دور القضاء التجاري في معالجة صعوبات المقاولة ولا يقتصر نظام المساطر العابرة للحدود على الاعتراف بالمسطرة الأجنبية، وإنما يقوم كذلك على التعاون القضائي بين المحاكم والسلطات المختصة في الدول المعنية، وذلك لتسهيل إدارة المسطرة وتبادل المعلومات واتخاذ التدابير المناسبة، بما يساهم في حماية الدائنين وتيسير إنقاذ المقاولة المتعثرة. يهدف التنسيق بين المساطر إلى تفادي تعارض الإجراءات عندما تكون هناك مسطرة أجنبية إلى جانب مسطرة وطنية تخص نفس المدين. ولذلك ألزم المشرع المحكمة بمراعاة مقتضيات التعاون والتنسيق عند اتخاذ مختلف التدابير المتعلقة بالمساطر العابرة للحدود. وفي هذا الإطار، فإنه بعد الاعتراف بمسطرة أجنبية رئيسية، لا يجوز فتح مسطرة لصحوبات المقاولة بالمغرب إلا في الحالة التي يتوفر فيها المدين على أموال داخل تراب المملكة، مع ضرورة مراعاة التنسيق بين المسطرتين، وفقاً للمادة 791 من القانون رقم. كما يتعين على المحكمة، عند وجود مساطر أجنبية متعددة، فإذا كانت المسطرة المعترف بها مسطرة أجنبية رئيسية، وجب أن تكون التدابير المتخذة لاحقاً في إطار مسطرة أجنبية غير رئيسية متوافقة معها، طبقاً للمادتين 784 و786 من القانون رقم 73.17. وفي الحالة التي يتم فيها الاعتراف بمسطرة أجنبية غير رئيسية ثم يتم لاحقاً الاعتراف بمسطرة أجنبية رئيسية، بما يضمن انسجامها مع المسطرة الأجنبية الرئيسية. أما إذا تعلق الأمر بمسطرتين أجنبيتين غير رئيسيتين، فعلى المحكمة مراعاة التنسيق بينهما عند اتخاذ أو إنهاء التدابير المتعلقة بهما.