جعل الله الإسلام دينًا شاملًا، ومن ذلك شرعه لنظام اقتصادي متكامل يلبّي حاجات الفرد والمجتمع ويحفظ مصالحهم، ويتميز بخصائص جوهرية تفصله عن الأنظمة الوضعية. يُعدّ نظام الاقتصاد الإسلامي نظامًا ربانيًا، فمصدره التشريعات الإلهية في القرآن والسنة (كتحليل البيع وتحريم الربا). وهذا يمنحه مزايا منها: غرس وازع داخلي لحماية تعاليمه، وفرض انضباط موحد على الجميع حاكمًا ومحكومًا، وتحقيق التوازن بينه وبين الأنظمة الأخرى كالنظام الاجتماعي، لكونها كلها من مصدر إلهي واحد. يهتم التشريع الإسلامي بالفطرة الإنسانية وغرائزها، فيقرّها مع تهذيبها. ويظهر ذلك في إقراره لحق الإنسان بالتملّك وحبه للمال (كمثل قوله تعالى: "وتحبون المال حباً جماً")، وتشريعه نظام الإرث الذي ينسجم مع خوف الإنسان على أبنائه، وإباحته حصول الفرد على ثمرة جهده ونشاطه. يتسم النظام الإسلامي بالاعتدال والتوازن، على عكس الأنظمة الوضعية التي غالبًا ما تركز على جانب واحد. فلم يطغَ فيه حق الفرد على حق المجتمع كما في الرأسمالية التي أغفلت مصلحة الجماعة، ولم تهمل فيه حقوق الأفراد كما في الشيوعية التي ظلمتهم. بل وازن الإسلام بين حقوق الفرد ومصالح المجتمع، محققًا بذلك العدل والتوازن المطلوب. يحيط الاقتصاد الإسلامي العملية الاقتصادية بضوابط أخلاقية، فيحرم الربا والغش والاحتكار، ويؤكد على التكافل الاجتماعي عبر الزكاة والصدقات، ويحرم اكتناز الأموال ويحث على استثمارها فيما يعود بالنفع، وينهى عن استخدام الثروات فيما يضر الناس أو لتحقيق مكاسب غير مشروعة كالرشوة. يؤكد النظام الإسلامي على سد الحاجات الأساسية للإنسان كالغذاء والماء والمسكن بآلية متدرجة: الأصل أن يسدّ الفرد حاجته بنفسه (مع الحث على العمل)، ثم تلتزم الدولة بتوفير العمل للقادرين، ثم مسؤولية الأسرة، فإن لم تكفِ فمن أموال الزكاة، ثم من أموال بيت المال الأخرى، وأخيرًا وجب على الأغنياء سدّ حاجة الفقراء. يدعو الإسلام إلى التعاون والتراحم الاقتصادي، موجهًا أغنياء المسلمين إلى مساعدة فقرائهم، بخلاف الأنظمة الأخرى التي تعاني من صراع طبقي وتفكك. ويخبر أن المال هو مال الله ويجب تخصيص نصيب منه للمحتاجين عبر تشريعات كالزكاة والخمس والخراج، إضافة إلى الصدقات، مما يعزز الألفة والمودة داخل المجتمع.