مقدمة لا تقتصر مزاولة التجارة على الأفراد كل على حدى وإنما تمارس التجارة أيضا من طرف مجموعة من الأشخاص على شكل جماعات متخذة شكل قانوني معين يسمى بالشركات التجارية. ومما لا شك فيه أن تجميع جهود الأفراد للقيام بأعمال معينة في الميدان التجاري أو الزراعي أو الخدمات، يؤدي إلى نتائج أكبر بكثير من الجهود التي يبذلها الفرد لوحده، وهذا ما أدى بالأفراد إلى اللجوء للشراكة منذ القدم. ونظمها قانون حمورابي، وكانت الشركة في العهد الروماني عقدا رضائيا يقتصر على إنشاء التزامات بين أطرافه ولا يترتب عنه نشوء شخص معنوي مستقل عن الأشخاص المكونين للشركة، تمثلت في تعاون الأسر والعشائر مع بعضها ، وتحظى الشركات في العصر الحديث بأهمية كبيرة نظرا لدورها المميز في عملية النهوض الاقتصادي، وذلك نظرا لما تقدمه وتوفره من خدمات وما تحققه من أرباح. أو غيرها من الأسباب. يعتبر الشريك أهم الأركان المتطلبة لقيام الشركة، وأيضا بمثابة الأساس الذي تبنى على متنه الشركة. فلولا الشريك أو الشركاء الذين يقومون ببذل جهود لتكوين الشركة أو عن طريق الأموال التي يقومون بتقديمها لتأسيس الشركة وتسييرها وتطويرها لما نشأت الشركة أصلا. وعلى أساس الدور المهم والتعاون الذي يقوم الشريك بتقديمه مع بقية الشركاء من أجل تكوين الشخص المعنوي الجديد والمتمثل في الشركة التي تساهم بتطوير الاقتصاد الدولي في كل من الدول، فلا يمكن الاستغناء عنه. لم يقم المشرع الجزائري بإعطاء وتقديم تعريف خاص للشريك في قوانينه، ولم يحدد حتى الشروط أو العناصر أو الطرق المكونة للشريك أو التي يمكن عن طريقها اكتساب صفة الشريك، وكذلك تحمل ما ينتج من أرباح وخسائر. بالإضافة إلى ما ورد في نص هذه المادة نشير إلى أهم عنصر مميز للشريك عن غيره ألا وهو نية الاشتراك، والذي يعتبر كذلك العنصر الذي يثبت صفة الشريك ولابد من توفره في كل الشركات، ولكنه أكثر وضوحا في شركات الأشخاص عنه في شركات الأموال، لأن الأولى تقوم على الاعتبار الشخصي بما يعزز إرادة التعاون بين الشركاء من أجل تحقيق موضوع الشركة، في حين أن الثانية لا يعلق الشريك أهمية على شخصية شركائه بل ينصرف قصده إلى توظيف أمواله في مشروع الشركة. كما أن الشريك بمجرد دخوله في الشركة يترتب عن ذلك مجموعة من الواجبات تقع على عاتقه، فصلين: