ترجع نشأت البنوك التجارية إلى الفترة الأخيرة من القرون الوسطى حين قام بعض التجار و المرابين و الصاغة في أوروبا و بالذات في مدن البندقية و جنوا و برشلونة بقبول أموال المودعين بغية المحافظة عليها من الضياع و ذالك بمقابل إصدار شهادات إيداع اسمية و قامت هذه المؤسسات تدريجيًا بتحويل الودائع من حساب مودع إلى حساب مودع آخر سدادًا للمعاملات التجارية. ومنذ القرن الرابع عشر سمح الصايغ و التجار لبعض عملائهم بالسحب على المكشوف، مما دفع بعض المفكرين في الربع الأخير من القرن السادس عشر إلى المطالبة بإنشاء أول بنك حكومي في البندقية باسم بيازايالتورا، و في عام ١٦٠٩ أنشأ بنك أمستردام و كان غرضه الأساسي حفظ الودائع و تحويلها عند الطلب من حساب مودع إلى حساب مودع آخر، و التعامل في المعاملات و إجراء المقاصة بين السحوبات التجارية. وقد تأسس العديد من هذه البنوك التي اتسعت أعمالها، تتضارب التعاريف حول هذه البنوك، فهناك من يعتبر أن البنك التجاري هو تلك المؤسسة التي تقوم بمبادلة النقود الحاضرة بالودائع المصرفية، كما أن البنك التجاري يقوم بمبادلة الودائع بالكمبيالات و بالسندات الحكومية و التعهدات المضمونة من المؤسسات التجارية. وهناك من يرى أن الميزة الأساسية لأي بنك تجاري هي قبول ودائع الأفراد القابلة للسحب لدى الطلب، فالبنوك العقارية و البنوك الصناعية و بنوك التسليف الزراعي لا تتمتع بهذه الخاصية دون شك، ولذا تعرف هذه البنوك أيضًا بنوك الودائع. ويعرفها البعض الآخر بأنها عبارة عن مؤسسات ائتمانية غير متخصصة تطلع أساسًا بتلقي ودائع الأفراد القابلة للسحب لدى الطلب أو بعد أجل قصير، و التعامل بصفة أساسية في الائتمان القصير الأجل، و بناءًا على ذلك لا تعتبر بنوكًا تجارية ما لم تطلع بقبول الودائع القابلة للسحب لدى الطلب من المؤسسات الائتمانية أو ما يقتصر نشاطه الأساسي في مزاولة عمليات الائتمان ذي الأجل الطويل كبنوك الإدخار و بنوك الرهن العقاري و ما إليها. وتعرف ايضًا تعتبر البنوك التجارية من أهم المؤسسات المالية في اقتصادات الدول، فالبنوك التجارية مؤسسات مالية وسيطية، فقد اتسع نطاق عمليات التي تزاولها البنوك التجارية، و لم يعد يقتصر على العمليات القصيرة الأجل، حيث إذا أطلقت كلمة "بنك" فإن المقصود هو البنك التجاري دون غيره من المؤسسات الأخرى.