أهمية موضوع طبيعة اللغة :إن موضوع طبيعة اللغة يعنينا جميعًا، فأهميته لدارسي اللغات منا، كالعربية والإنجليزية والإسبانية والفرنسية وغيرها، بادية للأبصار لا تحتاج إلى مزيد إيضاح . فتعلم لغة ما - أجنبية كانت أو قومية - ينبغي أن يستند إلى فهم صحيح لطبيعة اللغة. أما بالنسبة إلى دارسي الأدب، فمن المتفق عليه أن الأدب فن نسيجه اللغة.تذوقه - ناهيك بإنتاجه أو نقده - يتطلب تحليل المادة الأولية المكونة له وفهم طبيعتها . أما بالنسبة إلى دارسي الفكر من طلاب الفلسفة والمنطق وعلم النفس، وإذا كان التفكير في المستوى الحسي جائزا بدون لغة، بل يمكن ملاحظتهما بالاستبطان الذاتي، ولذلك فإنه من الممكن التخلص من هذه الصعوبة والتوصل إلى معرفة كنه الفكر عن طريق دراسة طبيعة اللغة التي تعبر عنه وترتبط به ارتباطًا وثيقًا والتي تخضع للتثبت والبحث الموضوعي.أما بالنسبة إلى دارسي الإنسان فلا مندوحة لهم من دراسة طبيعة اللغة التي تميز البشر عن باقي الكائنات، حتى قيل في تعريف الإنسان إنه حيوان ناطق»، وكيف يمكن إدراك طبيعة الإنسان من غير فهم عميق لميزته الأساسية النطق وهو الفصل الذي يميزه عن بقية أفراد النوع الحيواني،أما بالنسبة إلى طلاب الاجتماعيات من أنثروبولوجيا وبيئة واجتماع وجغرافية بشرية وغيرها، ولهذا لا عجب أن يترعرع علم اللغة الحديث في مطلع القرن العشرين في كنف الدراسات الأنثربولوجية والاجتماعية. ويعلم طلاب التاريخ والعلوم السياسية أن اللغة تؤدي دورًا فعالا في نشوء القوميات وتكوين الدول، كما أنها تقف وراء الاضطرابات التي تُسمَّى باسمها، التي تجتاح بين الفينة والفينة، وهكذا كان الفهم لطبيعة اللغة بعمق جزءًا من فهمهم للمشكلاتعلينا أن نفرق بين اللغة الباطنة واللغة الظاهرة. التي نحسها في أعماقنا والتي لا يمكن فصلها عن الفكر (إذ لا يتم التفكير في المستوى التجريدي بدونها، إنما ينصب بحثنا على اللغة الظاهرة فقط. وهنا أيضا يتعين التفريق بين طبيعة اللغة الوظيفية وطبيعتها التركيبية. إننا سنتصدى إلى طبيعة اللغة من ناحيتها البنيوية فقط،ولكن يجب التنبيه إلى نقطتين :