كما يحتاج الطلاب إلى التعرف على متطلبات تبني وتطبيق التقنيات الزراعية في نظم الزراعة المحلية، مما يستدعي توفير معرفة علمية يمكن إدماجها مع معارف المزارعين عن بيئاتهم المحلية. المزارعون وتنظيماتهم هم الفئة المستفيدة من المستحدثات المتولدة في نظام المعرفة والمعلومات الزراعية، وهم أيضاً مصدر للقضايا والمشكلات التي يفترض أن تهم نظم توليد التكنولوجيا بإيجاد حلول لها. وفي استطاعة المزارعين وتنظيماتهم المساهمة في تدفق التكنولوجيا والمعلومات الزراعية لمجتمعاتهم ولنظم توليد التكنولوجيا المستحدثة وتحديد التكنولوجيا المفيدة والملائمة لهم من خلال المشاركة في تحديد مشكلات الإنتاج ونقل اهتمامات المزارعين وتوفير المعلومات عن ظروف وأوضاع المجتمع المحلي ومعارف وقدرات الناس المحليين وتحديد ما هو مطلوب من البحوث.تنظيمات الإرشاد الزراعي يعرف التنظيم الإرشادي ( عبد الغفار: 1975، ص 442) بأنه" مجموعة من الفنيين والأخصائيين والإداريين واللوائح والتشريعات والقوانين والإمكانات المترابطين والمرتبطين بنظام معين لتحقيق أهداف الإرشاد الزراعي وإحداث التغيير وإزالة عقبات التنفيذ. ويمكن التمييز بين ثلاثة أشكال أساسية للتنظيمات الإرشادية( شيبة:1990، ص 136) أولها التنظيم الإرشادي التعاوني: حيث تتعاون الحكومة المركزية والجامعات والحكومات المحلية على تخطيط وتنفيذ العمل الإرشادي كما في الولايات المتحدة الأمريكية. وثانيها التنظيم الإرشادي الحكومي: وفيه نوعين أحدهما تنفرد فيه وزارة الزراعة بمسؤوليته كما في معظم الدول العربية، والآخر تشترك وزارة الزراعة مع هيئات أخرى في مسؤوليته كما في هولندا والدنمارك ويوغسلافيا وألمانية. وأما ثالثهم فهو التنظيم التنموي المجتمعي المحلي: حيث يرتبط العمل الإرشادي بمشكلات هي من مسؤوليات وزارات مختلفة كالزراعة والصحة والتربية والتعليم والشؤون الاجتماعية كما هو الحال في كل من الهند وباكستان.الإرشاد الزراعي كأحد مكونات نظام المعرفة والمعلومات الزراعيةيمكن النظر إلى الإرشاد الزراعي كأحد مكونات نظام المعرفة والمعلومات على أنه يستطيع القيام بدور اتصالي ثنائي من خلال نقل نتائج البحوث الزراعية إلى المزارعين، ونقل المشكلات التي تواجه المزارعين إلى البحوث لإيجاد الحلول لها. إلا أن هذا قد يمثل رؤية محدودة للأدوار التي يقوم بها الإرشاد لأسباب كثيرة منها:1) أن مؤسسات البحوث الزراعية ليست هي المصدر الوحيد لمعارف ومعلومات المجتمع الزراعي. ذلك لوجود أطراف أخرى تمثل مصادر متعددة للابتكارات والمعلومات(Ramirez, 1997,2) هناك معلومات ومعارف قد لا تكون ذات طبيعة زراعية ولكنها ذات تأثير على المزرعة والقرار المزرعي، كالسياسات الزراعية للدولة واحتياجات السوق المحلية والوطنية والدولية بالإضافة إلى المعلومات المتعلقة بالصحة والتغذية والبيئة التي لا علاقة لها بنتائج البحوث ولابد من نقلها وتوصيلها للمزارعين وسكان المناطق الريفية.3) تعتمد فلسفة الإرشاد وأسسه على عمليات تعليمية تهدف إلى توعية المزارعين وتطوير معارفهم ومهارتهم واتجاهاتهم لاتخاذ القرارات التي تساعدهم على إدارة مزارعهم بشكل أفضل. فالإرشاد من خلال توصيل المحتويات الفنية والتكنولوجية يقوم أيضاً بتنمية المهارات الفكرية والأدائية والإدارية للمزارعين، فالمرشد يقوم بدور تعليمي واتصالي وإداري ونقل للتكنولوجيا المستحدثة. فالإرشاد الزراعي- على المستوى النظري على أقل تقدير- يملأ فراغات الترابط بين الأطراف المعنية بنظام المعرفة والمعلومات الزراعية، بحيث تسمح بتبادل أو نقل المعلومات أو المدخلات أو الموارد أو السلطة، ويؤدي إدارة وتطوير هذه الروابط إلى تحسين نظام المعرفة والمعلومات الزراعية ككل. هذا إذا ما أخذنا في الاعتبار أن الإرشاد الزراعي ليس فقط مؤسسة أو تنظيم مفرد وإنما نشاط أو عملية قد يقوم بها أيضاً أطراف مختلفة من الأفراد والجماعات والتنظيمات الحكومية والأهلية والخاصة، وهذا يُمكّن من التوحيد بين مفهوم الإرشاد الزراعي ومفهوم نظام المعرفة والمعلومات الزراعي.1- العلاقة بين تنظيمات الإرشاد والبحث الزراعي: ناقشت كثير من التقارير والندوات الدولية( Baxter: 1989, pp 96- 97) العلاقة بين البحوث والإرشاد، والحاجة إلى تعزيز دور الإرشاد في تحديد المشكلات الزراعية وتوجيه البحوث لحلها، حيث تعمل تنظيمات المزارعين والبحوث والإرشاد ضمن نظام عام واحد يتطلب ضرورة وجود اتصال فعال فيما بينهم. وتلعب تنظيمات البحوث والإرشاد(Peterson, et al; 2001, p2 ) دوراً محورياً في توفير التكنولوجيا المحسنة والمعلومات للمزارعين، وصياغة السياسة العامة وتخطيط الخدمات البحثية والإرشادية في كامل البلاد، وضمان التغطية الواسعة لاحتياجات المزارعين من التكنولوجيا والمعلومات، وتطوير الطرق المستخدمة والعمليات المشتركة من أجل تخطيط الترابط. ليس أدل على قوة العلاقة بين الإرشاد والتعليم الزراعي أكثر من أن الأول هو وليد الثاني، فالخدمة الإرشادية ( Van den Ban & Hawkens: 1996, يليها جامعة لندن 1876، ومن ثم جامعة أكسفورد عام 1878.وتعتبر برامج التعليم الزراعي (Alex, Zijp, Byerlee, et al: 2002, p 26) هي القاعدة الأساسية للإرشاد الزراعي الفعال، حيث تحتاج نظم الإرشاد إلى نوعين من التدريب الأول قبل الخدمة لتحضير أفراد للعمل به ودعم خدمات القطاع الزراعي الأخرى، والثاني أثناء الخدمة حسب احتياجات العمل. ويعتبر الجزء الأول من مسؤوليات التعليم الزراعي ولكنه أساسي لنجاح واستدامة أي نظام إرشادي.3- العلاقة بين تنظيمات الإرشاد الزراعي والمزارعين: من أكثر الأمور أهمية( Gentil: 1989, p28) هو بناء علاقة وثيقة بين الباحث والمرشد والمزارع، فمعظم الخبرات الناجحة هي تلك التي يعمل بها المرشدون في تنظيمات المزارعين، حيث لابد من تنظيم العمل الإرشادي من قبل الحكومة والمزارعين بشكل مشترك. وقد أكدت البحوث الموجهة للمزارع على أهمية مشاركته في تنمية ونقل التكنولوجيا، إذ تزيد هذه البحوث فهم الباحثين لظروف المزارع.ترابط الأطراف المعنية بنظـام المعـرفـة والمعلومات الزراعيـة تواجه نظم المعرفة والمعلومات الزراعية في مجال التنمية الريفية (FAO & World Bank; 2000, pp 3- 6 ) تحديات كبيرة تتمثل في:1) اعتماد معظم فقراء العالم على الزراعة، إذ يوجد أكثر من 1.3 بليون شخص تحت خط الفقر، يعيش ثلاثة أرباعهم في المناطق الريفية معتمدين على الزراعة.2) حدة الاحتياجات الغذائية تتطلب الزيادة المستمرة في الإنتاج الزراعي، حيث يعاني أكثر من 80 بلد نامي من عجز غذائي، و في عام 2025 قد يصل عدد سكان العالم إلى 8 بليون نسمة، مما يضاعف حاجة البلدان النامية للغذاء.3) تحسين الاقتصاد الريفي وزيادة الإنتاج الزراعي سيتطلب تكثيفاً زراعياً لأن غالبية البلدان لا يمكنها تحقيق التوسع الأفقي بالزراعة، لذا سيعتمد زيادة دخل الأسر الريفية على زيادة الإنتاجية من خلال التكثيف.4) لابد من التوازن بين التكثيف الزراعي والاستدامة البيئية، فتكثيف الزراعة سيؤثر في الغالب على البيئة بشكل عكسي. وسوف ينظر إلى العاملين بالإرشاد على أنهم مصادر لتقديم النصائح الفنية والمواضيع الأخرى كالتغذية والصحة والتسويق وغيرها. وسوف تخلق التحديات الجديدة الحاجة لتقنيات ومهارات جديدة وتعمل على تغير اتجاهات وطرق المشاركة. 2001, ويوجد أربعة نماذج للترابط( زهران: 1996، 2) نموذج العلاقة على التوالي حيث تترابط الأنظمة الفرعية بشكل متسلسل. ص ص242- 243) وفقاً لدرجة الترابط بين مكوناتها النوع الأول هو الأنظمة المفككة والتي تفتقد الترابط بين مكوناتها فتتدنى فرص الانتفاع بها، تنتج أهمية الترابط بين الأطراف المعنية بنظام المعرفة الرئيسية متمثلة في تنظيمات البحث والإرشاد والمزارعين من دورها الكبير في تنمية وتطوير المجتمع الزراعي، إلا أن العلاقة القائمة بينها في معظم الدول النامية ضعيفة لأسباب عدة. ويؤدي ضعف الترابط بين البحث والإرشاد والمزارعين إلى ظهور مجموعة مشكلات تؤثر على عملية إنتاج ونقل التكنولوجيا لخصها سوانسون (المعقل: 1998- ص 13) بما يلي: 1) عدم إلمام الباحثين والمسؤولين عن تنمية وتطوير التكنولوجيا بالأنماط والنظم المزرعية المتبعة لدى المزارعين. 2) عدم الإلمام بالظروف الاقتصادية والاجتماعية التي يعمل في ظلها المزارع. 3) عدم وجود آلية فعالة للقيام بعملية تكييف وأقلمة للتكنولوجيا الزراعية المستحدثة في حقول المزارعين. 4) عدم وجود التغذية الرجعية إلى المراكز البحثية المولدة للتكنولوجيا. وقد تناول الكثير من الكتاب العلاقة بين تنظيمات البحث والإرشاد الزراعي كونها النواة الأساسية للترابط في نظام المعرفة والذي تنعكس طبيعته على طبيعة العلاقة مع المزارعين وتنظيماتهم، حيث يرى كل من عبد المقصود (عبد المقصود:1980، ص500)، pp 96- 97)، وكولنسون ( Collinson; 1989, p51 )، وموشر( Okigbo: 1989, p 63 )، و روبرتز ( Roberts; 1989, p23 )، و فاندن بان وهاوكنز ( Van den Ban & Hawkins: 1996, pp 27- 28)، و فريد وأبو حليمة (فريد وأبو حليمة: 1994، ص ص142-143)، وسوانسون (Swanson: 1997, p171)،وويسلر وبرنكمان(Wesseler & Brinkman; 2002, p4 )، و أندرسون وفيدر(Anderson & Feder, 2003: p13) أن أسباب ضعف الترابط ترجع إلى: • لا يرى قادة تنظيمات البحوث والإرشاد أنفسهم كجزء من نظام أوسع وهو نظام المعرفة والمعلومات الزراعية.• لا تعطي كثير من هذه التنظيمات التقدير الكافي للدور الهام الذي يمكن أن تلعبه تنظيمات المزارعين في نشر التكنولوجيا من خلال ما توفره من تغذية مرتدة.• ينفق الباحثون معظم أوقاتهم في المعامل أو محطات البحوث المركزية، لذا فإن معرفتهم بمشكلات المزارعين محدودة وقد لا يخصصون الوقت الكافي لحلها.• معظم توصيات البحوث بالدول النامية لا تناسب احتياجات المزارعين وتنبع في الغالب من توجهات أكاديمية وأوامر إدارية.• ليس لدى أخصائيي المادة الإرشادية الخبرة الكافية لمعالجة وتعديل التوصيات البحثية لكي تتوافق مع أوضاع المجتمع المحلي.• لا يملك الكثير من المشرفين الإرشاديين الوقت الكافي للتعرف على مشكلات المزارعين بسبب سيطرة الأعمال المكتبية على أنشطتهم، أو قلة وصول المعلومات إليهم.• النظرة المتعالية للعاملين بالبحث تجاه العاملين بالإرشاد الزراعي، والتعامل معهم على أنهم أدنى منهم بمستوى التعليم.• تقييم الباحثين لدورهم في الإنتاج الزراعي على أنه أهم من دور الإرشاديين.• تنافس البحث والإرشاد على الميزانيات المخصصة خاصة إذا كانوا يتبعون نفس الوزارة، وعادة ما يتم رصد ميزانيات أكبر للبحث مقارنة بالإرشاد الزراعي.• اعتقاد الباحثين بإمكانية زيادة الإنتاج الزراعي دون الحاجة إلى الإرشادي الزراعي، وأن العمل الإرشادي يحتاج لجهد أقل، كما أن حدوث أي قصور يقع على عاتق العمل الإرشادي.• المركزية التي تسود الجهازين الإرشادي والبحثي، حيث لا يتوافر لدى الأجهزة المحلية لكلا المؤسستين المرونة لاجراء التعديلات الضرورية للبرامج، وعدم التركيز على المشكلات الأكثر إلحاحاً.• الاهتمام بالتكنولوجيا وعدم تمثيل مشكلات المزارعين على المستوى التنظيمي والإداري، فلدى البحوث والإرشاد شكوك بقدرات المزارع الصغير مما يجعلهم يعتقدون معرفة ما هو الأفضل للمزارع أكثر منه.تطوير الترابط بين نظم المعـرفـة والمعلومات الزراعيـة يتطلب تحسين أو تكوين الروابط في نظام المعرفة والمعلومات الزراعية البدء بالتنظيمات الأكثر أهمية والمرتبطة بتوليد وتدفق التكنولوجيا، والتي تختلف باختلاف البلدان ودرجة تطورها. ولكن بشكل عام يمكن اعتبار التنظيمات الأكثر أهمية هي البحث والإرشاد وتنظيمات المزارعين. وقد وجد روجر وايفيلاند وبين Rogers,