نتيجةً للاحتياجات المُتزايدة للأفراد من السِّلع والخدمات حول العالم ( ). وفي السِّياق ذاته عَرفت المُعاملات المصرفيَّة الحديثة تطوُّرًا جذريًّا، بل ظهرت النقودُ الإلكترونيَّة وهي بطاقاتٌ إلكترونيَّة بها مخزونٌ نقديٌّ رقمي يُمكنها تأديةُ في شكل وظائف النقود التقليديَّة على أكملِ وجه". وعليه من المُرتقب أنْ تحلَّ النقود الإلكترونيَّة محلَّ النقود التقليديَّة في المدى الطويل ( ). لأنَّ خلق النقود من قِبَل أطرافٍ أخرى للنِّظام الإلكترونيِّ، سوف يُضعف قدرةَ البنوك المركزيَّة على التحكُّم في حجم السيولة النقديَّة وتداوُل الأموال، إنَّ تكنولوجيا الأرقام التي جاء بها التطوُّر المُتسارع في مجال الاتِّصالات والمعلومات هيَّأَ فرصًا كثيرةً ومُتعدِّدةً للاقتصاد العالميِّ من خلال ربط الدول والأقاليم بعضها ببعض، ولقد أدَّى التقارُب الرقميَّ للاتِّصالات والحاسبات والإعلام واعتماد المُستهلك على الخدمات الإلكترونيَّة إلى خلق وتوحيد كثيرٍ من المُنتجات المصرفيَّة والخدمات الجديدة، ناهيك عن الإبداع في مجال التداوُل، لذا فهي تُستخدَم كبديلٍ للعملة التقليديَّة أو المصرفيَّة لأجل إتمام المدفوعات، ولأكثر من ثلاثين عامًا سادت التحوُّلات الإلكترونيَّة داخل الأقطار المُستخدِمة لها، ولوحظ بأنَّ الاقتصاداتِ المفتوحةَ تتجه إلى تقليل الاعتماد على الأوراق والنقد في إجراء تحويلاتها ومدفوعاتها( ). ومما سبق يمكنُ تعريف النقود الإلكترونيَّة بأنها "قيمةٌ نقديَّةٌ مُخزَّنةٌ على وسيلةٍ إلكترونيَّة مدفوعة مُقدمًا وغير مُرتبطةٍ بحسابٍ بنكيٍّ، وتعدُّ النقود الإلكترونيَّة أو الرقميَّة صيغةً من الصِّيغ التي يمكنُ استخدامُها في إجراء تحويلاتٍ غير مُقيَّدةٍ بالحدود الجغرافيَّة أو الزمنيَّة؛ فالنقدُ الإلكترونيُّ بالمعنى الماديِّ هو عبارةٌ عن مجموعةٍ من الرموز مُسجَّلة على أداةٍ مُخزَّنةٍ إلكترونيَّة تمثِّل قيمةً نقديَّةً تمَّ شراؤُها من قِبَل مُستهلكٍ ما في زمنٍ مُعيَّن، وفي الواقع فإنَّ انتشار النقود الإلكترونيَّة وذيوع استخدامها سوف يُولِّد آثارًا مهمَّةً على السِّياسات الاقتصاديَّة والنقديَّة والماليَّة للدولة، علاوةً على دوره الرئيس في رسم السِّياسة النقديَّة للدولة. وقيامُ جهاتٍ أخرى غير البنك المركزيِّ بعمليَّة خلق النقود الإلكترونيَّة، تُحدث النقود الإلكترونيَّة مجموعةً من التأثيراتِ الاقتصاديَّة من خلال تأثيرها على الإنتاج والاستهلاك والاستثمار، وقد تمتدُّ التأثيراتُ الاحتماليَّة لانتشار النقود الإلكترونيَّة لسوق الصرف الأجنبيِّ، إذ إنَّ إمكانيَّة التعامُل بالنقود الإلكترونيَّة عبر شبكة الإنترنت قد تُؤدِّي إلى خلق سوق صرفٍ إلكترونيٍّ يتمُّ من خلاله تحويلُ العملات الإلكترونيَّة المُختلفة، وقد يُؤثِّر هذا بالطبع على سوق الصرف العاديِّ خاصَّةً في حالة ما إذا اختلفت أسعارُ العملات في السوق الإلكترونيَّة عنها في السوق العاديَّة، علاوةً على ما سبق فإنَّ خلق النقود الإلكترونيَّة يمكنُ أنْ يُؤثِّرَ في السِّياسة الماليَّة للدولة من خلال تأثيرها على حجم الإيرادات الضَّريبيَّة المُتوقَّعة، وكذلك الدخول التي يتمُّ دفعُها من خلال النقود الإلكترونيَّة، يتضحُ ممَّا سبق حجمُ المشاكل الاقتصاديَّة والماليَّة والنقديَّة التي يمكنُ أنْ تنشأَ كنتيجةٍ لظهور النقود الإلكترونيَّة.