يُعدّ فهم الجوانب الحيوية في تقديم الرعاية المناسبة للطلبة أمراً بالغ الأهمية لبناء شخصيتهم. ويتمثل ذلك أولاً في المحتوى المعرفي، العمود الفقري لأي برنامج إثرائي، والذي يجب أن يتميز بالشمولية، والتماسك، والمصداقية، والارتباط، مع مراعاة طبيعته النمائية المتجددة، واختيار موضوعات تمثل جوهر المجال المعرفي، وتدرج مستويات المعرفة (معرفة ماذا، حول، وكيف). يجب أن يُحفز المحتوى المعرفي اهتمام الطلبة، مُحوّلاً إياه إلى شغفٍ وتعلقٍ في مجالٍ محدد، عبر مراحل: خلق الاهتمام، المتابعة والاندماج، والتعمق والإبداع. ويتم ذلك باستخدام طرق تدريس مُبتكرة بعيداً عن الأساليب الجامدة، والتركيز على المسائل الخلافية. ثانياً، تُعدّ مهارات التفكير (التحليلي والإبداعي) من مكونات البرامج الإثرائية الأساسية، وتشمل مهارات عليا (التحليل، التركيب، التقويم) ضرورية للطلبة ذوي الموهبة. يُركز تطويرها على تنمية القدرات الذهنية من خلال الممارسة، وفهم الطلبة لأنماط تفكيرهم، مع تقسيمها إلى حزم (تركيز، بناء المعلومات، استدعاء، تنظيم، تحليل، توليد، دمج، تقويم). أما مهارات التفكير الإبداعي، فتُعرّف بأنها معالجة البيانات بطرق غير تقليدية، وتشمل (الطلاقة، المرونة، الأصالة، التفصيل، الخيال، الربط، تحسس المشكلات، الحدس). يُعرّف الإبداع بأنه عملية عقلية لتوليد أفكار جديدة، مع مراعاة الأصالة والملاءمة، ويدرس من خلال أربعة عناصر: الشخص المبدع، عملية الإبداع، المنتج الإبداعي، والبيئة الإبداعية. وتُعدّ مهارة تحسس المشكلات، والخيال من المهارات الإبداعية الأساسية، وتتطلب رؤية عميقة، قدرة تأملية، ومعرفة جيدة في المجال.