التحليل الكيفى للاختبارات الفرعية يتحدد أداء المفحوص في أي اختبار بعوامل متعددة، ولذلك فإنه ليس من الميسور دائماً تقديم تفسير واحد لأى استجابة معينة، ولذلك، فإنه يتعين على الفاحص أن يتعرف إلى منطق الاختبارت المختلفة وإلى ما يقيسه كل منها أو ما يفترض أنه يقيسه، ودلالات مختلف الاستجابات لها . ومن الانصاف القول بأن أصدق المؤشرات نستمدها من دراسات التحليل العاملي، فمثلاً، الدرجة المنخفضة في المفردات أو المتشابهات - يجب أن تفسر في المقام الأول على أنها ترجع إلى قدرة لفظية محدودة، والدرجة المنخفضة في إعادة الأرقام إلى ضعف الذاكرة، ولكن أى عامل بمفرده، قد يكون عاملاً محدداً رئيسياً. فالدرجة المنخفضة في إعادة الأرقام قد ترجع أساساً إلى تشتت الانتباه، أكثر مما ترجع إلى ضعف الذاكرة، إلخ. ومثل الميول المهنية، والقيم والاهتمامات والميول الشخصية ليس لها تأثير في الدرجة التي يحصل عليها الفرد. بل إن الكثير مما سبق لنا مناقشته يؤكد هذا التأثير، فمثلاً، قد يفشل المفحوص في فقرات معينة دون غيرها بالرغم من نجاحه في فقرات أصعب منها، مثل فشل مفحوص فوق المتوسط في الذكاء في تبين الأنف الناقص في إحدى صور اختبار تكميل الصور، أو عجز المفحوص عن ترتيب الصور ترتيباً صحيحاً في مسلسلة معينة مثل «امسك حرامي بالرغم من نجاحه في ترتيب صور مسلسلة أصعب منها. والأرجح في مثل تلك الحالات أن يرجع هذا الفشل إلى عوامل انفعالية وإلى قلق عاد أو إلى عملية ذهانية فمثلاً، قد تفشل مفحوصة فصامية في تبين نقص الأنف في الصورة وبخاصةإذا كانت صورة الجسم مزعجة لها ، وهذا هو الجانب الإسقاطي في الاختبار. وقد يفسر البعض تأثير هذه العوامل على أنه يدل على نقص ثبات بعض فقرات الاختبارات، فالحالة الانفعالية للفرد، إلخ، يمكن أن تؤثر في الدرجة التي يحصل عليها، إلا أن هذا التأثير ليس بالقدر الذي يقلل من صدق نتائج الاختبار بعامة، كما أن الأهم من ذلك هو أن هذا التأثير يجب أن ينظر إليه على أنه جانب هام من جوانب القدرة العقلية الكلية للفرد. فإذا عجز الفرد عجزاً مستمراً عن الإفادة من قدراته العقلية نتيجة للقلق أو لغيره من الحالات أو العوامل الانفعالية، فإنه من وجهة النظر العملية يعتبر في حكم ضعيف العقل. وقد يبدو الحديث عن الجوانب الإسقاطية في مقياس للذكاء أمراً غريباً، إلا أن مايمان وزملاءها (۱۷) ، ص (٥٤٨) يخصصون فصلاً كاملاً لهذا المقياس في مرجع أساسي في الأساليب الإسقاطية، ويقدمون بعض أسس التطبيق الإسقاطي المقاييس الذكاء. ويتلخص منطقهم في تعديلين مقترحين لأسس الأساليب الإسقاطية وهما : أولا : الشخصية ليست فقط نمطاً من عمليات دينامية، وثانياً : أن النظرية الإسقاطية، يجب أن تطبق مع التقدير الكامل بأن الشخص يكشف عن ذاته لا فقط عن طريق السلوك التعبيري الخلاق، ولكن أيضاً عن طريق إنجازاته شبه الثابتة، أى عن طريق نمطه فى الارتقاء الانتقائي واستخدامه للوظائف الفكرية، ومثل هذا التقدير يؤكد أهمية اختبار الذكاء في أي بطارية للاختبارات الإسقاطية. ويكشف التحليل الكيفى لاختبارات المقياس عن الفروق الرئيسية بين العمليات الفكرية التي يستند إليها الانجاز في الاختبارات التي تتطلب الاستجابة اللفظية، وتلك التي تتطلب أداء بصرياً - حركياً. ويلاحظ أن أربعة اختبارات في المقياس اللفظي هي : المعلومات والفهم والمتشابهات والمفردات، يمكن القول بأنها لفظية أساساً، حيث أن الاستجابة الصحيحة لها تتطلب ذخيرة من الذاكرة ومن المفاهيم اللفظية، الحساب وإعادة الأرقام، ولكنهما يرتبطان بالأرقام وبالعلاقات العددية. وفي المقياس العملى، تتطلب ثلاثة اختبارات هي : رسوم المكعبات وتجميع الأشياء ورموز الأرقام تناسقاً بصرياً - حركياً، وهو ما يميزها عن الاختبارين الباقيين : ترتيب الصور وتكميل الصور وفيهما لا يشكل الأداء الحركي عاملاً هاماً في الإنجاز، ولذلك فإنه يمكن وصفهما بأنهما أساساً من اختبارات التنظيم البصرى. وتعدد مايمان وزملاؤها (۱۷)، ص ٥٥٠) الوظائف الفكرية التي يفترض أنها تلعب دورها في الاستجابة لاختبارات المقياس فيما یلى : (۱) الذاكرة وتكوين المفهوم، وتلعبان دورهما في تجميع وفى تنظيم الذاكرة والخبرة. (۲) الانتباه والتركيز والتوقع وهي تعمل في توجيه الفرد توجيهاً انتقائياً في كل موقف من مواقف الاتصال بالواقع، (۲) التنظيم البصري والتنسيق البصري - الحركي، ويرتبطان بالعمليات الإدراكية ودورها المتكامل في توجيه العمليات الحركية. ولكن من المفهوم أن عدة وظائف قد تلعب دورها في تحديد مستوى الإنجاز في أي اختبار، فمثلاً، يعتبر اختبار المتشابهات أساساً اختباراً في تكوين المفهوم اللفظي ولكن من المؤكد أن الفرد كي يجيب عن السؤال يجب أن ينتبه له، كما أنه يستعين بالذاكرة كي يستعيد في ذهنه الخصائص الرئيسية للموضوعين المعينين، وسوف نلخص في الفقرات التالية آراء مختلف الباحثين، وفى مقدمتهم وكسلر (٢٤). وشيفر (۱۹) ومايمان وزملاؤها (۱۷) فيما يتصل بدلالات الاختبارات الفرعية في مقياس وكسلر - بلقيو. المعلومات : وهي تقيس مدى معرفة الفرد، وذاكرته البعيدة، وتشير الدلائل إلى أن مدى معلومات الفرد مؤشر جيد بعامة على قدرته العقلية، وتدل الدرجة في الاختبار على مقدار تنبه الفرد للعالم من حوله. والاختبار يفترض توفر فرصة عادية أو متوسطة لتلقى المعلومات اللفظية. وأكثر ما يؤثر في مستوى معلومات الفرد تعليمه ومستواه الثقافي واهتمامه ودوافعه الخاصة وطموحه الفكرى. يعوق اكتسابها التجاء الفرد إلى ميكانيزم الكبت أي أن الفرد يبعد عن الشعور، الحقائق التي ترتبط ولو ارتباطاً بعيداً جداً، بالأفكار والمشاعر المشحونة بالصراع. قد يجد الشخص راحة وأمناً في تسليحنفسه بذخيرة من المعلومات. فإنه من المهم أن نلقى الضوء عليها بدلاً من أن نعمل على إخفائها . قد يكون هذا المصدر للخطأ علامة تشخيصية مفيدة. قد نستنتج شيئاً عن مستوى المفحوص واهتماماته من المقارنة بين أنواع الفقرات التي ينجح الفحوص في الاجابة عنها، وبخاصة إذا اعتبرنا مستواه الثقافي ونسبة ذكائه، إذا أجاب شخص محدود التعليم إجابة صحيحة عن أسئلة مثل : «مين اللي كتب كتاب الأيام ؟» أو «إيه هو علم الحفريات ؟ دل ذلك على أنه شخص متيقظ، وأن له اهتمامات إجتماعية. وتجذب الواقع، وتزداد الدلالة بخاصة إذا كان العميل ممن يفترض إلمامهم بمثل هذه العلومات، كان يكون مدرس تاريخ أو جغرافيا . إلخ، وقد تكون للفروق الكبيرة بين الدرجة الموزونة في المعلومات وبين الدرجة الموزونة في غيرها من الاختبارات دلالة إكلينيكية هامة، وبخاصة الفرق بين المعلومات والمفردات درجتان أو أكثر)، وذلك نظراً لما وجد بينهما من ارتباط مرتفع، فإذا وجد مثل هذا الفرق وبخاصة بين المتعلمين، كان لنا أن نتوقع اهتمامات محدودة من الأشخاص أو نزعة إلى الانزواء من البيئة. الفهم : يقيس طبقاً لوكسلر قدرة الفرد على تقويم خبراته الماضية، فهو قريب في دلالته مما يسمى «اختبار الواقع : ويرى را بابورت أن الاختبار يتضمن شيئاً قريباً من القدرة على إصدار حكم أو استجابة مناسبة لموقف، أي أن الاستجابة لا تتوقف على معرفة الاجابة «الصحيحة» بقدر ما تتوقف على اختيار أنسب الإجابات من مدى واسع من الاستجابات الممكنة. ذلك أن ما نقصده بكلمة «إصدار حكم مفهوم وسط بين الفكر والانفعال، وبالتالي فإن سوء التوافق يؤدى إلى خفض الدرجة في الاختبار. إلا أن الاجابة المقبولة قد لا تكون أكثر من مجرد استجابة نمطية أو أكليشيه لفظى». ولذلك، فإنه يتعين على الفاحص التعمق في دراسة حقيقة دلالة الاستجابة. والاختبار حين يطبق على الأطفال، فإن الاجابات ترتبط ارتباطاً عالياً بالسن وبالنضج الاجتماعي ورغم أن الأطفال الأذكياء من صغار السن قد يحرمون من الحصول على درجات مرتفعة في الاختبار، إلا أن ذلك لا ينتقص انتقاصاً جدياً من درجتهم في النهاية، والأسئلة لا تتضمن كلمات غريبة أو غير مألوفة، المتشابهات : تقيس تكوين المفهوم اللفظي وقدرة الفرد على التعبير اللفظي عن العلاقات بين موضوعين، ويشتمل الاختبار على قدر كبير من العامل العام، وتشير الاجابة الضعيفة إلى جمود أو صلابة أو تحريف في العمليات الفكرية. وقد تتميز في الاستجابة ثلاثة مستويات هي: العياني مثل إنكار وجود أوجه شبه أو إعطاء وجه شبه سطحى مثل الكلب والأسد» : الاثنين لهم رجلين الوظيفي : الاثنين بياكلوا أو المفهومي : الاثنين حيوانات. وفي هذا المستوى الأخير، تلخص كل الخصائص الرئيسية المشتركة بين الموضوعين، ونظراً لأن المتشابهات تشير إلى علاقات بين حقائق، فإن الاستجابة لها تكشف عن الطريقة التي ينظر بها المفحوص إلى عالمه ويربط بها بين الأشياء. وقد طبق اختبار المتشابهات في بحثين محليين لدراسة التفكير التجريدي. وقام بالدراسة الأولى فائق (٦)، وطبق فيها الاختبار على مجموعة من ثلاثين فصامياً وعلى مجموعة ضابطة من الأسوياء وأظهرت النتائج ميل الفصاميين إلى الاستجابة العيانية والدراسة الثانية قام بها سامي هنا (۸) وطبق فيها الاختبار على مجموعة من ٣٧ من العصابيين القهريين وعلى مجموعة من ٣٥ سوياً. وأكدت النتائج أيضاً معاملات ثبات نصفية مرتفعة في كل من المجموعتين : العصابية والسوية. أن تكون أكثر من مجرد ترابط لفظى. ولذلك فقد يقتضى الأمر في كثير من الحالات التساؤل للكشف عن حقيقة مستوى الاستجابة. ويرى وكسلر أن الاستجابة الجيدة لاختبار المتشابهات قد ترجع إلى فيض من الأفكار، أو إلى تمسك شديد بالتفكير المنطقى. ومن ناحية أخرى،